السيد علي الطباطبائي
68
رياض المسائل ( ط . ق )
النص الصريح المنجبر ضعفه بالشهرة الظاهرة والمحكية بل اتفاق الطائفة كما اعترف هو وغيره بها معتضدة بنصوص أخر منها عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن أوهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ونحوه آخر إلا أنه قال فيه فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فهو جائز وإن أرادوا القود ليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء وإلا فلا نعم ربما يعضد ما ذكره من الاختصاص بدية الخطأ مفهوم القوي بالسكوني المجمع على تصحيح رواياته كما حكي من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته فيقيد به إطلاق الصحيحين ويذب عن النص الصريح بضعفه بمحمد بن أسلم الجبلي وعلي بن أبي حمزة البطائني لكن هذا إنما يتم لو لم تكن الشهرة الجابرة لسند الرواية الصريحة والموجبة لعدم مقاومة القوية لتلك النصوص المطلقة وهي كما عرفت متحققة ومحكية معتضدة بنفي الخلاف عن إطلاق الحكم في كلام جماعة فلا ريب ولا شبهة فيما ذكره الجماعة وكون رأى الحلي ضعيفا غايته ولذا لم يشير إليه أحد في الكتب الاستدلالية وأضعف منه القول المحكي عن نادر مجهول بعدم الحكم في دية الخطأ أيضا معللا بتأخر استحقاقها عن الحياة التي شرط الملك والدين كان متعلقا بالذمة حال الحياة وبالمال بعد الوفاة والميت لا يملك بعدها شيئا وإن هو إلا اجتهاد صرف في مقابلة النصوص المستفيضة المعتضدة بالإجماعات المحكية [ كتاب النكاح ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين كتاب النكاح هو في اللغة الوطي على الأشهر كما نقل بل عليه الإجماع في لف وهو الظاهر من الجوهري كغيره من أهلها إلا أن المحكي عن الراغب استحالته وعن أبي القاسم الزجاج اشتراكه بينه وبين العقد وهو الظاهر من غيره أيضا وربما قيل بمجازيته فيهما لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة ورد بعدم منافاة التجوز باعتبار أصله الحقيقة فيهما أو في أحدهما في عرف اللغة مضافا إلى كون إطلاقه على الوطي باعتبار وجود أحد المعاني فيه وهو لا ينافي الحقيقة ويتوجه على الأول أن عدم المنافاة فرع وجود الدليل على الدعوى وليس فالأصل عدم النقل وعلى الثاني أنه يتوقف صحته على إرادة ما ذكر من حاق اللفظ والخصوصية من الخارج وليس الكلام فيه بل هو في استعماله في المركب منهما وهو غير الأصل فيكون مجازا وفي الشرع العقد خاصة على الأشهر كما حكي بل عن الشيخ والحلي والإيضاح دعوى الإجماع عليه وهو الحجة فيه مع أصالة عدم النقل إن قلنا باتحاد اللغة معه وغلبة استعماله في الشرع كذلك حتى قيل إنه لم يرد في القرآن بذلك إلا قوله تعالى حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ لاشتراط الوطي في المحلل وفيه نظر وهي أمارة الحقيقة لإيراثها التبادر لا لصحة النفي في مثل هذا سفاح وليس بنكاح لاحتمال الاعتماد على القرينة كما فيه وقيل بالعكس للأصل بناء على كونه لغة كذلك وقيل بالاشتراك بينهما للاستعمال والأصل فيه الحقيقة ولقوله تعالى وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ لدخول الأمرين فيه ويضعف الأول بعد تسليم الثبوت لغة كذلك بتخصيص الأصل بما مر والثاني بأعمية الاستعمال وعدم الدليل على إرادتهما معا من الآية وتساويهما في الحكم على تقدير تسليمه غير ملازم لذلك هذا على القول بجواز استعمال المشترك في معنييه وإلا فهو