السيد علي الطباطبائي

517

رياض المسائل ( ط . ق )

قدمناه في التكفيل غير بعيد [ المسألة الثانية لو قتل رجلا وادعى أنه وجد مع امرأته يزني بها ] الثانية لو قتل رجلا وادعى أنه وجد المقتول مع امرأته يزني بها قتل به مع اعترافه بقتله صريحا إلا أن يقيم البينة ب‍ صدق دعواه فلا يقتل حينئذ بلا خلاف في المقامين فتوى ونصا ففي المرتضوي رجل قتل رجلا وادعى أنه رآه مع امرأته فقال عليه السلام القود إلا أن يأتي ببينته مضافا في الأول إلى الأصل وعموم البينة على المدعى وخصوص الصحيح وغيره أن أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قالوا لسعد بن عبادة لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع قال كنت أضربه بالسيف فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال ما ذا يا سعد قال سعد قالوا لو وجدت على بطن امرأتك ما كنت تصنع به فقلت أضربه بالسيف فقال يا سعد وكيف بالأربعة الشهود فقال يا رسول اللَّه بعد رأي عيني وعلم اللَّه تعالى أن قد فعل قال أي واللَّه بعد ما رأى عينك وعلم اللَّه تعالى أن قد فعل لأن اللَّه عز وجل قد جعل لكل شيء حدا وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا وظاهر إطلاقه وإن كان ربما يتوهم منه المنافاة للحكم الثاني إلا أنه محمول على كون اعتبار الشهود لدفع القود عن نفسه في ظاهر الشرع وإن لم يكن عليه إثم فيما بينه وبين اللَّه تعالى كما ظهر من الرواية السابقة وفتاوى أصحابنا وإن اختلفت في تقييد الحكم بعدم إثم الزوج في قتله الزاني بكونه محصنا كما عن الشيخ والحلي أو إبقائه على إطلاقه فيشمل غير المحصن كما هو ظاهر أكثر الفتاوى وعن صريح الماتن في النكت وبه صرح غيره كشيخنا في الروضة حيث قال في جملة شرحه لقول المصنف ولو وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما هذا هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا وهو مروي أيضا ولا فرق في الزوجة بين الدائم والمتمتع بها ولا بين المدخول بها وغيرها ولا بين الحرة والأمة ولا في الزاني بين المحصن وغيره لإطلاق الإذن المتناول لجميع ذلك ونحوه المولى المقدس الأردبيلي ره مدعيا شهرته بل كونه مجمعا عليه [ المسألة الثالثة خطأ الحاكم في القتل والجرح على بيت المال ] الثالثة خطأ الحاكم في القتل والجرح على بيت المال كما في الموثق وغيره قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين ولعله لا خلاف فيه كما يظهر من التنقيح حيث لم يتكلم في المسألة مع أن دابة التكلم في المسائل الخلافية وقال الخال العلامة المجلسي ره في حواشيه على الأخبار بعد ذكر الرواية وعليه الفتوى سواء كان في مال لا يمكن استرجاعه أو قصاص مع عدم تقصيره ومن جنى على أحد بعد أن قال حذار لم يضمن عاقلته جنايته كما في الخبر كان صبيان في زمن علي بن أبي طالب عليه السلام يلعبون بأخطار لهم فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقام الرامي البينة بأنه قال حذار فأدرأ عنه أمير المؤمنين عليه السلام القصاص ثم قال قد أعذر من حذر ولم أر من تعرض لهذا الحكم عدا الماتن هنا وفي الشرائع وإلا فباقي الأصحاب تعرضوا لذكره في كتاب الديات في بحث ضمان النفوس وغيرها وظاهرهم عدم الخلاف فيه كما صرح به المقدس الأردبيلي ره ويحتمل الإجماع كما يظهر من ابن زهرة وغيره فينجبر بذلك قصور سند الرواية ولكن اشترطوا إسماع الحذار للمجني عليه في وقت يتمكن منها قالوا ولو لم يقل حذار أو قالها في وقت لا يتمكن المرمي من الحذار ولم يسمع فالدية على العاقلة ولا بأس به لشهادة الاعتبار به ومن اعتدي عليه فاعتدى بمثله على المعتدي لم يضمن جنايته وإن تلفت فيها النفس كما في الصحيح من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له وفي آخر عن رجل أتى رجلا وهو راقد فلما صار على ظهره ليقربه فنعجة فقتله لا دية له ولا قود قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كابر امرأة ليفجر بها فقتله فلا دية له ولا قود ويعضده النصوص المتقدمة في محاربة اللص وجواز قتله إذا لم يمكن دفعه بدونه [ الأمر الثالث في القسامة ] وأما القسامة فهي لغة من القسم بالتحريك وهو اليمين وشرعا الأيمان التي تقسم على الأولياء في الدم وقد يسمى الحالفون قسامة على طريق المجاز لا الحقيقة وصورتها أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا يقوم عليه بينة ولا إقرار ويدعي الولي على واحد أو جماعة فيحلف على ما يدعيه ويثبت به دم صاحبه ولا يثبت إلا مع اقتران الدعوى [ ما المراد باللوث ] باللوث بلا خلاف أجده حتى من نحو الحلي وظاهرهم الإجماع عليه كما صرح به في الغنية ولكن ناقشهم بعض الأجلة حيث قال بعد نقله جملة الأخبار المتعلقة بالقسامة الدالة على ثبوتها في الشريعة من طرق العامة والخاصة كالنبوي البينة على المدعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة والصحيح عن القسامة كيف كانت فقال هي حق وهي مكتوبة عندنا ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شيء وإنما القسامة نجاة للناس والصحيح عن القسامة فقال الحقوق كلها البينة على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة ما لفظه هذه الأخبار خالية عن اعتبار اللوث لفظا يعني لم يؤخذ للقسامة شرط اللوث نعم في بعضها وجد القتيل في قليب أو قرية وغير ذلك وليس ذلك بواضح ولا صريح في اشتراطه إلى أن قال فكان لهم على ذلك إجماعا أو نصا ما اطلعت عليه أقول وبالله سبحانه التوفيق لعل الوجه فيما ذكروه من اشتراط اللوث مخالفة القسامة للقاعدة فإن إثبات الدعوى بقول المدعي ويمينه على خلاف الأصل لأنه حكم بغير دليل ولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لو يعطى الناس بأقوالهم لاستباح قوم دماء قوم وأموالهم فيجب الاقتصار فيها على المتيقن من النص والفتوى وليس إلا ما ذكرنا لورود أكثر النصوص في قضية عبد اللَّه بن سهل المشهورة وفيها اللوث بلا شبهة وهي الأصل في شرعية القسامة وأما باقي النصوص فبين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل في محل التهمة كالقليب والقرية وهي كالأولة وبين مطلقة بالمرة كالروايات المتقدمة وإطلاقها غير نافع لورودها لبيان حكم آخر هو أصل الشرعية أو نحوه لا ثبوتها مطلقا أو في الجملة ولذا لم يمكن الاستدلال بها على عدم اعتبار الشرائط الأخر وبالجملة فمثل هذا الإطلاق يعد من قبيل المجملات بلا شبهة هذا مع أن عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في قرية أو محلة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية للوث وقتيل يوجد في سوق أو فلاة أو