السيد علي الطباطبائي
531
رياض المسائل ( ط . ق )
في الإطلاق عبارة الفاضل في التحرير والفوائد ولذا صرح بالعموم للثلاثة بعض متأخري الأصحاب مدعيا عليه النص والإجماع ولا تغليظ عندنا في الأطراف كما صرح به جماعة من الأصحاب وادعى بعضهم في ظاهر كلامه الإجماع عليه للأصل واختصاص الفتوى والنص بالقتل ولا في قتل الأقارب لذلك وبه صرح في المختلف خلافا للمبسوط والخلاف فيغلظ ودليله مع شذوذه غير واضح ثم إن كل ذا في دية قتل الحر المسلم وأما دية قتل المرأة الحرة المسلمة ف على النصف من دية الجميع أي جميع التقادير الستة المتقدمة فمن الإبل خمسون ومن الدنانير خمسمائة وهكذا إجماعا محققا ومحكيا في كلام جماعة حد الاستفاضة وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تكون متواترة فمنها زيادة على ما مر في بحث تساوي الرجل والمرأة في دية الجراحات ما يبلغ الثلث وغيره الصحيح دية المرأة نصف دية الرجل والصحيح عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس الولد تمحض قال عليه الدية خمسة آلاف درهم الحديث [ عدم اختلاف دية الخطأ والعمد إلا في النعم ] ولا يختلف دية الخطأ والعمد وشبههما في شيء من المقادير الستة عدا النعم أي الإبل فيختلف دية الثلاثة فيها كما عرفته وأما عدم الاختلاف فيما عداها وثبوته في شبيه العمد والخطأ أيضا مخيرا بينها فقد ذكره جماعة كالفاضلين هنا وفي الإرشاد والقواعد والشهيدين في اللمعتين وغيرهما من غير ذكر خلاف ولا إشكال وهو أيضا ظاهر الحلي مدعيا عليه الإجماع في ظاهر كلامه وهو الحجة مضافا إلى إطلاق أكثر النصوص الواردة بالستة كما عرفته وتصريح جملة منها بالتخيير بين جملة منها في الخطاء ولا قائل بالفرق ففي الخبر دية الخطاء إذا لم يرد الرجل القتل مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق أو ألف شاة وقال دية المغلظة التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من الخطأ بأسنان الإبل ثلاثة وثلاثون حقة إلى آخر ما تقدم وفي آخر والخطاء مائة من الإبل أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وإن كانت الإبل فخمس وعشرون بنت مخاض إلى آخر ما سبق أيضا وفي ثالث دية الرجل مائة من الإبل فإن لم يكن فمن البقر إلى أن قال هذا في العمد وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة مخلطة والصحيحة المتقدمة صريحة في ثبوت الدراهم في قتل الخطأ في المرأة فكذا غيره وغيرها لعدم القائل بالفرق أصلا كما مضى فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه وإن كان ربما يظهر من بعض متأخري المتأخرين حصول نوع شك له وريبة [ مقدار دية الذمي ] وفي مقدار دية الحر الذمي روايتان بل روايات والمشهور منها التي عليها عامة أصحابنا إلا النادر أنها ثمانمائة درهم مطلقا يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا وهي مع ذلك صحاح ومعتبرة مستفيضة كادت تبلغ التواتر معتضدة بالأصل وبمخالفة العامة والإجماع المحكي في الغنية وكنز العرفان ففي الصحيح عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي قال ديتهم سواء ثمانمائة درهم والرواية الثانية منها الصحيح دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم وقريب منه الموثق كالصحيح من أعطاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذمة فديته كاملة الخبر ومنها الضعيف دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال إن للمجوسي كتابا يقال له جاماسب وهي كما ترى قاصرة عن المقاومة للرواية الأولى من وجوه شتى سيما مع اختلافها ومخالفة بعضها بعضا وموافقتها للعامة العمياء كما حكاه عنهم خالي العلامة المجلسي ره ولأجله حملها على التقية فقال والأظهر حمل ما زاد على ثمانمائة على التقية لموافقتها لمذاهب العامة إذ ذهب جماعة منهم إلى أن ديته ثلث دية المسلم أربعة آلاف درهم ورووا ذلك عن عمر وعثمان وذهب إليه الشافعي ورووا أيضا عن عمر رواية أخرى وهي أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وهي مع ذلك شاذة لا عامل بإطلاقها إذ الأقوال في المسألة أربعة منها ما مر ومنها ما عليه شيخ الطائفة في كتابي الحديث والنهاية من التفصيل بين قتل الذمي اتفاقا فثمانمائة وقتله اعتيادا فما في الأخبار الأخيرة باختلافها بحمله له على اختلاف نظر الحاكم قال فإذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة وأربعة آلاف درهم أخرى بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع فأما من كان ذلك منه نادرا لم يكن عليه أكثر من ثمانمائة درهم حسب ما تضمنته الأخبار الأولة ونفى عنه البأس في المختلف ومال إليه بعض من تأخر لظهور وجه الجمع المزبور من الموثق عن مسلم قتل ذميا قال فقال هذا شيء شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمي ثم قال لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم إذا يكثر القتل في الذميين الخبر وفيه نظر لاشتراك الجمع المفتي به بالتكافؤ المفقود في المقام لكثرة الأخبار الأولة وصحتها وموافقتها الأصل واشتهارها بإطلاقها شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع كما عرفته من الغنية ولا كذلك الأخبار الأخيرة حتى الموثقة المستشهد بها عليه فإنها بطرف الضد لتلك في المرجحات المزبورة ومنها قولا الصدوق في الفقيه والإسكافي المفصلان تفصيلا لا يوجد لهما أثر في الأخبار المزبورة كما لا أثر لتفصيل الشيخ فيها وإن أشعر به الموثق ولا شاهد لتفصيلهما أصلا فإذا قولهما أضعف الأقوال جدا فلا فائدة لذكرهما ودية نسائهم الحرائر على النصف من ذلك أربعمائة درهم بلا خلاف أجده ولعل مستنده عموم الأدلة المتقدمة بأن المرأة نصف الرجل في الدية قيل ودية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما كدية أعضاء المسلم وجراحاته من ديته وفي التغليظ بما يغلظ به المسلم نظر من عموم الأخبار وكون التغليظ على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق ولعل الأول أقوى وكذا يتساوى دية الرجل منهم والمرأة إلى أن تبلغ ثلث الدية فتنتصف كالمسلم ولعل المستند في جميع ذلك نحو ما احتملنا كونه مستندا في أصل المسألة مع دعوى الإجماع عليه في الغنية ولا دية لغيرهم أي غير الثلاثة من أهل الكفر مطلقا حتى أن أهل الكتاب لو خرجوا عن الذمة لم يكن لهم الدية بلا خلاف أجده للأصل مع عدم معلومية انصراف إطلاقات الدية إليهم وإشعار جملة من المستفيضة الواردة في دية أهل الذمة باختصاص شرعيتها لأهل الكفر بهم خاصة مضافا إلى الموثق كالصحيح بأبان المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم قال لا إلا أن يكون متعودا لقتلهم الحديث فتدبر [ دية ولد الزنى ] وفي دية ولد الزنى المظهر للإسلام قولان بل أقوال أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين بل عليه عامتهم أن ديته كدية الحر المسلم لعموم الأدلة