السيد علي الطباطبائي
528
رياض المسائل ( ط . ق )
الجاني للمرآة المواجهة للشمس لا لها نفسها والظاهر من الرواية غيره وأن النظر في المرآة بعد استقبال العين بالشمس فإن متنها هكذا دعا عليه السلام بمرآة محماة ثم دعا بكرسف قبله ثم جعله على أشفار عينيه على حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس قال وجاء بالمرآة فقال انظر فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر ولو قطع شخص كفا مقطوعة الأصابع ففي رواية يقطع المقطوع كف القاطع ويرد عليه أي على القاطع دية الأصابع وعمل بها الشيخ والقاضي والفاضل في الإرشاد والقواعد والتحرير ونسبه في المسالك إلى أتباع الشيخ بل زاد فنسبه كالشهيد في النكت إلى الأكثر فإن صحت شهرة جابرة وإلا فالرواية ضعيفة وقال الحلي إنها مخالفة لأصول المذهب إذ لا خلاف بيننا أنه لا يقتص العضو الكامل للناقص قال فالأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص وأخذ الأرش فيه وظاهر المتن وغيره وصريح المختلف التوقف فيه ولا يخلو عن وجه وإن كان القول الأول لعله أوجه والثاني أحوط ولا يجوز أن يقتص عمن لجأ إلى الحرم ولكن يضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يخرج ثم يقتص منه بلا خلاف أجده ونفاه صريحا في المسالك بل عليه الإجماع عن الخلاف وفي التنقيح وهو الحجة مضافا إلى عمومات الأمن لمن دخله من الآية والرواية ففي الصحيح الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فإنه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة وهو نص في جواز أن يقتص عمن جنى في الحرم فيه الجار متعلق بيقتص أي من جنى فيه يقتص منه فيه ولا يجب أن يقتص منه خارجه وفي المثل كما تدين تدان مع أنه أيضا لا خلاف فيه وعموم أدلة القصاص السليمة هنا عما يصلح للمعارضة يقتضيه ومقتضاها اختصاص الحكم الأول بالحرم لاختصاص مخصصها به فيشكل إلحاق مشاهد الأئمة عليه السلام به وإن حكي عن الشيخين والمرتضى ومال إليه في السرائر والتنقيح فقال وهو قريب أما أولا فلما ورد منهم أن بيوتنا مساجد وأما ثانيا فلما تواتر من دفع العذاب الأخروي عمن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى وأما ثالثا فلأن ذلك مناسب لوجوب تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها ولا ريب أن ما قالوه أحوط وإن كان في تعينه بهذه الوجوه الثلاثة نظر والحمد لله أولا وآخرا [ كتاب الديات ] كتاب الديات جمع دية بتخفيف الياء وهي المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو ما دونها وربما اختصت بالمقدر بالأصالة وأطلق على غيره اسم الأرش والحكومة والمراد بالعنوان ما يعم الأمرين وهاؤها عوض من واو فاء الكلمة يقال ودية القتيل أعطيت ديته وربما يسمى الدية لغة عقلا لمنعها من التجري على الدماء فإن من معاني العقل المنع والأصل فيها قبل الإجماع الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ والسنة متواترة مضى جملة منها وسيأتي إلى جملة أخرى منها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية [ النظر في هذا الكتاب يقع في أمور أربعة ] والنظر في هذا الكتاب يقع في أمور أربعة [ الأول في أقسام القتل ومقادير الديات ] الأول في بيان أقسام القتل ومقادير الديات واعلم أن [ أقسام القتل ] أقسامه أي القتل بل مطلق الجناية ثلاثة عمد محض وخطأ محض وشبيه بالعمد [ القسم الأول العمد ] فالعمد أن يقصد إلى الفعل والقتل به مطلقا أو الفعل خاصة مع حصول القطع به غالبا وقد سلف مثاله في أول كتاب القصاص [ القسم الثاني الشبيه بالعمد ] والشبيه بالعمد أن يقصد إلى الفعل دون القتل بشرط أن لا يكون الفعل مما يحصل به القتل غالبا مثل أن يضرب للتأديب أو يعالج للإصلاح ضربا وعلاجا لا يحصل بهما الموت إلا نادرا فيموت المضروب والمعالج [ القسم الثالث الخطأ المحض ] والخطأ المحض أن يخطئ فيهما أي في الفعل وقصد القتل مثل أن يرمي الصيد فيخطأ السهم إلى إنسان فيقتله ولا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا ما قدمنا إليه الإشارة ومجموع ما هنا يعلم صحته مما سبق ثمة فلا وجه للإعادة وموجب الأول القصاص لا الدية إلا صلحا كما سبق بخلاف الأخيرين فإن موجبهما الدية لا غير مطلقا ويفترقان في محلها وكميتها وزمان أدائها كما سيأتي ذلك مفصلا إذا عرفت ذلك [ دية قتل العمد ] ف اعلم أن دية قتل العمد حيث يتعين الدية أو يراد الصلح عليها مائة من مسان الإبل وهي الثنايا فصاعدا وفي بعض كلمات الشهيد ره أن المسنة من الثنية إلى باذل عامها أو مائتا بقرة وهي ما يطلق عليه اسمها ولو كان غير مسنة على ما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من النصوص والفتاوى خلافا للمحكي عن النهاية والمهذب والجامع فمسنة والحجة عليه غير واضحة فهو ضعيف ومع ذلك شاذ كالمحكي عن الأخير في الأول أيضا حيث قيده بالفحولة ولكنها أحوط سيما الأخير لدلالة جملة من المعتبرة عليه وفيها الصحيح والموثق وغيرهما عن دية العمد فقال مائة من فحولة الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم ولكن في صلوحها لتقييد النصوص المطلقة نظر لاعتضادها دون هذه بفتوى الأكثر سيما مع ورودها في مقام الحاجة واشتمال هذه على ما لم يقل به أحد من الطائفة ولذا حملها الشيخ على التقية أو مائتا حلة بالضم على الأشهر الأظهر بين الطائفة ونفى عنه الخلاف بعض الأصحاب وعليه الإجماع في الغنية وهو الحجة دون الصحيح سمعت ابن أبي ليلى يقول كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل فأقرها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثم إنه فرض على أهل البقر مائتي بقرة وفرض على أهل الشاة ألف شاة وعلى أهل اليمن الحلل مائتي حلة لعدم الحجة في نقل ابن أبي ليلى سيما وأن الراوي سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عما رواه فقال كان علي عليه السلام يقول الدية ألف دينار وقيمة الدنانير عشرة ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة ألف درهم لأهل الأمصار ولأهل البوادي الدية مائة من الإبل ولأهل السواد مائتا بقرة أو ألف شاة ولم يذكر عليه السلام أصل الحلة فضلا عن عددها ومع ذلك فما هنا إنما هو على نسخة التهذيب وأما على نسخة الكافي والفقيه والاستبصار فإنما هو مائة حلة ولذا قال الصدوق بها في المقنع ولكنه شاذ ومستنده لما عرفت ضعيف وأما الصحيح في الدية قال ألف دينار أو عشرة ألف درهم ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل ومن أصحاب الإبل الإبل ومن أصحاب الغنم الغنم ومن أصحاب البقر البقر فليس فيه