السيد علي الطباطبائي

549

رياض المسائل ( ط . ق )

في الساق والقدم إن شلت أصابع القدم ويرشد إليه أن في قطع الشلاء ثلث ديتها اتفاقا ظاهرا ونسبه بعض الأصحاب إليهم كافة مشعرا بكونه إجماعا وادعاه في الغنية صريحا ويدل عليه الخبران أيضا في أحدهما في كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح والثاني فيمن قطع يد رجل له ثلث أصابع من يده شلل وقيمته الثلث أصابع الشلل مع الكف ألف درهم لأنها على الثلث من دية الصحاح وأما النصوص الدالة على أن في شلل اليدين وكذا الأصابع الدية كالصحيحة فشاذة لا عامل بها أجده وإن تضمنت الصحيح وغيره مع مخالفتها الاعتبار وعدم مقاومتها لما مر من الإجماع والأخبار فلتطرح أو تحمل على التقية لكونها مذهب الشافعي كما حكاه بعض الأجلة أو يقرأ سلت فيها بالسين المهملة لا المعجمة بمعنى انتزعت وقطعت فلا معارضة [ دية الظفر ] وفي الظفر إذا قلع ولم ينبت أو نبت أسود عشرة دنانير فإن نبت أبيض فخمسة دنانير وفاقا للمشهور كما ادعاه جماعة حد الاستفاضة لرواية مسمع في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسدا عشرة دنانير فإن خرج أبيض فخمسة دنانير وفي سند الرواية ضعف بجماعة لكنه مجبور بالشهرة كما اعترف به الفاضلان في الشرائع والتحرير وأما الصحيح المطلق فيه لخمسة دنانير فشاذ لا عامل به محتمل للتقييد بالرواية بحمله على ما لو عاد أبيض ولا بعد في هذا الحمل ولا غرابة وإن حكم به شيخنا في الروضة إذ لا وجه له سوى صحة المطلقة وضعف المفصلة وإلا فهي أصرح دلالة بها تفوق على الصحيحة بحيث يجب حملها عليها بلا شبهة والضعف منجبر بالشهرة والصحيحة بإطلاقها شاذة لا عامل بها كما عرفت واعترف هو به في المسالك ورفع اليد عن مثلها بالرواية المنجبرة بالشهرة ليس بأول قارورة فلا غرابة فيه بل الغرابة إنما هي فيما ذهب إليه الحلي وتبعه جماعة ومنهم هو في المسالك والروضة وهو وجوب عشرة دنانير متى قلع ولم يخرج ومتى خرج أسود فثلثا ديته لأنه في معنى الشلل ولأصالة البراءة من الزائد مع ضعف المأخذ وبعد مساواة عوده لعدمه ووجه الغرابة في ذلك أن فيه إطراحا للروايات جملة سيما الصحيحة لعدم معلومية عملهم بها بالمرة فتأمل بخلاف الضعيفة لعملهم بها في الصورة الأولى فإن كانت هي الحجة لهم فيها فلتكن حجة في صورة نباته أسود أيضا والأدلة التي ذكروها في مقابلها لا تقاومها لكونها ما بين عام يجب تخصيصه بها واستبعاد ونحوه مما هو اجتهاد صرف لا يسمع في مقابلتها وإن لم تكن هي الحجة لهم فلا دليل لهم على اعتبار العشرة دنانير عدا تخيل الإجماع عليه وفيه نظر فإن للإسكافي هنا قولا ثالثا وهو أن في ظفر إبهام اليد عشرة دنانير وفي كل من الأظفار الباقية خمسة وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون وفي كل من الباقية عشرة كل ذلك إذا لم ينبت أو نبت أسود معيبا وإلا فالنصف من ذلك وهو كما ترى صريح في عدم ثبوت العشر في كل من الأصابع والذب عنه بعدم قدح في خروجه لمعلومية نسبه حسن لو حصل القطع بقول المعصوم عليه السلام بالعشر مطلقا من اتفاق من عداه وقد يمنع ولو سلم فلا يمكن ذلك من شيخنا كما لا يذهب على من له أنس بطريقته في الإجماع ولا يخفى فانحصر الحجة على العشر في الرواية فإن