السيد علي الطباطبائي

525

رياض المسائل ( ط . ق )

يده إن شاء أولياؤه ويأخذون فضل ما بين الديتين الحديث وفي سنده إضمار وفي ذيله مخالفة للأصل لكن لم أجد خلافا فيما يتعلق عنه بما نحن فيه حتى من نحو الحلي وظاهر التنقيح عدم الخلاف فيه حيث لم يتعرض لذكر هذا الحكم ولو وجد فيه خلاف لنقله وتعرض له كما هو دأبه ويعضده ما مر من رد فضل ما بين الديتين إذا قتل المسلم بالذمي باعتياده القتل له أو مطلقا وأنه لو قتل ذمي مسلما دفع هو وماله إلى أولياء المقتول وأن لهم الخيرة بين قتله واسترقاقه حيث إنه لم يكتف في الاقتصاص منه بنفسه بل يضم إليه ماله فتدبر ولا يقتص للذمي من المسلم ولا للعبد من الحر بل يجب الدية لفقد التساوي في الإسلام والحرية المشترط في القصاص كما مر إليه الإشارة مضافا إلى خصوص الخبر المتقدم قريبا ولا قصاص بين الحر والعبد في الثاني والصحيح لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ولكن يؤخذ من المسلم دية الذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم في الأول وأما ما في ذيل الصحيح المتقدم من أنه إن قطع المسلم يد المعاهد خير أولياء المعاهد فإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا قطعوا يد المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين وإذا قتل المسلم صنع كذلك فقد مر الجواب عن أمثاله في الشرط الثاني من شرائط قصاص النفس من الشذوذ واحتمال التقية أو الاختصاص بصورة الاعتياد خاصة كما فصلته النصوص ثمة ويعتبر التساوي في الشجاج أي الجرح والشق بالمساحة طولا وعرضا اتفاقا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر قيل لإشعار لفظ القصاص به وللاعتبار فلا يقابل ضيقة بواسعة ولا يقنع بضيقة عن واسعة بل يستوفي بقدر الشجة في البعدين ولا نزولا وعمقا بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وهو الحجة المؤيدة بما قيل من ندرة التساوي فيه سيما مع اختلاف الرؤوس في السمن والضعف وغلظ الجلد ودقته ولكن في صلوحه حجة مستقلة نظر لما قيل من أن ذلك ليس بموجب إذ يؤتى بما يمكن ويسقط الباقي ويؤخذ أرش الزائد كما ذكروه في المساحة طولا من أنه يلزم اعتبار التساوي فيها ولو استلزم استيعاب رأس الجاني لصغره دون المجني عليه وبالعكس ولا يكمل الزائد عنه من القفا ولا من الجبهة لخروجهما عن محل الاستيفاء بل يقتصر على ما يحتمله العضو ويؤخذ للزائد بنسبة المتخلف إلى أصل المجرح من الدية فيستوفى بقدر ما يحتمله الرأس من الشجة وينسب الباقي إلى الجميع ويؤخذ للفائت بنسبته فإن كان الباقي ثلثا فهو ثلث دية تلك الشجة وهكذا ومثل ذلك جار فيما نحن فيه لولا الإجماع على أنه لا يعتبر التساوي فيه بل يراعى فيه حصول اسم الشجة المخصوصة التي حصلت بها الجناية من خارصة أو باضعة أو غيرهما حتى لو كان عمق المتلاحمة مثلا نصف أنملة جاز في القصاص الزيادة عليه ما لم ينته إلى ما فوقها فيمنع عنها حينئذ لاختلاف الاسم [ ثبوت القصاص فيما لا تعزير فيه ] ويثبت القصاص فيما لا تعزير فيه بالنفس أو الطرف ولا يتعذر فيه استيفاء المثل كالخارصة والباضعة والسمحاق والموضحة وسيأتي تفسيرها مع ما بعدها وكذا كل جرح يمكن استيفاؤه المثل فيه من دون تعزير بأحدهما ويسقط فيما فيه التعزير أو يتعذر أن يكون المثل فيه مستوفى كالهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة وكسر الأعضاء ولا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا فيما سيأتي إليه الإشارة والحجة بعده العموم فيما ليس فيه تعزير والأصل مع لزوم صيانة النفس أو الطرف المحترمين عن التلف واعتبار المماثلة في غيره ولو قيل فيه بجواز الاقتصار على ما دون الجناية من الشجة التي لا تعزير فيها وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه فيقتص من الهاشمة بالموضحة ويؤخذ له هشم ما بين ديتهما وعلى هذا القياس كان وجها ولكن ظاهر الأصحاب على الظاهر المصرح به في المسالك الاقتصار على الدية مطلقا ويشهد لهم النصوص منها الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص إلا الحكومة والمنقلة ينتقل منها العظام وليس فيها قصاص إلا الحكومة وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص إلا الحكومة ومنها في الموضحة خمس من الإبل وفي السمحاق دون الموضحة أربع من الإبل وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الجائفة ما وقعت في الجوف ليس فيها قصاص إلا الحكومة والمنقلة ينتقل منها العظام وليس فيها قصاص إلا الحكومة وفي المأمومة تقع ضربة في الرأس إن كان سيفا فإنها تقطع كل شيء وتقطع العظم فتؤم المضروب وربما ثقل سمعه وربما اعتراه اختلاط فإن ضرب بعمود أو بعصا شديدة فإنها تبلغ أشد من القطع يكسر فيها القحف قحف الرأس ومنها لا قصاص في عظم لكنها مع قصور السند الخبران الأولان منها مقطوعان لم يسند إلى إمام والأخير منها معارض بالصحيح عن السن والذراع يكسران عمدا ألهما أرش أو قود فقال قود قلت فإن أضعفوا الدية قال إن أرضوه بما شاء فهو له وظاهر الشيخين العمل به مقيدا بما إذا كان المكسور شيئا لا يرجى صلاحه وفي الموثق كالصحيح وأما ما كان من الجراحات في الجسد فإن فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها واعلم أن عدا الهاشمة وما بعدها مما لا قصاص فيه للتعزير أو غيره هو المشهور بين الأصحاب خلافا للنهاية والمقنعة والديلمي فلم يعدوا منه ما عدا المأمومة والجائفة بل صرحوا بثبوت القصاص في الجراح مطلقا عداهما معللين نفي القصاص فيهما بأن فيه تعزيرا بالنفس وهذا التعليل كما ترى لا يختص بهما بل جار في نحو الهاشمة والمنقلة ولذا اعترض الحلي على الشيخ في النهاية فقال بعد نقل كلامه فيها إلا أنه رجع في مسائل خلافه ومبسوطة إلى ما اخترناه وهو الأصح لأن تعليله في نهايته لازم له في الهاشمة والمنقلة ولنعم ما ذكره ولذا اعتذر في المختلف عن الشيخين فقال كأنهما لم يصرحا بثبوت القصاص في الهاشمة والمنقلة بل تبعهم القصاص في الجراح والهشم والنقل كأنهما خارجان عن الجراح وعليه فيرتفع الخلاف لكن عن ابن حمزة التصريح بثبوت القصاص في الهاشمة والمنقلة وهو ضعيف في الغاية وفي جواز الاقتصاص من الجاني قبل الاندمال أي قبل برء المجني عليه من الجراحة تردد من عدم الأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف في النفس فيسقط القصاص في الطرف ومن عموم قوله سبحانه وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ وقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا الآية لمكان الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة والأصل عدم حصول السراية أشبهه الجواز