السيد علي الطباطبائي
537
رياض المسائل ( ط . ق )
قطعا للشبهة الدارئة هذا مع احتمال تعيينه من وجه آخر وهو الاتفاق على أن المراد من الضمان المذكور فيهما بالنسبة إلى الصورة السابقة والآتية إن قلنا به فيها هو ضمان الدية فليكن هو المراد منه أيضا بالنسبة إلى هذه الصورة إما لاتحاد اللفظة المفيدة للحكم في الصور الثلاثة أو إلحاقا للأقل بالأكثر فتأمل هذا مضافا إلى تصريح ابن زهرة بضمان الدية في عبارته المحكي فيها على الحكم مطلقا إجماع الإمامية وهو خيرة النهاية والحلي مصرحين بأنه عليه رواية بل روايات كما في كلام الأخير لكنه والفاضل في المختلف وشيخنا في المسالك والروضة خصوا ذلك بصورة عدم اللوث والتهمة وقالوا في صورتها بالقسامة فيلزم بموجب ما أقسم عليه الولي من عمد أو خطاء أو شبهه ومع عدم قسامته يقسم المخرج ولا دية وهو تقييد للنص والفتوى من غير دلالة مع احتمال دعوى ظهورهما بحكم الغلبة في صورة اللوث خاصة وأنه لأجله حكم فيهما بالضمان قودا أو دية كلية حسما لمادة الفساد فتأمل جدا وعموم أدلة القسامة باللوث وإن شمل هذه الصورة إلا أنه لا بعد في تخصيصها وإخراج هذه الصورة منها بالأدلة في المسألة كما خصصت من الأصول بعدم ضمان الحر وأخرجت منها بلا شبهة فهذا القول ضعيف وأضعف منه القول بالقود هنا إما مطلقا كما عن المفيد ره في الفوائد أو إذا لم يدع البراءة من قتله كما عن ابن حمزة والديلمي لكنه خير أولياء المقتول بينه وبين أخذ الدية ولعل حجته العمل بإطلاق الضمان الصادق بهما كما مضى لكنه يدفعه ما قدمناه مع أن ذلك على تقدير تسليمه لم يدل على التفصيل بين دعوى البراءة فالدية وعدمها فالقود مخيرا أو معينا كما ذكره هو ومن قبله وأما المفيد ره فلعله استند إلى ظاهر الرواية الأولى المتضمن صدرها لقضاء مولانا الصادق عليه السلام في مثل هذه القضية بالقود فقال يا غلام نح هذا فاضرب عنقه إلى آخر القضية لكن يمكن الجواب عنها بعد ضعف سندها وعدم جابر له هنا بأنه لعله لمصلحة التقرير وإيضاح الأمر كما ربما يشعر به سياقه ومع ذلك فظاهره على تقدير التسليم الضمان بالقود مطلقا حتى في الصورة السابقة والآتية ولم يقل به قطعا وعلى المختار يكون عليه في ماله الدية قولا واحدا لعموم النص والفتوى بالضمان الصادق بضمانها كما عرفته ولو وجد ميتا ولم يوجد فيه أثر قتل أصلا ف لا قود إجماعا على الظاهر المصرح به في التنقيح ولكن في لزوم الدية عليه قولان أشبههما وأشهرهما على الظاهر المصرح به في عبائر اللزوم لعموم الخبرين المنجبرين بما مر ولئلا يطل دم امرئ مسلم مضافا إلى إطلاق الإجماع المنقول وما في السرائر من أن به رواية خلافا للفاضلين في الشرائع والتحرير وشيخنا في المسالك والروضة فلا شيء عليه مطلقا للأصل ويضعف بما مر وللحلي ففصل بين صورتي عدم اللوث فكما قالا وثبوته فالقسامة ويلزم بموجب ما يقسم عليه الولي من عمد فقود وغيره فدية ونحوه الفاضل في المختلف إلا أنه أثبت مع القسامة الدية مطلقا وهما ضعيفان يظهر ضعفهما مما مضى مضافا إلى ضعف الأخير من وجه آخر لو أبقي على إطلاقه بحيث يشمل ما لو كان المقسم عليه عمدا كما لا يخفى وقد تردد الفاضل في الإرشاد