السيد علي الطباطبائي

500

رياض المسائل ( ط . ق )

لا يجوز فيه إلا أربعة شهود والقتل أشد من الزنى فقال لأن القتل فعل واحد والزنى فعلان فمن ثم لا يجوز إلا أربعة شهود على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان ولعل هذه الرواية مراد الماتن بقوله وفي رواية أنه يكفي اثنان لأنها شهادة على فعل واحد وإلا فلم نقف على رواية خاصة تدل على ذلك صريحا ولا ظاهرا سواها وهي قاصرة السند كما ترى وإن اعتبرت برواية البزنطي المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن راويها مضعفة التعليل بانتقاضه بالوطء الإكراهي والزنى بالمجنونة فإنهما كذلك مع اشتراط الأربعة فيهما إجماعا فالمتحقق اعتبار الأربعة من غير تعليل بل في كثير من النصوص ما ينافي تعليله وإن توقف الزنى على الأربعة والقتل على اثنين مع أنه أعظم دليل على بطلان القياس فالقول الأول أقرب إلى الترجيح سيما مع اعتضاده بالشبهة الدارئة للحد واعلم أن الإقرار هنا تابع للشهادة بلا خلاف فمن اعتبر فيها أربعا اعتبره فيه أيضا ومن اكتفى فيه بالاثنين اكتفى بهما في المقامين ومن لاط بميت كان كمن لاط بحي سواء في الحد ولكن يعزر هنا زيادة على الحد المقرر له من القتل أو الجلد بلا خلاف لما مر في سابقه لأنهما من باب واحد بل ثبوت ما فيه هنا أولى كما لا يخفى [ حكم الاستمناء ] ومن استمنى أي استدعى إخراج المني بيده أو بشيء من أعضائه أو أعضاء غيره سوى الزوجة والأمة المحللة له عزر بما يراه والحاكم الإمام لفعله المحرم إجماعا ولقوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ إلى قوله فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ فهذا الفعل مما وراء ذلك وبه صرح مولانا الصادق عليه السلام حيث سئل عن الخضخضة فقال إثم عظيم وقد نهى اللَّه تعالى عنه في كتابه وفاعله كناكح نفسه ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه فقال السائل فبين لي يا بن رسول اللَّه من كتاب اللَّه تعالى فيه فقال قول اللَّه عز وجل فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وهو مما وراء ذلك الخبر رواه في الوسائل عن أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه عنه عليه السلام وفي الصحيح عن الخضخضة فقال من الفواحش وفي الموثق عن الرجل ينكح البهيمة أو يدلك فقال كل ما أنزل به الرجل مائة من هذا وشبهه زنا والمراد بكونه زنا أي في التحريم لا الحد إجماعا فتوى ونصا وفي الخبر أتي علي عليه السلام برجل عبث بذكره حتى أنزل فضرب يده بالدرة حتى احمرت ولا أعلمه إلا قال وزوجه من بيت مال المسلمين وقريب منه آخر وفي الصحيح عن الرجل يعبث بيده حتى ينزل قال لا بأس به ولم يبلغ ذلك شيئا ونحوه الخبر عن الدلك قال ناكح نفسه ولا شيء عليه وحملا على نفي الحد لا التعزير جمعا وليس في فعل علي عليه السلام ما مر في الخبرين ما يدل على أنه تعزيره مطلقا بل يحتمل الاختصاص بالقضية التي فعله فيها والفعل ليس عاما ويثبت هذا الفعل بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين بلا خلاف لما مر في نظائره ولو قيل يكفي الإقرار مرة كما عليه الأكثر كان حسنا لعموم الخبر إلا ما أخرجه الدليل من اعتبار العدد وهو هنا منفي وقال الحلي يثبت بالإقرار مرتين وظاهره أنه لا يثبت بدونه ولا يخلو عن وجه كما مر سيما مع حصول الشبهة بالاختلاف فيدرأ بها الحد وفتأمل والحمد لله [ كتاب القصاص ] كتاب القصاص بالكسر وهو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح وأصله اقتفاء الأثر يقال قص أثره إذا تبعه فكان المقتص يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله وهو إما في النفس