السيد علي الطباطبائي

84

رياض المسائل ( ط . ق )

وجهان أوجههما الأول لإناطة الرضا بالصحة لا مطلقا نعم في الحسن أو الصحيح أن أمير المؤمنين ع قضى في امرأة أنكحها أخوها رجلا ثم أنكحها أمها رجلا بعد ذلك فدخل بها فحبلت فاختلفا فيها فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول وجعل لها الصداقين جميعا ومنع زوجها الذي عقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها ثم ألحق الولد به وظاهره الثاني بعد حمله على ثبوت وكالة العاقدين فيه ولكن ليس نصا وهو أحوط وإن اتفقا زمانا باقترانهما في القبول بطلا معا إجماعا فيما عدا الأخوين وفيهما أيضا على الأشهر الأظهر لامتناع الحكم بصحتهما للتباين وبصحة أحدهما دون الآخر لأنه ترجيح من غير مرجح وقيل العقد عقد الأكبر مطلقا إلا مع دخول من عقد عليه الأصغر فيكون له حينئذ إلا مع سبق عقد الأكبر كما عن النهاية وضى أو مع الاتفاق زمانا خاصا بشرط أن لا يدخل من عقد عليه الأصغر كما عن التهذيبين والمختلف وابن حمزة وابن سعيد إلا أنه لم يذكر الشرط للخبر عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها الأصغر بأرض أخرى قال الأول بها أولى إلا أن يكون الأخير قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز وهو مع قصور سنده بجهالة الراوي وإن اعتضد برواية صفوان عنه لا دلالة فيه على شيء من القولين لإطلاق تقديم عقد من دخل من دون اشتراط فيه لعدم سبق عقد الأكبر كما في الأول وعدم تصريح فيه بالاقتران فضلا عن اشتراطه لتقديم الأكبر كما في الثاني مضافا إلى ظهوره بالغلبة في مورده في خلافه ومع ذلك كله فمبنى الاستدلال فيه شيئان أحدهما كون المراد من الأول فيه الأخ الأكبر ولا نص بل ولا ظهور فيه عليه فيحتمل كون المراد منه السابق في العقد وهو الأوفق بالأصول وإن خالفها مع ذلك بترجيح الثاني عليه بمجرد الدخول الغير الصالح هنا لذلك ولكن مع ذلك أولى من إرادة الأخ الأكبر منه لمخالفته لها حينئذ من وجهين والثاني كون الأخوين فيه وكيلين ولا إشعار فيه بذلك فيحتمل كونهما فضوليين كما يقتضيه إطلاقه مع أن الأصل وظاهر الحال يقتضي عدم التوكيل ويصح حينئذ الحكم بتقديم من حصل في حقه دخول لكونه إجازة لعقده كما مر ويرفع الإشكال في تقديم الأكبر والسابق مع عدم الدخول حينئذ بالحمل على الاستحباب بمعنى أنه يستحب لها تقديم عقد الأكبر أو السابق ما لم يكن دخول وإلا تعين تقديم الداخل لتحقق الإجازة به كما مر فيزول معنى التخيير وهذا أولى ما ينزل عليه الرواية وأوفق بأصول المذهب وبهذا التنزيل صرح جماعة فسقط كلام الشيخ ومن تبعه في القولين ثم إن جميع ما ذكر مع معلومية السبق والاقتران وأما مع جهلهما مطلقا ولو كان طارئا ففي إيقاف النكاح إلى الاستنابة كما عن المبسوط وير بناء على أنه إشكال يرجى زواله نظر لاستلزامه الإضرار بالمرأة المنفي بالأدلة القطعية فالأجود عدمه وفاقا لجماعة وهل يصار حينئذ إلى القرعة بناء على أنها لكل أمر مشكل مع أمر من وقعت له بتجديد النكاح ومن لم تقع له بالطلاق احتياطا في الفروج لعدم إفادة القرعة العلم بالزوجية مع أصالة عدمها أو إجبار كل منهما بالطلاق لدفع الضرر عن المرأة وهو إجبار بحق فلا ينافي صحته أو فسخ الحاكم النكاح بالنسبة إلى كل منهما لما فيه من اندفاع الضرر مع السلامة من ارتكاب الإجبار على الطلاق والقرعة التي لا مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التام