والقواعد والشهيد ره في اللمعة ولا وجه له وللمسألة فروعات جليلة تطلب من الروضة فإن ما حقق فيها وأفاده في غاية القوة [ المسألة الثانية لو أعادت الظئر بالطفل ] الثانية لو أعادت الظئر بالطفل الذي ائتمنت على إرضاعه في بيتها فأنكره أهله أنه طفلهم صدقت الظئر لأنها أمينة ما لم يثبت كذبها وتلزمها مع ثبوته الدية أو إحضاره أو إحضار من يحتمل أنه هو لأنها لا تدعي موته وقد تسلمته فتكون في ضمانها ولو ادعت الموت فلا ضمان وحيث تحضر من يحتمله يقبل وإن كذبت سابقا لأنها أمينة لم يعلم كذبها ثانيا ولو استأجرت أخرى لإرضاعه ودفعته إليها بغير إذن أهله فجهلت خبره ضمنت الدية ولا خلاف في شيء من ذلك أجده وهو الحجة مضافا إلى ما مر والصحيح في الأول عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها فغابت بالولد سنين ثم جاءت بالولد وزعمت أنها لا تعرفه وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه قال ليس لهم ذلك فليقبلوه وإنما الظئر مأمونة ومثله في الأخير عن رجل استأجر ظئرا فأعطاها ولده فكان عندها فانطلقت الظئر فاستأجرت أخرى فغابت الظئر بالولد فلا يدري ما صنع به قال الدية كاملة وهل يعتبر اليمين حيث يقبل قولها كما في كل أمين أم لا إطلاق النص والفتوى يقتضي الثاني وبالأول صرح بعض الأصحاب وهو أحوط ويمكن تنزيل إطلاقهما عليه [ المسألة الثالثة لو دخل لص منزلا فجمع متاعا ووطئ صاحبة المنزل قهرا ] الثالثة لو دخل لص منزلا فجمع متاعا ووطئ صاحبة المنزل قهرا فثار ولدها فقتله اللص ثم قتلته المرأة ذهب دمه أي اللص هدرا باطلا لا عوض له وضمن مواليه وورثته دية الغلام الذي قتله وكان لها أربعة آلاف درهم من تركته عوضا من البضع لمكابرته على فرجها فليست بغيا ولما كانت هذه الجملة بإطلاقها مخالفة للأصول القطعية كما صرح به الحلي وغيره نسبها الماتن إلى الرواية فقال وهي رواية محمد بن حفص عن عبد اللَّه بن طلحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وكذا باقي الأصحاب لكنها محتملة للانطباق مع الأصول كما ذكروه فوجهوا الأول بأنه محارب يقتل إذا لم يندفع إلا به والثاني بفوات محل القصاص فيضمن الورثة دية الغلام إذا لم يكن للص تركة كما مر والثالث بحمل المقدر من الدراهم على أنه كان مهر أمثالها بناء على أنه لا يتقدر بالسنة لأنه جناية يغلب فيه جانب المالية وبهذا التنزيل لا تنافي الأصول لكن لا يتعين ما قدر فيها عن عوض البضع إلا في الفرض المزبور ولو فرض قتل المرأة اللص قصاصا عن ولدها أو أسقطنا الحق بفوات محل القصاص سقط عزم الأولياء ولو قتلته لا قصاصا ولا دفاعا أقيدت به وذلك لما مر مع ضعف إسنادها بجهالة الراويين وكونها قضية في واقعة محتملة لما تنطبق به مع الأصول الأصول وعنه عليه السلام بالطريق السابق في امرأة أدخلت الحجلة صديقا لها ليلة بنائها وزفافها فلما ذهب الرجل يباضع أهله ثار الصديق فاقتتل هو وزوجها في البيت فقتله الزوج لما وجده عندها فقتلت المرأة الزوج قال ضمنت المرأة دية الصديق وقتلت بالزوج ولا إشكال في هذا وإنما هو في سابقه فإن الصديق إما كان يستحق القتل لقصده قتل الزوج أو يهجمه عليه ومحاربته معه مع عدم