السيد علي الطباطبائي

58

رياض المسائل ( ط . ق )

الفرق المصرح به في الرواية المتقدمة دون ما ذكره القائل المتقدم وعلى هذا الوجه لا فرق بين الوصي المتحد والمتعدد مطلقا إلا أن يقال بالمنع عن جريان علة المنع المذكورة في هذا الوجه في المتحد بناء على قيامه مقام الموصي مستقلا في أداء دينه ولذا يجوز له أداؤه إذا كان لغيره بعد علمه بثبوته إلى حال الأداء اتفاقا فتأمل جدا ويمكن توجيه مختار الماتن في الشرائع أما في محل المنع فبما مر من لزوم التصرف بدون الإذن الممنوع منه وفي محل الجواز بتخصيص وجه المنع بأدلة نفي الضرر ولزوم العسر والحرج وهذا في الجملة أحوط وإن كان القول الأول أظهر لكن في الوصي المتحد والمتعدد على الانفراد دون الاجتماع لقوة المنع فيه كما ذكره القائل المتقدم بناء على انحصار دليل الجواز على ما ذكر هنا من التحقيق في الإذن بالوصية خاصة دون أدلة نفي السبيل عن المحسن وجواز المقاصة وإن استدل بأولهما القائل المزبور بها وبثانيهما الحلي فإنهما بمحل من القصور فالثاني بما مر من اختصاصه بحكم التبادر بحال حياة المديون فلا عموم فيها للمفروض والأول بأنه لا يخصص ما دل على المنع من التصرف في المال المشترك ويجوز له أيضا أن يقوم مال اليتيم على نفسه بثمن المثل فصاعدا إذا لم يكن غيره هناك للزيادة باذلا على الأقوى وفاقا للنهاية وضى والفاضلين والشهيدين والمفلح الصيمري وغيرهم من المتأخرين للخبر المنجبر قصور سنده بعمل الأكثر وفيه هل للوصي أن يشتري من مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه فقال يجوز إذا اشترى صحيحا وعللوه أيضا بأنه بيع وقع من أهله في محله لأنه جائز التصرف يصح أن يقبل الشراء ويتملك العين فينفذ لانتفاع المانع المدعى كما يأتي والأصل عدم غيره خلافا للحلي والخلاف فلم يجوزاه لوجوب التغاير بين الموجب والقابل وهو مفقود في المقام وقياسه على شراء الأب من مال ولده الصغير الجائز بإجماعنا حرام ولما روي من أن رجلا أوصى إلى رجل ببيع فرس له فاشتراه الوصي لنفسه واستفتى عبد اللَّه بن مسعود فقال ليس له ذلك استدل بهذا دون الأول في الخلاف قال بعده ولا يعرف له أي لابن مسعود مخالف وفيهما نظر لمنع الأول إن أريد به التغاير الحقيقي كيف لا وقد ادعى الطوسي على كفاية التغاير الاعتباري في عقد النكاح إجماعنا وهو حاصل هنا فيكون كافيا فيه بطريق أولى والقياس المزبور حرام لو لم يكن من باب اتحاد طريق المسألتين وإلا كما ادعاه بعض الأصحاب فلا والرواية بعد تسليم سندها لا حجة فيها حيث لم يحك الحكم فيها عن صاحب الشريعة ودعوى الشيخ عدم مخالف لابن مسعود بعد تسليم كونها حجة لا تعارض الرواية المنجبرة بالشهرة العظيمة والدليل الآخر المتقدم إليه الإشارة وهو وإن كان في صلوحه للحجية مناقشة إلا أنه كاتحاد طريق المسألتين المتقدم ذكره صالح للتأييد والتقوية نعم يؤيد ما ذكره الأخبار المانعة للوكيل عن الشراء لنفسه لكن لا تصلح للحجية إما لعدم المصير إليها ثمة كما ذهب إليه جماعة أو لاختصاصها بما ليس منه مفروض المسألة ويجوز له أيضا أن يقترضه أي مال اليتيم وفاقا للنهاية وجماعة بل نسبه في الكفاية وغيره إلى الشهرة للنصوص المستفيضة منها الصحيح في رجل ولي مال اليتيم أيستقرض منه فقال إن علي بن الحسين ع قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك