السيد علي الطباطبائي
553
رياض المسائل ( ط . ق )
ثلثا ديتها ونحوها فافهم وما يفهم منه في المجبور والمصلح على غير عيب أربعة أخماس الفك والكسر كثير في كتاب ظريف وقد مر البعض انتهى المقصود من كلامه قدس سره [ الرابعة في دية كسر الترقوة ] الرابعة قال بعض الأصحاب ولعله الشيخ في المبسوط والخلاف كما يفهم من الماتن في الشرائع أن في الترقوة بفتح التاء فسكون الراء فضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق إذا كسرت فجبرت على غير عيب فأربعون دينارا وحكي أيضا عن ابن حمزة وأفتى به من المتأخرين جماعة بل في شرح الشرائع للصيمري أنه المشهور بين الأصحاب والمستند كتاب ظريف والرضوي كما حكي والمصنف لم يجزم بذلك لأن التقدير حكم شرعي فيقف على الدلالة الشرعية والكتاب المذكور لعله لم يصلح عنده حجة إما لضعفه كما زعمه غيره أو لتضمنه ما لا يقول به الأصحاب كثيرا وفيهما نظر ولو سلمنا لانجبر بالشهرة المحكية بل الإجماع كما عن الخلاف وليس في النص والفتوى حكم الترقوتين إذا لم تجبر أو جبرتا على عيب فينبغي الرجوع فيهما إلى القاعدة ومقتضاها الحكومة ويشكل لو نقصت عن الأربعين لوجوبها فيما لو عدم العيب فكيف لا يجب معه ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين كما في الروضة كان حسنا وعن ابن حمزة والمهذب وفي شرح الشرائع للصيمري أن فيهما الدية كاملة وفي إحداهما نصفها عملا بضابطة أن ما في الإنسان منه اثنان فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وهو حسن إن سلم شمولها لنحو الترقوتين وهو محل تردد والأصل يقتضي الرجوع إلى الحكومة كما قلنا [ الخامسة روي أن من داس بطن إنسان حتى أحدث ] الخامسة روي أن من داس بطن إنسان حتى أحدث في ثيابه ببول أو غائط خاصة كما هو ظاهر الرواية فلا يلحق بهما الريح كما فعله في الروضة بل يجب القطع فيها بالحكومة كما صرح به بعض الأجلة ديس بطنه حتى يحدث أو يفتدي بثلث الدية وهي رواية النوفلي عن السكوني عن مولانا الصادق عليه السلام أنه رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى عليه السلام بذلك وعمل بمضمونها جماعة كالشيخين وابن حمزة ونسب في الروضة إلى الأكثر وعن الشيخ في الخلاف عليه الإجماع فإن تم كان هو الحجة وإلا فالرواية قضية في واقعة مخالفة للأصول كما أشار إليه الحلي فقال بعد نقلها الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذه الرواية لأن فيه تعزيرا بالنفس فلا قصاص في ذلك بحال وتبعه من المتأخرين جماعة مختارين الحكومة وظاهر الفاضلين هنا وفي الشرائع والتحرير والشهيد في اللمعة وغيرهم التوقف في المسألة حيث أجابوا عن الرواية بأن راويها السكوني وفيه ضعف مشهور ولم يصرحوا مع ذلك بالحكومة وهو حسن لما ذكرنا من القوادح ولإمكان الذب عنها بالإجماع والشهرة المنقولين مضافا إلى دعوى الشيخ الإجماع على قبول رواية السكوني مع أن صاحبه لا ينفك عنه غالبا فيقوى قبول روايتهما سيما مع كثرتها وعمل الأصحاب بأكثرها مع ردهم الروايات الصحيحة في مقابلها واعتناء المحمدين الثلاثة في كتبهم الأربعة بالرواية عنهما كثيرا ولذا يعد حديثهما قويا لكن الخروج بذلك عن مقتضى الأصول محل إشكال والأصل معه يقتضي المصير إلى الحكومة إن لم يمكن الخروج عنه بنحو من المصالحة [ السادسة من اقتض بكرا بإصبعه ] السادسة