السيد علي الطباطبائي

55

رياض المسائل ( ط . ق )

تصرف الكامل قبل بلوغ الصغير مضافا إلى ما مر أنه في تلك الحال حيث لم يشترط عدم تصرفه إلى البلوغ وصي منفرد وإنما التشريك معه بعد البلوغ كما لو قال أنت وصيي وإذا حضر فلان فهو شريك ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله ولا أن يضم إليه آخر ليكون نائبا عن الصغير وأما إذا بلغ الصغير فليس للكبير التفرد وإن كان ذلك غير مستفاد من الخبرين لأنه الآن غير مستقل فيرجع فيه إلى القاعدة ثم إن قوله لا منفردا يدل على المنع عن الوصية إليه مستقلا وإن شرط في تصرفه البلوغ وكان ذلك في معنى الضم قيل لأنه ليس من أهل الولاية ولكن جاز ذلك مع الضميمة تبعا للرواية فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلا وقوفا فيما خالف الأصل على موردها وأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر في حال الاستقلال ثم لو مات أو بلغ فاسد العقل فهل للكامل الانفراد بالتصرف عملا باستصحاب الحكم السابق أم لا بل يداخله الحاكم بناء على أن الموصي إنما فوض إليه الاستقلال إلى حين بلوغ الصبي فكأنه جعله مستقلا إلى مدة مخصوصة وجهان اختار أولهما في الشرائع وتردد بينهما في التذكرة والدروس ولعله في محله وإن كان الأظهر في النظر الثاني لقوة دليله وينبغي القطع به فيما إذا بلغ الصبي رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة لانقطاع استصحاب الأول حينئذ بلا خلاف وتبدله باستصحاب عدم الاستقلال فيتبع ولا تصح وصية المسلم إلى الكافر مطلقا بلا خلاف لأنه ليس من أهل الولاية على المسلمين ولا من أهل الأمانة ولكن تصح إليه من مثله إن لم نشترط العدالة وأما مع اشتراطها فهل يكفي عدالته في دينه أم تبطل مطلقا وجهان من أن الكفر أعظم من فسق المسلم ومن أن الغرض صيانة مال الطفل وأداء الأمانة وهو يحصل بالعدل منهم وهذا أجود وفاقا للتذكرة والدروس والمسالك والكفاية خلافا للروضة فقال والأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا ولو أريد صحتها عندهم وعدمه فلا غرض لنا في ذلك ولو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم وإلا فاللازم الحكم ببطلانها بناء على اشتراط العدالة إذ لا وثوق بعدالته في دينه ولا ركون إلى أفعاله لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام وفيه نظر لحصول الوثوق وجدانا وإنكاره مكابرة جدا بل ربما يحصل الوثوق ببعض عدولهم أكثر مما يحصل ببعض عدول المسلمين وسيما المخالفين منهم ومخالفة أفعاله لكثير من أحكام الإسلام لا ينافي عدالته في دينه وما هو المقصود منها من الوثوق والاعتماد في صيانة ما للأطفال مثلا ثم إن إطلاق العبارة يقتضي عموم الحكم لصورتي كون الوصية على أطفال المسلمين وما في حكمهم أم غيرهم وقيده جماعة بالثاني ولعله لنفي السبيل منه عليهم ولا بأس به [ وتصح الوصية إلى المرأة ] وتصح الوصية إلى المرأة إذا اجتمعت فيها الشرائط المتقدمة بإجماعنا المستفيض النقل في كلام الجماعة كالإستبصار والغنية والتذكرة والتنقيح والمسالك والروضة وهو الحجة مضافا إلى الرواية المتقدمة وأما الخبر المرأة لا يوصى إليها لأن اللَّه تعالى يقول لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ فمع قصور سنده وشذوذه محمول على التقية ففي الاستبصار أنه مذهب كثير من العامة مع احتماله الحمل على الكراهة أو المرأة التي لم تجتمع فيها الشرائط المتقدمة وربما يومئ إليه ما في الذيل من العلة [ ولو أوصى