السيد علي الطباطبائي

514

رياض المسائل ( ط . ق )

كلام الفاضل في التحرير وفيه ما عرفته ولا قود على النائم إجماعا فتوى ونصا وللأصل مع انتفاء التعمد المشترط في شرعية الاقتصاص وهل يثبت عليه الدية في خاصة ماله مطلقا أم على العاقلة كذلك أم على تفصيل يأتي ذكره في أوائل النظر الثاني من كتاب الديات أقوال يأتي ذكرها مع تحقيق المسألة كما هو ثمة إن شاء اللَّه تعالى [ حكم القصاص الأعمى ] وفي القود من الأعمى إذا قتل من اقتص به لو كان بصيرا تردد واختلاف فبين من نفاه وأثبت الدية على العاقلة استنادا إلى الرواية الآتية كالصدوق والشيخ في النهاية والإسكافي والمرتضى وابن حمزة وجماعة وبين من جعل أشبهه أنه كالمبصر في توجه القصاص كالحلي وعامة المتأخرين على الظاهر المصرح به في المسالك لوجود المقتضي له وهو قصده إلى القتل وانتفاء المانع لأن العمى لا يصلح مانعا مع اجتماع شروط القصاص من التكليف والقصد ونحوهما كما هو الفرض فيشمله عموم الآيات والروايات ولكن في رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن جنايته خطاء تلزم العاقلة فإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله ويؤخذ في ثلاث سنين ونحوها في الدلالة على أن عمده خطاء رواية أخرى موثقة عمد الأعمى مثل الخطأ فيه الدية من ماله فإن لم يكن له مال فإن ديته ذلك على الإمام ولا يبطل حق مسلم وضعفتا باشتراكهما في ضعف السند واختلافهما في الحكم ومخالفتهما الأصول لاشتمال الأولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة ومع عدمها تجب على الجاني والثانية على إيجابها على الجاني مع تموله ومع عدمه على الإمام ولم يوجبها على العاقلة وظاهرهما اختلاف الحكمين ومخالفتهما لحكم الخطأ فتكونان شاذتين من هذا الوجه ولعله مراد الماتن في جوابه عن الرواية الأولى بقوله فهذه الرواية فيها أي يرد عليها مع الشذوذ أي مضافا إليه تخصيص لعموم الآية والسنة القطعيتين وهو غير جائز عند جماعة من المحققين ومنهم الماتن وهذا جواب ثالث ولم يذكره من أجاب بالأولين وأبدله بآخر وهو عدم الصراحة في الدلالة لجواز كون قوله خطاء حالا والجملة الفعلية بعده الخبر وإنما يتم استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعا على الخبرية ويمكن توجه النظر إلى جميع هذه الأجوبة أما الأخير فبمخالفته لظاهر سياقها حيث سئل عليه السلام في صدرها عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله وأجاب عليه السلام بأن هذين متعديان جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لأنه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطأ إلى آخر ما مضى وهو ظاهر في كون القتل عمدا من وجوه شتى منها قوله فقتله بعد أن أعماه الظاهر في ذلك بمعونة الغالب ومنها قوله عليه السلام هذان متعديان والتعدي لا يجامع قتل الخطاء كما هو ظاهر ومنها تعليله عليه السلام نفي القود بوقوع قتله حال العمى لا كونه خطأ ولا تلازم بينهما جدا مع كون قوله والأعمى جنايته خطأ إلى آخره تتمة التعليل ولو كان المراد التعليل بالخطإ للغا ذكر الأعمى لعدم اختصاص عدم القود بالخطإ به قطعا وبالجملة لا ريب في ظهور دلالتها كما فهموه حتى المعترض أيضا حيث نفى الصراحة دون الظهور وهو كاف سيما بعد أن انضم إليه الرواية الثانية الصريحة