السيد علي الطباطبائي
561
رياض المسائل ( ط . ق )
وهكذا لكنه لا يلائم ما اختاره من لزوم الغرة على الإطلاق وينافيه صريح الصحيحة الأخيرة لنصها بلزوم الغرة أو أربعين دينارا في المضغة مع أن مقتضى تلك النصوص لزوم ستين دينارا فيها مع أن المستفاد من المعتبرة تعيين قيمة الغرة بخمسين دينارا كما في الصحيح والقوي والغرة قد تكون بمائة دينار وتكون بعشرة فقال بخمسين وعليه الإسكافي أو بأربعين كما في ظاهر الصحيحة المتقدمة والموثق أن الغرة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون دينارا هذا مع أن جملة من أخبار الغرة قضية في واقعة فليس فيها حجة والباقية بعضها ضعيف والصحيح منها كما عداه لا يقاوم الأخبار السابقة من وجوه عديدة أعظمها اشتهارها ومخالفتها للعامة دون هذه لموافقتها لمذهب كثير منهم كما صرح به الشيخ واحتمل لذلك حملها على التقية قال لأن ذلك مذهب كثير من العامة وقد روي ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أقول ويؤيده كون جملة من رواياتها عن السكوني الذي هو من قضاتهم ومصير الإسكافي إليه أيضا ولذا اختار أكثر الأصحاب بل المشهور على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر القول الثاني وهو توزيع الدية أي المائة وتقسيمها على مراتب حالاته ففيه وهو عظم ثمانون دينار ومضغة ستون وعلقة أربعون ونطفة بعد استقرارها في الرحم عشرون كما فضلته تلك الأخبار السابقة وغيرها من المعتبرة وادعى عليه الإجماع في الغنية وعلى هذا فلا حاجة بنا إلى تحقيق معنى الغرة وذكر الاختلاف فيها ثم إن أكثر إطلاق النصوص والفتاوى على المختار بإثبات الديات المقدرة في محالها يقتضي ثبوت كل منها فيما يصدق عليه مبدأ كل منها حتى أن في النطفة قبل تمام الأربعين يوما من وضعها في الرحم ولو بيوم يكون فيها مقدرها عشرون دينارا وهكذا وقال الشيخ في النهاية وفيما بينهما أي بين الحالتين أي حالة وضعها في الرحم وحالة انتقالها إلى العلقة وحالة انتقالها إليها وانتقالها إلى المضغة وهكذا بحسابه وهو مجمل وفسره الحلي بأن النطفة تمكث عشرين يوما ثم تصير علقة وكذا ما بين العلقة والمضغة فيكون لكل يوم دينار واعترضه الماتن فقال في الشرائع نحن نطالبه بصحة ما ادعاه الأول ثم بالدلالة على أن تفسيره مراد على أن المروي في المكث بين النطفة والعلقة أربعون يوما وكذا بين العلقة والمضغة وروى ذلك سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبو جرير القمي عن موسى بن جعفر عليه السلام أما العشرون فلم نقف لها على رواية ولو سلمنا المكث الذي ذكره من أين أن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام مع أنه يحتمل أن يكون الإشارة بذلك إلى ما رواه يونس الشيباني عن الصادق عليه السلام أن لكل قطرة أي من الدم تظهر على النطفة دينارين إلى آخر ما ذكره وقريبا منه ذكر الفاضل في التحرير وحكي عنه أيضا في نكت النهاية وهو حسن إلا ما فهماه من الحلي من كون مدة المكث من حالة إلى أخرى عشرين يوما وذلك فإن الظاهر من كلامه خلافه واعتباره في المكث أربعين كما ذكروه فإنه قال الجنين الولد ما دام في البطن وأقل ما يكون نطفة وفيها بعد وضعها إلى عشرين يوما عشرون دينارا ثم بعد العشرين يوما لكل يوم دينار إلى أربعين يوما وهي دية العلقة فهذا معنى قولهم وفيما بينهما بحساب ذلك ثم تصير مضغة وفيها ستون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه وهو كما ترى ظاهر بل صريح فيما قلنا ولو قتلت المرأة فمات معها الجنين فللأولياء دية المرأة كملا خمسمائة دينار ونصف الديتين أي نصف دية ذكر ونصف دية أنثى يصير مجموعهما سبعمائة وخمسين دينارا يؤخذ عن الجنين إن جهل حاله ذكورة وأنوثة فإن علم حاله ذكرا كان أو أنثى كانت الدية للجنين بحسابه ألف دينار على الأول ونصفه على الثاني بلا خلاف في الحكم الأخير نصا وفتوى وعلى الأظهر في الأول أيضا وهو الأشهر بل عليه عامة من تأخر وعن الخلاف الإجماع عليه للمعتبرة وفيها الصحيح وغيره وإن قتلت امرأة وهي حبلى متم لم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أم أنثى ولم يعلم بعدها مات أو قبلها فديتها نصفين نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ودية المرأة كاملة بعد ذلك وربما أيدت بالنصوص الحاكمة بمثل ذلك في ميراث الخنثى المشكل على القول به وقيل والقائل الحلي أن مع الجهالة يستخرج ذكاة الجنين وأنوثته بالقرعة لأنه لكل أمر مشكل وهو وإن كان حسنا على أصله لكنه غير مستحسن على غيره لأنه لا إشكال مع النقل الصحيح المشتهر بين الأصحاب بحيث لا يكاد يوجد مخالف فيه سواه وهو شاذ بل على خلافه كما عرفت حكي الإجماع ولو ألقته المرأة مباشرة أو تسبيبا بأن شربت دواء مثلا فطرحته مطلقا فعليها دية ما ألقته لورثته ولا نصيب لها منها بلا خلاف للأصول مضافا إلى النصوص ففي الصحيح فيمن شربت ما أسقطت به قال فهي لا ترث من ولدها من ديته قال لا لأنها قتلته ولو كان الإلقاء بإفزاع مفزع فالدية عليه أي على ذلك المفزع بلا خلاف أيضا للأصول والنصوص منها زيادة على أحاديث الغرة المتقدمة الصحيح في مني الرجل يفزع عن عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير وإذا فزع فيها عشرين دينارا الخبر ويستحق دية الجنين وارثه المتقدم بيانه في كتاب الإرث ويظهر مما مر ثمة دليل أصل الحكم في المسألة مضافا إلى الإجماع منا عليه في المحكي عن ظاهر السرائر وعن صريح الخلاف وصريح النصوص المستفيضة منها زيادة على ما مر في أحاديث الغرة والصحيحة المتقدمة قريبا ما ورد في دية الميت وفيه وهي أي دية الجنين لورثته ودية هذا أي الميت له لا للورثة إلى غير ذلك من النصوص ودية أعضائه وجراحاته يعتبر بنسبة ديته ففي قطع يده خمسون دينارا وفي خارصته دينار وهكذا بلا خلاف للصحيح وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى الرجل والمرأة كاملة وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار ومن أفزع مجامعا فعزل بذلك النطفة فعليه دية ضياع النطفة عشرة دنانير بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع عن الانتصار والخلاف وفي الغنية وهو الحجة مضافا إلى الصحيحة المتقدمة قريبا ولو عزل عن زوجته الحرة اختيارا بغير إذنها قيل يلزمه أيضا دية النطفة عشرة دنانير والأشبه