وإما في الطرف [ الكلام في هذا الكتاب يقع في قسمين ] فالكلام في هذا الكتاب يقع في قسمين [ القسم الأول في قصاص النفس ] القسم الأول في القود في النفس وهو بفتح الواو القصاص يقال أقدت القائل بالقتيل أي قتلته به وسمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل أو غيره قاله الأزهري وموجبه إزهاق البالغ العاقل أي إخراجه النفس المعصومة التي لا يجوز إتلافها المكافأة لنفس المزهق لها في الإسلام والحرية وغيرهما من الاعتبارات الآتية عمدا قيد في الإزهاق أي إزهاقها في حالة العمد وزاد جماعة قيد العدوان محترزين به عن نحو المقتول قصاصا فإنه يصدق عليه التعريف ولكن لا عدوان فيه فخرج به ولعله مستثنى عنه لإمكان إخراجه بغير المعصومة فإن غير المعصوم أعم من كونه بالأصل كالحربي والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص فلا احتياج إلى الزيادة كما فعلوه إلا أن يراد بالمعصومة في كلامهم ما لا يباح إزهاقها للكل وبالقيد الزائد إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون آخر فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير ولي القصاص والأصل في هذه القيود يظهر من القول الآتي في الشروط فلا احتياج إلى ذكره هنا [ تعريف العمد والخطأ شبه العمد ] ويتحقق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا إذا اتفق القتل به كما هنا وفي الشرائع وكتب الفاضل ومحتمل السرائر وصريح الفاضل المقداد في الكنز وشرح الكتاب وعن ابن حمزة وهو ظاهر الغنية نافيا الخلاف عنه وعليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه وغيره من المتأخرين ولعله عليه عامتهم بل لم أجد الخلاف فيه وإن نقلوه نعم ظاهر اللمعة التردد فيه حيث نسب ما في العبارة إلى القيل مشعرا بتمريضه أو مترددا فيه ولعله ينشأ من أن العمد يتحقق بقصد القتل لغة وعرفا من غير نظر إلى الآلة فيدخل في عموم أدلة العمد مضافا إلى ظاهر المعتبرة المستفيضة منها الصحيح إن العمد كل من اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره وقريب منها الصحيح الآخر أن من عندنا ليقيدون بالوكزة وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره والمرسل كالصحيح بابن أبي عمير عن جميل بن دراج قتل العمد كلما عمد به الضرب ففيه القود وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره ونحوه المرسل الآخر المروي عن تفسير العياشي كلما أريد به ففيه القود وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره ونحوه الخبر الآخر المروي عنه أيضا إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على القول الأول عموما بل ظهورا في بعضها ومن الاحتياط وأنه لما لم يكن الآلة مما يقتل عادة فمجامعة القصد معها كالقصد بلا ضرب مضافا إلى المعتبرة الآخر المستفيضة منها زيادة على النصوص الدالة على عدم العمد بضرب الرجل بالعصا أو الحجر بضربة واحدة فمات بها قبل أن يتكلم الموثق أدمى الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله قال هذا خطاء إلى أن قال والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله والصحيح والمرسل الخطأ شبه العمد أن يقتله بالسيف أو بالعصا أو بالحجارة إن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل مع إمكان الجواب عن النصوص المتقدمة بحمل العمد فيها على ما يشمل شبه العمد لمقابلته بالخطإ المحض وفيه أنه معارض بإمكان حمل الأخبار الأخيرة على صورة عدم القصد إلى القتل كما هو الغالب في الضرب بما لا يقتل إلا نادرا مع ضعف الشاهد على الحمل الأول بتضمن جملة منها التصريح بالقود في العمد وهو لا يجامع حمله على شبه العمد