السيد علي الطباطبائي

512

رياض المسائل ( ط . ق )

الأكثر وفيه نظر وهل يسترق ولده الصغار غير المكلفين قولان من أن الطفل يتبع أباه فإذا ثبت له الاسترقاق شاركه فيه وأن المقتضي لحقن دمه واحترام ماله وولده هو التزامه بالذمة وقد خرقها بالقتل فتجري عليه أحكام أهل الحرب ومن أصالة بقاء حريتهم لانعقاد عليها وعموم لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وخلو النص المتقدم عن ذلك مع وروده في مقام الحاجة مع ضعف الأوجه السابقة فالأول بمنع التبعية كلية حتى هنا وإن هي الأعين المتنازع ولا دليل عليه أصلا والثاني بأنه يوجب اشتراك المسلمين فيهم لأنهم فيء أو اختصاص الإمام عليه السلام بهم لا اختصاص أولياء المقتول ولعله لذا قال الماتن الأشبه لا وهو كذلك وفاقا لكثير من متأخري أصحابنا تبعا للحلي وربما يعزى إلى ابن بابويه والمرتضى خلافا للمفيد وجماعة وربما نسب إلى الشيخ لكن ذكر الشهيدان أنه لم يجداه في كتبه ولو أسلم الذمي بعد القتل أي بعد قتله المسلم وقبل قتله به كان كالمسلم في عدم جواز استرقاقه بل يتعين قتله أو العفو عنه بلا خلاف كما في الصحيح المتقدم وأخذ ماله باق على التقديرين للإطلاق وبه صرح شيخنا في الروضة واحتمل بعض الأجلة خلافه قال إذ لا يحل أخذ مال امرأ مسلم بغير وجه مقرر ولو قتل الذمي خطأ لزمته الدية في ماله إن كان له مال ولو لم يكن له مال كان الإمام عاقلته دون قومه كما في الصحيح ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يكون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من أموالهم فإن لم يكن لهم مال رجعت على إمام المسلمين لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده قال وهم مماليك الإمام فمن أسلم منهم فهو حروبه أفتى الشيخ في النهاية والمتأخرون كافة ولكن لم يذكروه هنا بل ذكروه في بحث عاقلة الذمي من دون أن يذكروا خلافا فيه ثمة نعم في المختلف والتنقيح حكى الخلاف عن الحلي حيث حكم بأن عاقلته الإمام مطلقا ولو كان له مال وعن المفيد أنه قال تكون الدية على عاقلته ولم يفصل وتردد فيه في المختلف ولا وجه له لما عرفته من الصحيحة الصريحة [ الشرط الثالث أن لا يكون القاتل أبا للمقتول ] الشرط الثالث أن لا يكون القاتل أبا للمقتول فلو قتل الوالد ولده لم يقتل به مطلقا بلا خلاف أجده بل عليه إجماعنا في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة العامية والخاصية ففي النبوي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يقاد الوالد بالولد وفي الصحيح عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به قال لا وفي القريب منه سندا لا يقاد والد بولده ويقتل الولد إذا قتل والده عمدا ونحوه أخبار أخر مستفيضة منجبر قصور أسانيدها أو ضعفها بفتوى الطائفة فلا إشكال بحمد اللَّه سبحانه في المسألة ولا في أن عليه أي الأب القاتل الدية لورثة ولده الذي قتله غيره لئلا يطل دم امرأ مسلم وحسما للجرأة وللخبر لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره وتكون له الدية ولا يقاد والكفارة لعموم الأدلة أو فحواها بلا شبهة والتعزير لذلك وللنص في الرجل يقتل ابنه أو عبده قال لا يقتل به ولكن يضرب ضربا وينفى عن مسقط رأسه مع أن ذلك مقتضى فعل كل محرم لم يحد فيه حد ويقتل الولد بأبيه بلا خلاف للعمومات وخصوص ما مر من الروايات وكذا الأم تقتل بالولد ويقتل بها وكذا الأقارب يقتلون به ويقتل بهم عملا بالعمومات واقتصارا فيما خالفها على ما هو مورد الفتاوى وما مضى من الروايات ولا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا إلا ما يحكى عن الإسكافي في قتل الأم بالولد وكذا الأقارب فمنع عنه تبعا للعامة كما حكاه عنه بعض الأجلة وفي قتل الجد للأب بولد الولد تردد ينشأ من أنه هل هو أب حقيقة أو مجازا فإن قلنا بالأول لم يقتل به وإلا قتل به والمشهور الأول ومنهم الفاضلان في الشرائع والفوائد والقواعد والتحرير والشهيدان في اللمعتين وغيرهم من متأخري الأصحاب تبعا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والوسيلة ويعضدهم تقديم الشارع عقده على ابنة الابن على عقده عليها إذا تقارنا مع أني لم أجد في ذلك مخالفا عدا الماتن هنا حيث بقي في الحكم مترددا وتبعه بعض ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الحكم بعدم قتل الوالد بالولد بين كونه ذكرا أو أنثى وكون الوالد مساويا لولده في الدين والحرية أم لا وبه صرح جماعة من أصحابنا [ الشرط الرابع كمال العقل ] الشرط الرابع كمال العقل فلا يقاد المجنون بعاقل ولا مجنون سواء كان الجنون دائما أو أدوارا إذا قتل حال جنونه بلا خلاف أجده بل ادعى عليه الإجماع بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها الصحيح كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا والقوي إن محمد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا فجعل الدية على قومه وجعل عمده وخطأه سواء إلى غير ذلك من النصوص الآتية ولا الصبي بمثله ولا يبالغ بلا خلاف إذا لم يبلغ خمسة أشبار ولا عشرا وكذا إذا بلغهما على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفاقا للحلي والخلاف من القدماء وادعى الأخير فيه إجماع الفرقة وهو الحجة مضافا إلى بعض ما مر إليه الإشارة وللمعتبرة المستفيضة التي هي ما بين صريحة وظاهرة فمن الأول الصحيح عمد الصبي وخطاؤه واحد والخبر بل الموثق أو الحسن كما قيل إن عليا عليه السلام كان يقول عمد الصبيان خطاء تحمله العاقلة ونحوه المروي عن قرب الإسناد عن علي عليه السلام أنه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطاء تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم ومن الثاني النصوص المتقدمة في كتاب الحجر في حد بلوغ الصبي والجارية وبعض الأخبار الأولة كبعض ما سبقها في المجنون صريح في أن جنايتهما عمدا وخطأ على العاقلة مطلقا كما عليه الأصحاب لكن سيأتي في المجنون ما يوهم أخذ الدية من ماله إن كان له مال وإلا فمن عاقلته إلا أنه مع ضعف سنده غير صريح بل ولا ظاهر في قتله حال الجنون بل ظاهره ورود الحكم فيه بذلك في صورة اشتباه وقوع قتله حال جنونه أو إفاقته وكيف كان فلا شبهة فيما ذكره الأصحاب ولكن في رواية أنه يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا قيل وبها أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط والانتصار ولم نظفر بها كذلك مستندة هنا وإن ذكرها جملة من الأصحاب كذلك ولكن آخرون منهم اعترفوا بما ذكرناه فهي مرسلة لا تصلح للحجية فضلا أن يعترض بها الأدلة المتقدمة المعتضدة بالشهرة