السيد علي الطباطبائي

493

رياض المسائل ( ط . ق )

ولو عاد ف‍ سرق مرة ثالثة حبس في السجن دائما وأنفق عليه من بيت المال مع فقره لا مطلقا ولو عاد ف‍ سرق في السجن أيضا قتل بلا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا ما سيأتي إليه الإشارة بل عليه الإجماع في الظاهر المصرح به في جملة من العبائر حد الاستفاضة والنصوص به مع ذلك مستفيضة كادت تكون متواترة ففي الصحيح قضى أمير المؤمنين ع في السارق إذا سرق قطعت يمينه وإذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ثم إذا سرق مرة أخرى سجنه وترك رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها وقال إني لأستحي من اللَّه تعالى أن أتركه لا ينتفع بشيء ولكني أسجنه حتى يموت في السجن الخبر وفيه يقطع رجل السارق بعد قطع اليد ثم لا يقطع بعد فإن عاد حبس في السجن وأنفق عليه من بيت مال المسلمين ونحوه آخر وفي الموثق إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط الكف فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم فإن عاد استودع السجن فإن سرق في السجن قتل وفي الخبر أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى فقال ما أحسن ما سألت إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام وإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما قلت وكيف يقوم وقد قطعت رجله فقال إن القطع ليس من حيث رأيت يقطع إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعيد اللَّه تعالى قلت له من أين يقطع اليد قال يقطع الأربع أصابع ويترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه الخبر وظاهرهما ولا سيما الأول أن محل القطع في الرجل إنما هو الكعب الذي هو عندنا وسط القدم عند معقد الشراك كما تقدم في بحث الوضوء مشروحا وصرح به الرواية الأولى منهما وجماعة من أصحابنا كالشيخ في المبسوط والخلاف والتبيان والسيدان في الغنية والانتصار والحلي في السرائر مدعين عليه إجماع الإمامية وحكي التصريح به أيضا عن الصدوق في المقنع والحلبي في الكافي وابن حمزة في الجامع والوسيلة والفاضل في التلخيص وغيرهم وعلى هذا يكون المقطوع من عظامها الأصابع والمشط ويبقى الرسغ والعظم الزورقي والنوري والعقب وما بينه وبين الساق خلافا لظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والمقنعة والنهاية ومجمع البيان والمراسم وسائر كتب الفاضل ما عدا التلخيص والروضتين فعبر فيها بمفصل القدم وترك العقب الظاهرين في كون القطع من أصل الساق أي المفصل بين الساق والقدم وصرح به الشيخان في كتبهما المذكورة وعليه فلا تبقى من عظام القدم الأعظم العقب وما بينه وبين عظم الساق وتسميه الأطباء كعبا واحتج عليه في المختلف بالموثق وغيره يقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته وتقطع رجله ويترك عقبه يمشي عليها أقول ونحوهما خبر آخر والرضوي يقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه والمسألة محل إشكال ومقتضاه المصير إلى الأول تقليلا للعقوبة ودرء للحد ولو شيء منه بالشبهة الحاصلة من اختلاف الفتوى والرواية مع إمكان ترجيحه أيضا للإجماعات المحكية والروايتين المعتضدتين بها وبالشهرة بين القدماء وبالصحيح أيضا وفيه وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل فإذا قطع الرجل قطعها من الكعب الخبر بناء على ما مر من كونه عندنا حقيقة في وسط القدم دون أصل الساق ولا يعارضها النصوص المقابلة لضعف جملة منها وقصور باقيها عن الصحة والمقاومة لما مر من الأدلة مع موافقتها للعامة كما يستفاد من الشيخ في المبسوط والخلاف حيث قال القطع عندنا في الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك ما يمشي عليه وعندهم المفصل الذي بين الساق والقدم انتهى فلتحمل على التقية وربما يؤيده كون المروي عنه ع في الرواية الأولى التي هي أوضحها طريقا مولانا الكاظم ع والتقية في زمانه في غاية من الشدة كما مر إليه الإشارة غير مرة ومع ذلك فهي غير صريحة الدلالة لما فيها من تعليل إبقاء العقب بحكمة ضرورة المشي عليها والوطي بها والظاهر أنهما لا تتحققان بمجرد العقب المجرد بل به وبما يتصل به إلى الكعب من عظام القدم فينبغي أن يصرف به لفظ العقب عما هو ظاهر فيه من التجرد إلى ما يوافق الأول بأن يراد منه ما يقابل صدر القدم من الأصابع والمشط إلى وسط القدم وهذا التعليل بعينه موجود في كلام الأصحاب حتى القائلين بالقول الأخير فيمكن حمل كلامهم أيضا على ما حمل عليه النصوص وعليه فيرتفع الخلاف ولعله لهذا لم ينقله عن أكثر الأصحاب بل عامة من وقفت على كلامهم عدا الفاضل في المختلف حيث نقل القولين ورجح الثاني منهما وهذا وإن كان صريحا في اختياره إياه بحيث لا يحتمل الحمل على ما قدمناه ولكنه شاذ ولو تكررت السرقة عن غير حد يتخللها كفى حد واحد إذا أقر بها دفعة أو شهدت بها البينات كذلك بلا خلاف على الظاهر المصرح به في الخلاف بل عليه في الغنية الوفاق وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص ما دل على تعدد القطع بتعدد السرقة بصورة تخلل القطع للأولى لا مطلقا وخصوص الصحيح في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة فقال بقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل له وكيف ذاك قال لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى الحديث وظاهره كون القطع للأولى كما في القواعد وعن المقنع والفقيه والكافي للحلبي ره واختاره في الغنية مدعيا عليه إجماع الإمامية وهو حجة أخرى بعد الرواية مضافا إلى ثبوت القطع بها أولا فيكون مستصحبا وقيل للأخيرة كما في الشرائع والسرائر والنهاية وقيل كل منهما علة مستقلة كما اختاره شيخنا في المسالك والروضة وحجة القولين مع عدم وضوحها غير مكافئة لما تقدم من الأدلة وتظهر الفائدة في عفو المسروق منه وظاهر الصحيحة وما قبلها من الأدلة حتى الإجماع الاكتفاء بالحد الواحد أيضا لو شهدت بينته عليه بسرقة ثم شهدت أخرى عليه بأخرى قبل القطع للأولى وعليه شيخنا في كتابيه وقيل يقطع يده ورجله لأن كل واحدة توجب القطع فتقطع اليد للأولى والرجل للثانية وفيه نظر لعدم دليل على إيجاب كل منهما القطع مطلقا بل ما دل عليه من النصوص المتقدمة مختصة بصورة تحلل القطع بين السرقتين كما عرفته ولو سلم فهو مخصص بما ذكرناه من الأدلة ولا يقطع اليسار مع وجود اليمين مطلقا ولو كانت