باطل من أصله وأقسامه أي الكتاب ثلاثة قلنا ذلك للزوم أن يلغو الظرف في قوله [ القسم الأول في الدائم ] الأول في الدائم على تقدير رجوع الضمير إلى النكاح الأول في النكاح الدائم [ الفصل الأول في صيغة العقد وأحكامه وآدابه ] وهو يستدعي فصولا الأول في صيغة العقد وأحكامه وآدابه أما الصيغة [ أما الصيغة ] التي لا بد هنا منها بإجماع علماء الإسلام ف هي الإيجاب والقبول [ ويشترط النطق بأحد الألفاظ الثلاثة ] ويشترط في الأول النطق بأحد الألفاظ الثلاثة التي هي زوجتك وأنكحتك ومتعتك والاكتفاء بأحد الأولين مجمع عليه كما في الروضة وعن التذكرة وغيرهما وورد بهما القرآن العزيز وبالثالث مختلف فيه فالأكثر ومنهم الإسكافي والمرتضى وأبو الصلاح وابن حمزة والحلي كما حكي وعن ظاهر السيد في الطبريات الإجماع على المنع اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن والتفاتا إلى عدم ورود التعبير به في الدائم في شيء من الأخبار لانحصار التعبير عنه فيها في الأولين خلافا للمتن والشرائع والإرشاد والنهاية لعدم النص على حصر لفظه في شيء مع دلالته على المقصود وكونه من ألفاظ النكاح لكونه حقيقة في المنقطع منه وإن توقف معه على الأجل كما لو عبر بأحد الأولين فيه وميزه به فأصل اللفظ صالح للنوعين فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ويتميزان بذكر الأجل وعدمه وحكم جماعة تبعا لرواية بأنه لو تزوج متعة ونسي ذكر الأجل انقلب دائما وذلك فرع صلاحية الصيغة له وفي الجميع نظر في الجميع لعدم الاكتفاء في مثله بعدم النص على الحصر ومجرد الدلالة على المقصود وإلا لاكتفي بالإشارة المعربة عنه وهو باطل إجماعا واستلزام كونه حقيقة في المنقطع مجازيته في غيره مطلقا بمعونة أصالة عدم الاشتراك فلا اشتراك معنويا وعلى تقدير كونه حقيقة في القدر المشترك يستلزم مجازيته في خصوص أحد الطرفين ومنه الدائم ودعوى إرادة الخصوصية من القرينة وهي عدم ذكر الأجل ممنوعة لعدم الملازمة بينه وبين الدوام كيف لا وهو أول الكلام فلا يكفي حينئذ إذ لا يكفي ما يدل بالمجاز حذرا من عدم الانحصار والنقض بالأولين مدفوع بالوفاق مع احتمال كون الاشتراك فيهما لفظيا أو كونهما حقيقة في الدائم مجازا في المنقطع فلا محذور هذا بعد تسليم كونه حقيقة في القدر المشترك أولا وإلا فالظاهر كونه حقيقة في المنقطع خاصة للتبادر وصحة السلب عن الدائم ومنع القول المحكي لضعف دليله والقبول هو اللفظ الدال صريحا على الرضا بالإيجاب مطلقا وافقه لفظا أم خالفه مع الموافقة له معنى اقتصر على لفظه أم أتبع بالإيجاب عندنا خلافا لبعض من خالفنا في الاقتصار وهو ضعيف [ هل يشترط وقوع الألفاظ بلفظ الماضي ] وهل يشترط وقوع تلك الألفاظ المعتبرة في الأمرين بلفظ الماضي الأحوط على بعض الوجوه بل الأظهر الأشهر مطلقا كما نقل نعم إما لأنه صريح في الإنشاء عرفا عاما أو خاصا لورود التعبير به شرعا مجردا عن قرينة زائدة على قرينة التخاطب لا غير فلا ينافيهما كونها للإخبار لغة أو للاتفاق على الوقوع به فلا يعارض بمثله مما هو بمعنى الإخبار لبطلان القياس ولزوم الاقتصار في المخالف على محل الوفاق خلافا لمن سيأتي ولو أتى بلفظ الأمر قاصدا به الإنشاء المعتبر هنا المعبر عنه بالرضا الباطني بالنكاح بالفعل كقوله أي الزوج ومن في حكمه لها أو للولي ومن في حكمه زوجني نفسك أو زوجنيها فقال زوجتك قيل يصح القائل الشيخ وابنا زهرة وحمزة والماتن في غير الكتاب كما