إلى اثنين ] ولو أوصى إلى اثنين فصاعدا جاز إجماعا فتوى ونصا وحينئذ فإن أطلق أو شرط الاجتماع في التصرف فليس لأحدهما الانفراد به بل عليهما الاجتماع فيه بمعنى صدوره عن رأيهما ونظرهما وإن باشره أحدهما إجماعا في الأخير كما في التنقيح وعلى الأظهر في الأول وفاقا للصدوقين والطوسي ره في أحد القولين وابن حمزة والحلبي والحلي والشهيدين وكثير من المتأخرين بل لعله عليه عامتهم لظاهر الصحيح رجل مات وأوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف فوقع ع لا ينبغي لهما أن يخالف الميت ويعملان على حسب ما أمرهما إن شاء اللَّه وأظهر منه الرضوي وإذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت وقصور سنده كعدم صراحة الأول منجبر بالشهرة مضافا إلى اعتبار السند وبلوغه درجة الحجية وكذا الدلالة وإن كان لا ينبغي أعم من الحرمة أو ظاهرا في الكراهة لقيام القرينة في الرواية على إرادة الحرمة لأن مرجعها ومحصلها إلى النهي عن مخالفة الميت ولا ريب أنها محرمة لتضمنها التبديل المنهي عنه بالكتاب والسنة هذا مع اعتضادهما زيادة على اعتبار السند ووضوح الدلالة بظهور الوصية إليهما في إرادة اجتماعهما عرفا وعلى تقدير التنزل عنه فلا أقل من ترددها بينه وبين جواز الانفراد فيجب الأخذ بالمتيقن وهو الأول مع اندفاع الثاني بالأصل خلافا للنهاية وضى فجوزا في ظاهر إطلاق عبارتهما الانفراد لهما واستدل لهما بالموثق إن رجلا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه خذ نصف ما ترك وأعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبد اللَّه ع عن ذلك فقال ذاك له وفيه مع قصوره سندا وعددا واشتهارا واعتبارا عن المكافأة لما مر جدا كونه مجملا لبناء الاستدلال به على رجوع الإشارة إلى القسمة والضمير المجرور إلى الطالب مع أنه يحتمل رجوع الإشارة إلى الإباء والضمير إلى المطلوب بل لعل هذا أولى كما في المختلف وغيره لقرب مرجع الإشارة وما يعارض به في التنقيح وغيره من أولوية العكس لوضع ذلك باللام للإشارة إلى البعيد مدفوع بتوقفه على وجود اللام مع الإشارة وهي في نسخة الكافي والنهاية مفقودة فإنها على ما ذكرناه مروية نعم في نسخة الشيخ موجودة لكنها بالنسبة إلى تلك النسخة مرجوحة سيما مع وحدتها وتعدد تلك مع كونها الأصل لها وهي منها مأخوذة وعلى تقدير تكافؤ النسختين يبقى الاحتمال بحاله لعدم المرجح لإحداهما في البين ولو تشاحا وتعاسرا فأراد أحدهما نوعا من التصرف ومنعه الآخر لم يمض تصرفهما إما مطلقا كما عن المبسوط والحلبي أو في الجملة كما عن جماعة بمعنى أنه لم يمض منه إلا ما لا بد منه وتدعو الحاجة إليه ولا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق كمئونة اليتيم والرقيق والدواب وإصلاح العقار ومثلها شراء كفن الميت وزاد بعضهم قضاء ديونه وإنفاذ الوصية المعينة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع والخصومة عن الميت وله عن الطفل وله مع الحاجة ورد الوديعة المعينة والعين المغصوبة وعن الفاضل في القواعد الفرق بين صورتي الإطلاق فالثاني والنهي عن الانفراد فالأول وفيه نظر والأصل يقتضي المصير إلى الأول إلا أن يستند في الاستثناء إلى الضرورة المبيحة لما حرم بدونها وهو مع عدم خلوه عن مناقشة يتم في مئونة اليتيم وما بعده دون ما زاده البعض من الأمور المذكورة وللحاكم الشرعي جبرهما على الاجتماع من غير أن يستبدل بهما مع الإمكان إذ لا ولاية له فيما فيه للميت وصي على الأشهر خلافا للحلبي فقال