مع قرب الظهور من الصراحة بمعونة ما عرفته من القرائن الظاهرة غاية الظهور القريب من الصراحة بل لعلها سيما الأخيرة منها صريحة وأما الثالث فمتوجه إن وافقنا الجماعة على كون الآحاد غير مخصصة للعمومات القطعية وإلا كما هو الظاهر وفاقا للأكثر فغير متوجه والتحقيق في الأصول وأما الثاني فلأن خروج بعض الرواية عن الحجية وشذوذها من جهة لا تستلزم خروجها عنها بالكلية وشذوذ الروايتين إنما هو من غير جهة الدلالة على كون عمده خطأ بل من الجهة المتقدمة وإحداهما غير الأخرى وخروجهما عن الحجية بالجهة الأخيرة غير مستلزم لخروجهما عنها في الجهة الأخرى كما عرفته وحيث ثبت بهما كون العمد خطأ ثبت كون الدية على العاقلة لعدم القائل بالفرق بين الطائفة إلا ما يظهر من الصدوق في الفقيه حيث روى الرواية الأولى في باب العاقلة بسنده عن العلاء بن رزين عن الحلبي الراوي وظاهره العمل بها بمعونة ما قرره في صدر كتابه من أنه لا يذكر فيه إلا ما يفتي به ويحكم بصحته ومن هنا ينقدح الوجه في صحة التأمل في دعوى الماتن شذوذ الرواية مع القدح فيما ضعفت به من ضعف سندها لاختصاص ضعفه برواية التهذيب وإلا فهي برواية الفقيه صحيحة لأن سنده إلى العلاء صحيح في المشيخة وبه صرح الفاضل في الخلاصة وكذلك الرواية الثانية ليست بضعيفة بل موثقة إذ ليس في سندها من يتوقف فيه سوى عمار الساباطي وهو وإن كان فطحيا إلا أنه ثقة ومع ذلك في السند قبله الحسن بن محبوب وقد ظهر لك حاله مرارا من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيقرب من الصحيح فالروايتان معتبرتا السند صالحتان للحجية سيما مع التعدد والاعتضاد بفتوى هؤلاء الجماعة الذين لا يبعد أن يدعى في حقهم الشهرة كما ادعاها بعض الأجلة مع عدم ظهور مخالف لهم من القدماء بالمرة عدا الحلي خاصة لأصله الغير الأصيل من طرحه الأخبار الآحاد سيما في مقابلة الكتاب والسنة القطعية ومما ذكرنا ظهر وجه التردد وصحته والإشكال في الترجيح مع قوة احتمال جعله في جانب الرواية مع أن لزوم الاحتياط في الدماء يقتضيه بلا شبهة [ الشرط الخامس أن يكون المقتول محقون الدم ] الشرط الخامس أن يكون المقتول محقون الدم شرعا أي غير مباح القتل شرعا فمن أباح الشرع قتله لزنا أو لواط أو كفر لم يقتل به قاتله وإن كان بغير إذن الإمام لأنه مباح الدم في الجملة وإن توقفت المباشرة على إذن الحاكم فيها ثم [ فيأثم بدونه خاصة ولو قتل من وجب عليه القصاص غير الولي قتل به لأنه محقون الدم بالنسبة إلى غيره والأصل في هذا الشرط بعد الإجماع الظاهر المصرح به في كثير من العبائر كالغنية والسرائر الاعتبار والمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر ففي الصحيح وغيره عن رجل قتله القصاص له دية فقال لو كان ذلك لم يقتص من أحد وقال من قتله الحد فلا دية له وبمعناهما كثير من المعتبرة ونحوها النصوص الواردة في إباحة الدفاع وقتل المحارب وقد مر جملة منها [ القول فيما يثبت به موجب القصاص ] القول فيما يثبت به موجب القصاص [ وهاهنا أمور ثلاثة ] وهو أمور ثلاثة [ الأمر الأول في الإقرار ] أما الإقرار أو البينة عليه أو القسامة وهي الإيمان أما الإقرار فتكفي فيه المرة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهو المتحقق بالمرة حيث لا دليل على اعتبار التعدد كما في المسألة