السيد علي الطباطبائي

563

رياض المسائل ( ط . ق )

بل مطلق ما لا يملكه المسلم على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للأصل مع عدم الملكية الموجب لعدم صدق الضرر الذي هو الأصل في إيجاب الضمان في نحو المقام وما دل على وجوب قفيز أو زنبيل من تراب في بعض الكلاب من النص والفتوى لعله محمول على إرادة الكناية عن عدم الدية لا وجوب البتة وإلا لكان لزوم دفعه وقبوله خاليا عن الفائدة مضافا إلى ندرة الفتوى وقصور سند الرواية أما ما يملكه الذمي كالخنزير فالمتلف له يضمن قيمته عند مستحليه إذا استجمع شرائط الذمة بلا خلاف أجده لأنه إذا فعل ذلك حقن دمه وماله وللنصوص إن عليا عليه السلام ضمن رجلا أصاب خنزير النصراني قيمته ولا فرق في الجناية على ما يملكه بين وقوعها على نفسه أو أطرافه لإطلاق الدليل إلا أن في الأخير يلزم الأرش ويشترط في ضمانه استتار الذمي به وإلا ألحق بالحربي فلا حرمة لنفسه فضلا عن ماله وهنا [ مسائل ثلاث ] مسائل ثلاث [ الأولى في بعير بين أربعة عقله أحدهم ] الأولى قيل بل روي في الصحيح على الصحيح أنه قضى علي عليه السلام في بعير بين أربعة عقله أحدهم فعبث في عقاله فوقع في بئر فانكسر فقال أصحابه للذي عقله أغرم لنا بعيرنا إن على الشركاء غرامة حصته أي العاقل لأنه حفظه وضيعه الباقون وكيف كان هو مشكل على إطلاقه وإن حكى القول به في التنقيح عن الشيخ والمرتضى وذلك فإن مجرد وقوعه أعم من تفريطهم فيه بل من تفريط العاقل ومن ثم أوردها أكثر الأصحاب بلفظ الرواية مشعرين بالتوقف فيها أوردها كما هو ظاهر الماتن هنا وحكي عنه في النكت أيضا حيث أجاب عنها بقوله وهو حكم في واقعة فلا يتعدى بها إلى غيرها ويمكن حملها على ما لو عقله وسلمه إليهم ففرطوا أو نحو ذلك من الوجوه المقتضية للضمان لكنه ينافي سياق الرواية سيما تعليلها الوارد فيها ولعله لذا لم يجترئ الأصحاب على ردها صريحا عدا شيخنا في المسالك والروضة فقال والأقوى ضمان المفرط منهم دون غيره [ الثانية في جنين البهيمة ] الثانية في جنين البهيمة عشر قيمتها كما هنا وفي السرائر مدعيا عليه إجماع أصحابنا وتواتر أخبارنا ولم أقف على شيء منهما إلا على عبارة الماتن والقوي في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها وهو قاصر السند يشكل الخروج به عن مقتضى الأصل ولعله لذا اختار الفاضل في التحرير أرش ما نقص من أمها قال فيقوم حاملا وحائلا ويلزم الجاني بالتفاوت وهو حسن لولا دعوى الإجماع وتواتر الأخبار وقوة سند الرواية مع اعتضادها بما ورد من نظيره في دية جنين الأمة وفي عين الدابة ربع قيمتها وفاقا للمحكي عن الشيخ وجماعة للمستفيضة المتقدمة في مسألة لزوم الأرش بالجناية على أطراف الحيوان مع تأمل ما فيها تقدم إليه الإشارة وعن الشيخ في المبسوط والخلاف أنه حكي عن الأصحاب أن في عين الدابة نصف قيمتها وفي العينين كمال قيمتها وكذا كل ما في البدن منه اثنان ولم نقف على مستنده عدا القياس على الإنسان وهو ضعيف [ الثالثة عدم الضمان ما أفسدته البهائم نهارا ] الثالثة روى الشيخ في التهذيب في آخر باب الجناية على الحيوان في الصحيح عن عبد اللَّه بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال كان علي عليه السلام لا يضمن ما أفسدته البهائم نهارا ويقول على صاحب الزرع حفظه وكان يضمن ما أفسدت ليلا وهذه الرواية مشهورة بين قدماء الأصحاب لا يكاد يعرف بينهم خلاف حتى