السيد علي الطباطبائي

498

رياض المسائل ( ط . ق )

فلا تستعقب ضمانا كما في سائر المواضع وكذا لو كابر امرأة أو جارية على نفسها أو غلاما ليفعل بهما محرما فدفع‍ ه كل منهم فأدى الدفع إلى تلفه أو دخل دارا فزجروه ولم يخرج فأدى الزجر والدفع إلى تلفه أو فوات بعض أعضائه لم يكن على الدافع ضمان لو راعى في الدفع ما مر والمستند واحد مضافا إلى خصوص النصوص المستفيضة ففي الصحيح في رجل راود امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فأصابت منه فقتل قال ليس عليها شيء فيما بينها وبين اللَّه عز وجل وإن قدمت إلى إمام عادل أهدر دمه وفي المرسل عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل قال نعم قلت وكذلك إن كانت معه امرأة قال نعم وكذلك الأم والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل قال نعم قلت وكذلك المال يريدون أخذه في سفره فيمنعه وإن خاف القتل قال نعم وما فيه من جواز الدفع مع خوف التلف على النفس محمول على ما إذا لم يبلغ حد الظن وذلك لما عرفت من أنه لو ظن العطب والهلاك بالدفع سلم المال ولم يجز له الدفع حفظا للنفس مع ضعف هذا المرسل ومعارضته بالصحيح وغيره المتقدمين الدالين على جواز ترك الدفاع في المال على الإطلاق وظاهر العبارة اختصاص جواز الترك بالمال دون النفس والعرض وأنه يجب الدفع فيهما مطلقا وبه صرح الأصحاب في النفس وتقدم ما يدل عليه وأما في العرض مع ظن الهلاك فمحل نظر بل الظاهر جواز الاستسلام حينئذ كما صرح به في التحرير وغيره لأولوية حفظ النفس من حفظ العرض كما يستفاد من جملة من الأخبار الواردة في درء الحد عن المستكرهة على الزنى معللة بقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ولو قتل الدافع كان كالشهيد في الأجر للنصوص النبوية من قتل دون ماله كما في بعض أو دون عقال كما في آخر فهو شهيد كما فيهما أو بمنزلة الشهيد كما في ثالث وإنما يجوز الدفع إذا كان مقبلا فإذا ولى فضربه كان ضامنا لما يجنيه اتفاقا إذ لا يجوز الضرب إلا للدفع ولا دفع مع الإدبار ولا يقطع المستلب وهو الذي يأخذ المال جهرا ويهرب مع كونه غير محارب ولا المختلس وهو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز ولا المحتال على أموال الناس بالتزوير في الشهادة والرسائل الكاذبة ولا المنبج قيل هو من أعطى أحدا البنج حتى خرج من العقل ثم أخذ منه شيئا ولا من سقى غيره مرقدا أي منوما فأخذ منه شيئا إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للأصل وخروجهم عن نصوص السرقة والمحارب لعدم صدق تعريفهما عليهم كما ظهر من تعريفهما وتعريفهم مضافا إلى النصوص المستفيضة في الأولين منها الصحيح في رجل اختلس ثوبا من السوق فقالوا قد سرق هذا الرجل فقال إني لا أقطع في الذعارة المعلنة ولكني أقطع من يأخذ ثم يخفى والموثق لا أقطع في الذعارة المعلنة وهي الخلة ولكن أعزره ونحوهما كثير من الأخبار ويستفاد منها تفسير المختلس بما مر في تفسير المستلب كما في السرائر وعن النهاية والمهذب قيل ولعله أريد به ما يعم المستلب وما ذكرناه في تفسيره أشهر بين الفقهاء وبه صرح في مجمع البحرين وفي الخبر ليس على الذي يستلب قطع بل يستعاد منهم ما أخذوا ويعزرون بما يردع‍ هم ويزجرهم لفعلهم المحرم والنصوص منها زيادة على ما مر الخبر أتي عليه السلام برجل اختلس درة من أذن جارية فقال هذه الذعارة المعلنة