السيد علي الطباطبائي
567
رياض المسائل ( ط . ق )
إلى سيده قال وهم مماليك الإمام فمن أسلم منهم فهو حر [ الثاني في كيفية التقسيط ] وأما كيفية التقسيط فقد تردد فيه الشيخ فقال في موضع من المبسوط والخلاف على الغني عشرة قراريط نصف دينار وعلى الفقير خمسة قراريط ربعه وتبعه القاضي في المهذب والفاضل في الإرشاد والقواعد ولكن اختلف عباراتهم فالفاضل أطلق كما ذكرنا ولم يبين أن المقدارين أكثر ما يلزمهما أو أنهما لازمان عليهما لا أقل منهما والقاضي فسره بالأول والشيخ بالثاني قال للإجماع على لزومهما ولا أكثر للأصل مع عدم دليل وفيه نظر لضعف الأصل بما مر مرارا من معارضته بالمثل لأن دفع الأكثر من النصف عن الغني ومن الربع عن الفقير بالأصل يوجب اشتغال ذمة آخر به وهو أيضا مدفوع بالأصل وعدم الدليل عليه ممنوع كيف لا والنص والفتوى بلزوم الدية على العاقلة مطلقان يشملانه حتى لو كان العاقلة من ذوي القرابة واحدا تعين عليه الدية بتمامها مع قدرتها عليها وكذلك مع العدم تعين عليه ما قدر ويكون الزائد على مقدوره واجب على من بعده من مراتب العاقلة ودرجاتها لأن عجزه عنه يصيره كالعدم إجماعا فيكون الجاني بالنسبة إلى هذه الزيادة كمن لا عاقلة له من القرابة وهكذا الكلام بالنسبة إلى المرتبة الثانية من العاقلة يجب عليها المقدور من الزيادة وما لا يقدر عليه منها يجب على من بعده من العاقلة وهكذا وعلى هذا ف الوجه وقوفه أي التقسيط على رأي الإمام أو من نصبه للحكومة ولو عموما فيدخل فيه المجتهد الجامع لشرائط الفتوى بحسب ما يراه من أحوال العاقلة في الغني والحاجة فيدفع الدية عن الفقير الذي لا قدرة له بالكلية ويوجبها على الغني والفقير المتوسط بحسب مقدورهما وما يقتضيه المصلحة بحيث لا يستلزم إضرارا ولا إجحاف بهما بالكلية وإن زادت الدية عنهما بعد ذلك فضعها على المرتبة الثانية واختار هذا في موضع آخر من المبسوط والخلاف وتبعه الحلي وجماعة من المتأخرين ولعله المشهور بينهم ويبدأ بالتقسيط على الأقرب من العاقلة إلى الجاني رتبة ودرجة فالأقرب فيأخذ من أقرب الطبقات أولا فإن لم يكن أو لم يحتمل تخطى إلى البعيدة ثم الأبعد وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ثم إلى عصبته ثم إلى مولى المولى ثم إلى ما فوق إلى الإمام عليه السلام ويحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب لعموم الأدلة بوجوبها على العاقلة ولكن الأول أظهر وفاقا للأكثر لعموم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ولا قائل بالفرق مضافا إلى ما مر من إشعار النصوص والفتاوى بل ظهورهما في كون العقل كالإرث يترتب كترتبه ويلزم حيث يثبت ومنها المرسل المتقدم المتضمن لقوله عليه السلام إن الدية على ورثته فتأمل ويؤيده النصوص المتقدمة فيمن قتل وهرب فمات أنه تؤخذ الدية من الأقرب إليه فالأقرب خلافا للمحكي عن المبسوط والجامع فقالا بالاحتمال المتقدم ويؤجلها أي الدية الإمام أو من نصبه عليهم أي على العاقلة ثلاث سنين على ما سلف بيانه ونقل الدليل عليه في أوائل كتاب الديات [ الثالثة في اللواحق الثلاثة ] وأما اللواحق فمسائل [ الأولى لو قتل الأب ولده عمدا ] الأولى لو قتل الأب ولده عمدا فلا قصاص