أن ابن زهرة ادعى عليها إجماع الإمامية وادعى جملة من الأصحاب الشهرة هنا ومنهم الشهيد في نكت الإرشاد بل زاد فادعى إجماع الأصحاب إلا أن ظاهر المتأخرين وفاقا منهم للحلي الإطباق على خلافه فقالوا بعد نقلها والاعتراف بشهرتها غير أن في السكوني ضعفا والأولى اعتبار التفريط من صاحب الدابة في ضمانه ما أفسدته ليلا كان الإفساد أو نهارا فلو لم يفرط في حفظها بأن آواها إلى مبيتها وأغلق عليها الباب مثلا فوقع الحائط أو نقب اللص نقبا فخرج ولم يعلم به فأفسدت فلا ضمان عليه لأنه غير مفرط وهو حسن للأصول إلا أن في العدول عن الرواية المشهورة المدعى عليها إجماع العصابة إشكالا بل اللازم المصير إليها لانجبار ضعفها لو كان بالشهرة مع قوة راويها كما عرفته غير مرة سيما وإن روى عنه عبد اللَّه بن مغيرة المدعي على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة ومع ذلك المستند غير منحصر فيها بل النصوص بمعناها بعد حكاية الإجماع المتقدمة مستفيضة مروية جملة منها في التهذيب في باب الزيادات من كتاب التجارة وكذا في الكافي في أواخر ذلك الكتاب منها الصحيح على الظاهر عن البقر والغنم بالليل يكون بالمرعى فتفسد شيئا هل عليها ضمان فقال إن أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل أن أصحابه يحفظونه وإن أفسدت ليلا فإن عليها ضمان ومنها عن قول اللَّه عز وجل وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ فقال لا يكون النفش إلا بالليل إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظهما بالنهار وإنما رعيها بالنهار وأرزاقها فما أفسدت فليس عليها وعلى أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش الخبر وقريب منه غيره وفي جملة من النصوص أن ذلك مما قضى به سليمان على نبينا وآله وعليه السلم وظاهر سياقها كما ترى صريح في أنه ليس على صاحب الدابة ضمان ما أفسدته نهارا ولو قصر المالك في حفظها لتعليلها بأنه ليس عليه في النهار حفظها لأن فيها رعيها وأرزاقها وظاهر استناد الأصحاب إليها فما ذكره بعض الأفاضل وفاقا للشهيد ره من كون النزاع بين القوم لفظيا وأن القدماء إنما ذكروا الليل والنهار تبعا للرواية وتمثيلا للتفريط وعدمه لكون الغالب حفظ الماشية ليلا ليس بجيد ولذا اعترضه شيخنا في المسالك والفاضل المقداد والمولى الأردبيلي ره فقال بعد نقله وهو جيد ولكن خلاف ظاهر عباراتهم إذ لا يجب الجمع بين أقوالهم كالروايات والآيات والأدلة وأيضا أن عادة بعضهم مثل الشيخ عدم الخروج عن لفظ الرواية ولا ينظر الوجه والعلة فتأمل انتهى ومن أخبار المسألة أيضا النبوي المروي في كلام جماعة ومنهم ابن زهرة أن ناقة البراء بن غارب دخلت حائطا فأفسدته فقضى صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن على أهل الأموال حفظها نهارا وعلى أهل المواشي حفظها ليلا وأن على أهلها الضمان في الليل ويؤيده ما ورد من أن العجماء جبار بناء على أن الغالب جنايتها وقوعها في النهار [ الثالثة في كفارة القتل ] الثالثة في بيان كفارة القتل وقد مر في كتابها أنه يجب كفارة الجمع بين الخصال الثلث العتق وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا بقتل العمد ويجب المرتبة بقتل الخطأ وفي معناه شبيه العمد كما صرح به في التحرير والقواعد وذكر الفاضلان هنا وفي الشرائع والتحرير والقواعد والشهيدان في اللمعتين والمسالك وغيرهم أنها إنما تجب الكفارة