فضربه وحبسه وفي آخر من سرق خلسة اختلسها لم يقطع ولكن يضرب ضربا وأما ما في الصحيح من قطع الكاذب في الرسالة فمحمول إما على ما ذكره الشيخ من كون القطع للإفساد لا للسرقة وفيه مناقشة للتعليل بها في آخر الرواية أو على أنه قضية في واقعة ثبت القطع فيها بالمصلحة وإلا فالرواية شاذة لا عامل بها بالكلية مخالفة للأصول كما عرفته [ الفصل السابع في حد إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه ] الفصل السابع في بيان حد إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه من الأحكام وحد الاستمناء اعلم أنه [ حد إتيان البهائم ] إذا وطئ البالغ العاقل المختار بهيمة مأكولة اللحم أي مقصودة بالأكل عادة كالشاة والبقرة ونحوهما مما يسمى في العرف بهيمة دون نحو الطير مما لم يسم بها فيه وإن سمي بها لغة كما عن الزجاج حيث قال هي ذات الروح التي لا تتميز سميت بذلك لذلك وذلك للأصل وعدم انصراف الإطلاق إلى المستثنى بحكم العرف المرجح على اللغة حيث حصل بينهما معارضة مع أنه ذكر جماعة أنها لغة ذات الأربع من حيوان البر والبحر وهو الموافق للعرف حرم لحمها ولحم نسلها ولبنهما ولو اشتبهت الموطوءة في قطيع محصور قسم بنصفين وأقرع بينهما بأن يكتب رقعتان في كل واحدة اسم نصف منهما ثم يخرج على ما فيه المحرم فإذا خرج أحد النصفين قسم كل ما قرع وهكذا حتى يبقى واحدة فيعمل بها ما يعمل بالمعلومة ابتداء وهو أن يذبح ويحرق ويغرم الواطئ قيمتها يوم الوطي إن لم يكن له ولو كان المهم والمقصود منها ظهرها لا لحمها كالبغل والحمار والدابة أغرم ثمنها إن لم يكن له أو مطلقا على اختلاف القولين الآتيين في التصدق به أورده على الواطئ وإنما ذكر الشرط على مذهبه وأخرجت إلى غير بلده الذي فعل فيه وبيعت وجوبا بلا خلاف في شيء من ذلك على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح وغيره إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب هو خمسة وعشرين سوطا ربع حد الزاني وإن لم يكن البهيمة له قومت وأخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار ولم ينتفع بها وضرب خمسة وعشرين سوطا فقلت وما ذنب البهيمة قال لا ذنب لها ولكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فعل هذا وأمر به لكيلا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع النسل وفي الموثق عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة قال فقال عليه أن يجلد حدا غير الحد ثم ينفى من بلاده إلى غيرها وذكروا أن لحم تلك البهيمة محرم ولبنها وفي الحسن في الرجل يأتي البهيمة قال يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنه أفسدها عليه وتذبح وتحرق إن كانت مما يؤكل لحمه وإن كانت مما يركب ظهره غرم قيمتها وجلد دون الحد وأخرجها من المدينة التي فعل بها إلى بلاد أخرى حيث لا يعرف فيبيعها فيها كيلا يعير بها صاحبها وبه يقيد إطلاق ما مر من الصحيح وغيره بحملها على مأكولة اللحم وهذه النصوص وإن كان ليس في شيء منها ما يدل على تحريم النسل صريحا إلا أنه وتحريم اللبن أيضا مستفاد من النهي عن الانتفاع بها في جملة منها وعمومه يستلزم تحريمها جدا وفي الخبر بل الصحيح كما قيل ولا يبعد المروي في التهذيب في أواخر كتاب الصيد والذبائح عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة قال إن عرفها ذبحها وإن لم يعرفها قسمها