كما مر في كتابه ودفعت الدية بعد أن تؤخذ منه إلى الوارث للابن ولو كان بعيدا ولو ضامن جريرة أو إماما ولا نصيب للأب منها لأنه قاتل عمدا لمورثه فلا يرث منه إجماعا ولو لم يكن للابن وارث سوى الأب فهي أي الدية المأخوذة منه للإمام عليه السلام ولو قتله الأب خطأ فالدية على العاقلة ويرثها الوارث للابن مطلقا ولا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك وإنما الإشكال في توريث الأب من الدية في صورة الخطأ ففيه قولان أشبههما وأشهرهما أنه لا يرث منها شيئا مطلقا وقد تقدم التحقيق في ذلك في كتاب المواريث مستوفى وإنما أعاده هنا لبيان وقوع الاختلاف هنا في ذلك على القول بتوريثه من الدية فيما لو لم يكن وارث للمقتول سوى الأب والعاقلة هل تؤخذ منهم الدية وتدفع إليه أم لا شيء له عليهم فإن قلنا إن الأب لا يرث من ديته أو مطلقا شيئا فلا دية له قطعا وإن قلنا يرث ففي أخذ الدية له هنا من العاقلة تردد من أنه الجاني ولا يعقل ضمان الغير له جناية جناها والعاقلة إنما يضمن جنايته للغير وهو خيرة الأكثر بل لا خلاف فيه هنا يظهر ومن إطلاق ما دل على وجوب الدية على العاقلة للورثة والأب منهم فيرث لوجود السبب وانتفاء المانع وفيه نظر لمنع الإطلاق بحيث يشمل نحو محل الفرض لندرته وعدم تبادره فيختص بغيره مما هو الغالب المتبادر وهو غير محل الفرض فيرجع حينئذ إلى مقتضى الأصل من لزوم الدية على الجاني دون غيرهم ثم في دعوى كون الأب هنا من الورثة بقول مطلق نظرا ما على القول بعدم إرثه مطلقا فظاهر وكذا على القول بعدم إرثه من الدية خاصة إذ هو بالنسبة إليها ليس من الورثة وأما على القول بإرثه منها فحسن إن سلم منه ذلك كليا أو كان كذلك وإلا فالدعوى من دونهما أو أحدهما مصادرة وأول البحث وتسليم كونه وارثا فيما إذا كان له ورثة غير العاقلة كالأم والبنت مثلا لا يستلزم تسليم كونه وارثا هنا فتأمل جدا [ الثانية لا تعقل العاقلة عمدا ] الثانية لا تعقل العاقلة عمدا محضا ولا شبيها به وإنما تعقل الخطأ المحض ولا إقرارا ولا صلحا يعني إذا أقر الجاني بالقتل خطأ مع عدم ثبوته إلا بإقراره لم يثبت بذلك شيء على العاقلة وكذا لو اصطلح القاتل والأولياء في العمد مطلقا والخطأ مع عدم ثبوته على الدية لا يلزم العاقلة منها شيء بلا خلاف في شيء من ذلك أجده لأصالة البراءة واختصاص المخرج عنها من النص والفتوى بدية الخطأ المحض الثابت بنحو من البينة مضافا إلى النصوص المستفيضة لا يعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا وكذا لا تعقل جناية الإنسان على نفسه مطلقا بل يكون دمه هدرا بلا خلاف فيه ظاهرا بل قيل إنه كذلك عندنا وضمن العاقلة الأوزاعي وأحمد وإسحاق وهو ظاهر في إجماعنا عليه وهو الحجة مضافا إلى بعض ما مر إليه الإشارة ولا يعقل المولى عبدا بمعنى أن العبد لو قتل إنسانا خطأ أو جنى عليه كذلك لا يعقل المولى جنايته بل يتعلق برقبته كما سلف بيانه في كتاب القصاص في الشرط الأول من شرائطه وقد ذكرنا ثمة عدم الخلاف فيه كما هو ظاهر جماعة ومنهم الصيمري والفاضل المقداد هنا حيث أرجعا قول الماتن الآتي على الأظهر إلى المستولدة خاصة بل صرح الثاني بالإجماع عليه فإنه قال وجه الأظهرية كونها رقا