السيد علي الطباطبائي
87
رياض المسائل ( ط . ق )
ونحوهما والسنة كالصحيح لشذوذ الجميع واحتمال الموافقة للعامة فتطرح أو يؤول بما يؤول إلى الأول وعلى تقدير عدم الشذوذ ووجود القائل بها كما نسب إلى الصدوق في الفقيه فهي للمستفيضة غير مكافئة لاعتضادها بالشهرة ومخالفة العامة وموافقة الكتاب في الجملة دونها فلا وجه للتأمل في المسألة بمثلها كما صدر عن صاحب الكفاية وإن هو إلا غفلة واضحة وصحة النسبة إلى الصدوق غير معلومة لنقله المتضمن للحولين والمتضمن للسنة والمعارضة بينهما واضحة فلا يعلم منه المصير إلى أيهما من دون قرينة وغايته حينئذ التردد فلا يصح معه النسبة وفي ثبوت النشر بال عشر روايتان أشهرهما بين المتأخرين أنها لا تنشر وإليه ذهب الشيخ في كتابي الأخبار والنهاية والمبسوط والعلامة في أكثر كتبه والمحقق الثاني والمسالك والروضة وغيرهم من سائر المتأخرين وهو الأظهر للأصل المعتبرة المستفيضة منها الموثقة المتقدمة في رضاع يوم وليلة وفيها زيادة على العبارة المتقدمة ولو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها وهي ناصة على نفي النشر عن العشر كالصحيح المتقدم في الأمر الأول والموثقين عشر رضعات لا يحرم من شيئا مضافا إلى الصحيح الآتي خلافا لأكثر المتقدمين اقتصارا في الخروج من العموم المستفاد من الكتاب والسنة على المتيقن لضعف قول الإسكافي كما مر والتفاتا إلى المستفيضة الدالة على النشر باشتداد العظم وإنبات اللحم بناء على حصولهما بالعشر للصحيح وما الذي ينبت اللحم والدم فقال كأن يقال عشر رضعات ونحوه غيره واستنادا إلى الموثقة في الغلام يرضع الرضعة والثنتين فقال لا يحرم فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات قال إذا كانت متفرقة فلا وهو يدل بمفهومه على التحريم مع عدم التفريق ونحوه غيره ويدل عليه أيضا الخبر لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا المحبور قلت وما المحبور قال أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى ثم ترضع عشر رضعات تروي الصبي وينام وفي الجميع نظر لتخصيص العموم بما تقدم كتخصيصه بما عدا العشر المتيقن ومنع حصول الإنباتين بالعشر والصحيح غير دال عليه لنسبته ع ذلك إلى القيل المشعر بالتمريض مع ما في آخره مما هو في قوة التصريح بعدم النشر به فإن السائل لما فهم منه عدم إرادته قال له يحرم عشر رضعات فقال دع هذا فقال يحرم من النسب ما يحرم من الرضاع فلو كان حكم العشر حقا لما نسبه إلى غيره بل كان يحكم به من غير نسبة ومع ذلك أعرض عنه ثانيا مجيبا بما لا دخل له بالمقام ففيه أقوى دلالة بورود ما دل على النشر بالعشر مورد التقية أو غيرها من المصالح الخفية هذا مع معارضته للصحيح المتقدم في الأمر الأول الناص بعدم الإنبات بالعشر واختصاصه به مع زيادة عليه بنصفه ونحوه الموثقان المتقدمان المصرحان بعدم النشر به المستلزم لعدم الإنبات والموثق المتأخر كمضاهيه وإن دل على النشر به بالمفهوم إلا أنه لا يعارض ما دل على العدم سندا وعددا ودلالة مع احتمال كون الحكم فيه تقية ونحوه الجواب عن الخبر الأخير مضافا إلى ضعفه بمحمد بن سنان على الأشهر وإن قيل بوثاقته لعدم مقاومة ما خلا عن مثله سيما مع مخالفته الإجماع من وجهين واضطرابه باختلاف ألفاظه لروايته تارة كما تقدم وتارة بغيره وأخرى صحيحة بعبارة خالية عن العدد مروية في الفقيه الذي هو أضبط ولو رضع خمس عشر رضعة نشر الحرمة إجماعا كما في المسالك والسرائر خلافا لشاذ منا فخمسة عشر يوما متوالية بلياليها والنصوص المتقدمة حجة عليه مضافا إلى عدم دليل يدل عليه مع مخالفته لعموم الكتاب والسنة المستفيضة ويعتبر في الرضعات العددية والزمانية قيود ثلاثة كمال الرضعة التفاتا إلى الأصل وحملا لإطلاق الرضاع في الآية والأخبار عليه للتبادر مع التصريح به في المعتبرة المنجبر قصور أسانيدها بعمل الطائفة كالمرسل كالموثق لابن أبي عمير الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وينهى نفسه ونحوه آخر وبهما فسر الكمال بعض الأصحاب واعتمد الباقون فيه على العرف ولعلهما متقاربان فلا عبرة بالناقصة مطلقا واحدة كانت أم متعددة إلا مع حصول الإنبات بها فتعتبر من جهته وتحسب الرضعات المتخلل بينهما لفظ الثديين للتنفس أو الملاعبة أو المنع من المرضعة مع المعاودة وحصول الكمالية بها رضعة واحدة إن لم يطل الفصل وإلا احتسب الجميع كالآحاد رضعة ناقصة فلا ينشر حرمة وامتصاصها من الثدي لعين ما تقدم بل لا يحصل مسمى الرضاع والإرضاع والارتضاع إلا بذلك واعتباره مطلقا هو المعروف من مذهب الأصحاب خلافا للإسكافي فاكتفى بالوجود لأن الغاية المطلوبة إنما هو إنبات اللحم واشتداد العظم كما هو ظاهر الفحاوي وصريح الخبر وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع وفيه منع كون الغاية هو الإنبات من حيث هو هو خاصة لاحتمال كون الرضاع والمص من الثدي له مدخلية في نشر الحرمة كما أن للولادة أو الحمل مدخلية بالإجماع والمعتبرة وإنكاره مكابرة وليست العلة بنفس الإنبات منصوصة وغاية ما يستفاد من المعتبرة نشر الإنبات الحاصل من ارتضاع الثدي خاصة نعم ذلك يناسب القياس المستنبط العلة الذي هو حجة عند الإسكافي وفاسد بالضرورة من مذهب الشيعة والخبر مع ضعفه بالإرسال محمول على التقية لنسبة في المسالك إلى جماعة من العامة معارض بصريح الصحيحة لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة ولا ينافيه التقييد بالسنة إلا بتقدير عدم احتمال جريان ما قيل من التوجيه وإن بعد من قراءة سنته بتشديد النون والإضافة إلى ضمير راجع إلى الإرضاع والمراد الحولين ونحوه الكلام في الصحيحين ونحوهما لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين بجعل الحولين ظرفا للرضاع لا المدة المراعية [ المرعيّة مع أن خروج بعض القيود بالدليل لا يوجب خروج الباقي ويعضد ما ذكرنا الحسنان بل الصحيحان المرويان في الكافي في أحدهما جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فأسقته جاريتي فقال أوجع امرأتك وعليك بجاريتك وفي الثاني عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه قال أمسكها وأوجع ظهرها وهما يترك الاستفصال عامان للرجل والجارية الصغيرين دون الحولين ولو نشر الوجود لخص بقاء الزوجية فيهما بما إذا وقع الوجود بعدهما فتأمل وأن لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة والمأكول والمشروب في الزمانية خاصة دون العددية فيمنع