وهي الأنكحة التي يترتب عليها التوارث والأنساب والمحرمية احتمالات أقواها الأول لعموم أدلته وعزله عن المقام لكونه مناطا للاحتياط التام ولا مجال له فيه اجتهاد في مقابلة الدليل العام [ السادسة لا ولاية للأم ] السادسة تقدم في أول الفصل أنه لا ولاية للأم وأبيها على الولد مطلقا فلو زوجت الولد فأجاز صح مطلقا ذكرا كان أو أنثى وقع التزويج في الصغر أو الكبر لكونه فضوليا فيشمله عموم أدلته ولو أنكر بطل العقد مطلقا إجماعا وتبعه المهر كذلك فيما لو كان المعقود عليه فضولا أنثى وعلى الأشهر الأظهر فيما عداه أيضا وقيل وهو الشيخ في النهاية يلزمها أي الأم المهر للمعقود عليها تماما للخبر عن رجل زوجته أمه وهو غائب قال النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه وليس فيه مع ضعفه كما ترى دلالة عليه بل يدل على خلافه للتصريح فيه بأن المهر لازم لأمه وهو غير لزومه عليها فالمعنى حينئذ أنه لا مهر عليها بل لها استعادته مع الدفع والامتناع منه مع عدمه فعلى أي تقدير هو لها لا عليها ويفهم منه عدم لزومه لها مع الإجازة بل عليها ولعله لبذلها إياه لها من نفسها فتكون كمن ضمنه عن الزوج لها ولا يحتاج حينئذ إلى حمله على ادعاء الوكالة الموجب للمهر لتضمنه التقرير الموجب للضمان مع عدم إشعار الخبر به مضافا إلى التأمل في صحته بناء على أن البضع إنما يضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا والعقد الموجب له لم يثبت موجبه وعلى تقدير ضمانه مطلقا فالمثل لا المسمى المتوقف على صحة العقد وضرر الغرر يندفع بالأول إلا أن يحمل المهر في العبارة عليه وفيه تكلف وقيل بلزوم المهر مع دعوى الوكالة منتصفا لوقوع التفرقة قبل الدخول وفيه منع استلزامها التنصيف مطلقا بل الأصل يقتضي لزومه كملا إلا في الطلاق أو الموت على الاختلاف فيه فينتصف فيهما ولم يقعا فلا وجه للقول بالانتصاف هنا بل اللازم الجميع كما هو ظاهر المتن والشرائع والقواعد وهو الأقوى على تقدير صحته دعوى أن ادعاء الوكالة بمجرده يوجب المهر وإلا فالبحث فيه ساقط من أصله كما ترى وظاهر كلام المصنف ويمكن حمله على دعوى الأم الوكالة إرجاع الحمل إلى القول ولا ضرورة إليه بل قد لا يمكن مع تصريح القائل بخلافه ولعل المراد حمل المستند أي الرواية وإن لم تساعده العبارة ويستحب للمرأة أن تستأذن أباها وجدها مطلقا بكرا كانت أو ثيبا لما تقدم من الأخبار المحمولة عليه إذ هو أقل مراتبها ولأن الأب في الأغلب أخبر بمن هو من الرجال أنسب ولا فرق فيه بين البكر والثيب وإن كان في الأول آكد للشبهة في نفي استقلالها دونها مع أن العلة في جانبها بعدم الاطلاع على أحوال الرجال أقوى وأن توكل أو تستأذن أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد أو كانا وتعسر استيذانهما بعضل أو غيبة منقطعة أو طويلة لعده في جملة من بيده عقدة النكاح فيما تقدم من الأخبار مضافا إلى جريان العلة في الأبوين هنا أيضا وأن تعول مع التعدد على الأكبر وأن تختار خيرته من الأزواج بشرط التساوي في الرجحان أو رجحان رأى الأكبر وإلا فرأى من ترجح كما مر [ لفصل الثالث في بيان أسباب التحريم وموجباته وهي ستة ] الفصل الثالث في بيان أسباب التحريم وموجباته وهي ستة [ الأولى النسب ] الأولى [ الأول النسب ويحرم به على الذكر سبع نسوة مذكورات في الآية الشريفة الأم وإن علت وهي كل امرأة ولدته أو انتهى نسبه إليها من العلو بالولادة لأب كانت أو