من اقتض بكرا بإصبعه مثلا فخرق مثانتها فلم يملك بولها ففيه ديتها كملا ومهر نسائها على الأظهر الأشهر كما هنا وفي التنقيح ونسبه في الفقيه إلى أكثر روايات الأصحاب أقول ومما وصل إلينا منها صريحا رواية هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن عليه السلام إن فيه الدية ولم نقف على الباقي ولعلها وصلت إليه ولم تصل إلينا أو أراد بها ما سيأتي من النصوص في أن السلس فيه الدية كاملة ولأجله اختار الفاضلان وجماعة مضمون الرواية فقالوا إن استمساك البول منفعة واحدة فيجب في تفويتها الدية كاملة ولكن في رواية ظريف المشهورة أن فيه ثلث ديتها وهي وإن اعتبر سندها واعتضدت بغيرها كالخبر المتقدم مرارا إن في كل فتق ثلث الدية لكن لم أجد بها قائلا فلا يعترض بها ما قدمنا سيما مع اعتضاده بالشهرة الظاهرة والمحكية وبها يجبر ضعف الرواية السابقة مضافا إلى انجباره بالنصوص الآتية وفي التحرير أن في رواية أخرى مهر نسائها ولم يشر غيره إليها ولعلها قوية السكوني إن عليا عليه السلام رفع إليه جاريتان دخلتا الحمام فافتضت إحداهما الأخرى بإصبعها فقضى على التي فعلت عقلها أي مهرها على ما فهمه جماعة ويحتمل أن يكون المراد بعقلها ديتها وبه نص في مجمع البحرين فقال بعد تفسير العقل بالدية ومنه الحديث جاريتان افتضت إحداهما الأخرى ثم ساق الرواية وقال بعدها يعني ديتها وعلى هذا فتكون هذه الرواية معاضدة للرواية الأولى لكن ليس فيها ذكر المهر وربما يتوهم منه نظرا إلى ورودها في مقام الحاجة عدم لزومه ولكن الأمر فيه سهل للاتفاق على ثبوته مضافا إلى الرواية السابقة الصريحة والقاعدة فإن هنا جنايتين في منفعة وجارحة والأصل عدم التداخل إلا ما أخرجته الأدلة ولا مخرج في المسألة وظاهر الأصل ثبوت مهر المثل كما أفتى به الجماعة قيل ويحتمل أرش البكارة كما يشعر به القوية المتقدمة في إفضاء المرأة [ المقصد الثاني في الجناية على المنافع ] المقصد الثاني في بيان أحكام الجناية على المنافع ودياتها اعلم أن [ في العقل ] في ذهاب العقل الدية كاملة بلا خلاف على الظاهر المصرح به في المبسوط والغنية وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة منها زيادة على ما يأتي ظاهر الخبر قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ديات ويعضده القاعدة في أن كل ما كان في الإنسان منه واحد كان فيه الدية ولو شجه أو قطع عضوا منه فذهب عقله لم يتداخل الجنايتان بل لكل منهما ديته على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفاقا للمبسوط والخلاف مدعيا في ظاهر الأول وصريح الثاني الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الرواية السابقة وأصالة عدم التداخل في الدية ولكن في رواية صحيحة عمل بها في النهاية وابن سعيد أنه إن كانت الجنايتان بضربة واحدة تداخلتا دية وإلا فلا وهي طويلة مضى ذكرها في أوائل كتاب القصاص في بحث تداخل جناية النفس والأطراف ولم يعمل بها الأكثر هنا وثمة حتى الشيخ في النهاية هناك لأن ظاهرها كما عرفته دخول جناية الطرف في النفس مطلقا ولو افترقتا ولم يقل به في النهاية بل قال في صورة الافتراق بعدم التداخل وليت شعري كيف يمكن استناده إليها هنا مع مخالفتها لما ذكره ثمة ويحتمل أن يكون له هنا مستند آخر غيرها لم يصل إلينا وبالجملة هذه الرواية وإن كانت صحيحة