ونحوه بعينه خبران آخران لكن بدون تفريع نفي البأس وقصور سندهما منجبر بالشهرة الظاهرة والمحكية مع اعتباره في أحدهما بابن محبوب المجمع على تصحيح رواياته وهذه النصوص كغيرها وإن كانت مطلقة إلا أنه ينبغي تقييدها بما إذا كان الوصي مليئا كما ذكره الجماعة واستفيد من نصوص أخر معتبرة منها القريب من الصحيح بل الصحيح كما قيل في رجل عنده مال اليتيم فقال إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمس وإن هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن والخبر كان لي أخ هلك فوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا له صغيرا وله مال أفيضرب به أخي فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم ونحوه آخر وشرط بعضهم الرهن عليه وليس في النصوص مع ورودها في مقام الحاجة دلالة عليه لكن التحفظ في مال اليتيم بقدر الإمكان طريق الاحتياط قال اللَّه تعالى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ولذا إن الحلي يجوز الاقتراض من ماله على الإطلاق ولكنه شاذ وبالنصوص المتقدمة مضعف وفسر الملاءة بعض بأن يكون للمتصرف فيه مال بقدر مال الطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة وآخر بأن يكون المتصرف قادرا على أداء المال المأخوذ من ماله إذا تلف بحسب حاله وليس في النصوص ما يدل على شيء منهما صريحا والخبران الأخيران يحتملان الانطباق على كل منهما لكن الثاني لعله أظهر وأوفق بالحفظ المعتبر في مال اليتيم وأنسب بمدلول الآية الكريمة والظاهر اعتبار الإشهاد كما قيل حفظا للحق عن التلف قال الشهيد الثاني وإنما يصح له التقويم على نفسه مع كون البيع مصلحة للطفل إذ لا يصح بيع ماله بدونها مطلقا وأما الاقتراض فشرطه عدم الإضرار بالطفل وإن لم يكن المصلحة موجودة واستحسنه في الكفاية ولا يخلو في الثاني عن قوة لإطلاق النصوص المتقدمة [ يختص ولاية الوصي بما عين له الموصي ] واعلم أنه يختص ولاية الوصي بما عين له الموصي من التصرفات والولايات عموما كان ما عين له كانت وصيي في كل قليل أو كثير أو في كل ما لي فيه ولاية ونحوه أو خصوصا مطلقا بشيء معين كان مختصا كانت وصيي فيما أوصيت به يوم الدفن أو فيما ذكرته في وصيتي وكان قد ذكر أشياء مخصوصة ونحو ذلك أو بوقت كانت وصيتي إلى سنة أو إلى أن يبلغ ابني فلان وشبه ذلك أو بالأحوال كأن يوصي إلى زوجته إلى أن تتزوج وغير ذلك ولا خلاف في شيء من ذلك أجده لعموم ما دل على تحريم تبديل الوصية ولو قال أنت وصيي وأطلق قيل كان لغوا وعن المحقق الثاني أنه حكى عن الشارح الفاضل عدم الخلاف فيه ونسبه في الكفاية إلى كلام الأصحاب كافة قال ولا يبعد كونه وصيا على الأطفال لأنه المفهوم في المتعارف وهو حسن حيث ثبت وإلا فالأول أثبت ولو قال أنت وصيي على أولادي ففي انصراف الوصية إلى التصرف في مالهم بما فيه الغبطة أو إلى حفظه خاصة أو عدم الصحة ما لم يبين ما فوض إليه أوجه ثلاثة اختار أولها في الكفاية [ ويجوز أن يأخذ الوصي أجرة المثل ] ويجوز أن يأخذ الوصي أجرة المثل لعلمه أن عينها له الموصي مطلقا بلا خلاف كما في التنقيح وكذا الزيادة لو وافقت الثلث وإلا فتوقفت على إجازة الورثة وكذا إن لم يعينها بشرط أن لا يكون بعلمه متبرعا وفاقا للمحكي عن الشيخ والفاضل والشهيد لأنه عمل محترم غير متبرع به فكان له أجرة مثله وللخبر