تمسكوا بها له فليقولوا به مطلقا ويرفعوا اليد عن الأدلة التي ذكروها لما ذكرنا وإلا فلا أعرف دليلهم على ثبوت العشر حيث اعتبروه أصلا ومع ذلك لا وجه لطرحهم الرواية الصحيحة وعدم العمل بإطلاقها عدا ندرتها وشذوذها وهو بعد تسليمه يرفع أصل ما استبعده من الفقهاء وفي كتاب ظريف في كل ظفر من أظفار اليد خمسة دنانير ومن أظفار الرجل عشر ولم أر به عاملا فهو شاذ كالصحيحة [ دية كسر الظهر ] وفي كسر الظهر مع عدم صلاحه بالعلاج والجبر الدية كاملة وكذا لو احدودب بالجناية فخرج ظهره وارتفع عن الاستواء أو صار بحيث لا يقدر على القعود أصلا بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الأول في الغنية وحكي عن الخلاف في الأخيرين وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة عموما وخصوصا فمن الأول ما مر مرارا ومن الثاني في الأول الصحيح في الرجل يكسر ظهره فقال فيه الدية كاملة ونحوه غيره ومنه في الثاني في كتاب ظريف فإن أحدب منه الظهر فحينئذ تمت ديته ألف دينار ونحوه الخبر الظهر إذا أحدب ألف دينار ومنه في الثالث الخبر قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس أن فيه الدية وقصور السند أو ضعفه حيث كان بالعمل منجبر ولو صلح بعد الكسر أو التحديب بحيث يقدر على المشي والقعود كما كان يقدر عليهما ولم يبق عليه من أثر الجناية شيء فثلث الدية على المشهور كما في المسالك والروضة وغيرهما ولم أعرف مستنده وبه صرح جماعة قيل ويمكن أن يكونوا حملوه على اللحية إذا نبتت وقد مر أو على الساعدين ففي كتاب ظريف أن فيه إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس بناء على أن المراد به الساعدان جميعا وهو كما ترى بل الظاهر وصول نص إليهم لم يصل إلينا وهنا أقوال أخر غير معلومة المأخذ عدا ما في الغنية من أن فيه عشر الدية مدعيا عليه إجماع الإمامية وحكي أيضا عن الإصباح وموضع من السرائر والمقنعة والحجة عليه بعد الإجماع المزبور ما في كتاب ظريف من أنه إن كسر الصلب فجبر على غير عيب فمائة دينار فإن عثم فألف دينار وبه أفتى في الإرشاد أيضا فقال ولو كسر الصلب وجبر على غير عيب فمائة دينار فإن عثم فألف مع أنه قال قبل ذلك بلا فاصلة فإن صلح أي الظهر فالثلث وهو غريب إلا أن يبنى على الفرق عنده بين الظهر والصلب كما يستفاد منه أيضا في التحرير ولكنه خلاف ظاهر الأصحاب بل صريح بعضهم كشيخنا في الروضة حيث فسر الصلب بالظهر وبه صرح في مجمع البحرين وغيره [ دية قطع ثديي المرأة ] وفي قطع ثديي المرأة ديتها كاملة وفي كل واحدة نصف الدية إجماعا على الظاهر المصرح به في الغنية والتحرير والروضة وغيرهما من كتب الجماعة للقاعدة المتقدمة غير مرة في أن كل ما في الإنسان منه اثنان فيه ديته وفي أحدهما نصفها مضافا إلى خصوص الصحيح المتضمن لقول الأمير عليه السلام في رجل قطع ثدي امرأته إذا أغرمه لها نصف الدية وكذا في حلمتي ثدييها عند جماعة للقاعدة المزبورة واستشكله آخرون من ذلك ومن أن الدية يجب في الثديين وهما بعضهما فينبغي أن يكون فيهما بعضها بالحساب والحمل على اليد والرجل حيث يجب الدية بقطع الأصابع منهما خاصة وبقطعها مع الكف أو القدم أيضا ونحو ذلك قياس مع الفرق بالإجماع والنص وعدمهما وبإطلاق اليد والرجل