السيد علي الطباطبائي
490
رياض المسائل ( ط . ق )
وشذوذ ما دل عليه من القطع بالدرهمين مع عدم وضوح شاهد على الجمع غير مراعاة القاعدة وتخصيصها بها بعد ما عرفت من اعتبارها غير مستنكر كما خصص بمثلها قاعدة حرمة التصرف في الثمرة للغير بالأكل ولو بشرائطه المقررة ولا بعد في كون ما نحن فيه من ذلك القبيل إلا أن يتأمل في دلالة النصوص بعدم صراحتها في عدم القطع في محل النزاع بقوة احتمال اختصاصها بصورة عدم الإحراز كما هو الغالب وإليه أشار شيخنا في الروضة وبه استحسن التقييد وكذا لا يقطع في سرقة مأكول عام سنة أي مجاعة سواء كان مأكولا بالفعل أو بالقوة بلا خلاف ظاهر ومحكي في بعض العبائر ونسب إلى روايات الأصحاب في الغنية والسرائر ومنها القوي لا يقطع في عام سنة يعني مجاعة ونحوه آخر وإطلاقهما وإن شمل سرقة المأكول وغيره إلا أنه مقيد بالأول بالاتفاق على الظاهر وظاهر الخبر لا يقطع السارق في سنة المجاعة في شيء مما يؤكل مثل الخبز واللحم وأشباه ذلك وأظهر منه آخر مروي في النهاية لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة يعني في المأكول دون غيره فتأمل ولا فرق في ظاهر إطلاق النص بالفتوى بين كون السارق غنيا غير محتاج إلى المأكول أو فقيرا محتاجا إليه وبه صرح شيخنا في المسالك ويحتمل الاختصاص بالثاني باحتمال اختصاص الإطلاق به بحكم التبادر ولكن درء الحد بالشبهة يقتضي المصير إلى الأول ويقطع من سرق مملوكا بلا خلاف منا إذا كان صغيرا بل ظاهر بعض العبارات الإجماع عليه منا لأنه مال فيلحقه حكمه وشروطه من كونه محرزا وبلوغ قيمته النصاب ولو كان كبيرا مميزا فلا قطع بسرقته لأنه متحفظ بنفسه إلا أن يكون نائما أو ما في حكمه أو لا يعرف سيده عن غيره كذا ذكره جماعة بل لم أجد فيه خلافا إلا من إطلاق العبارة [ لو كان المسروق حرا ] ولو كان المسروق حرا فباعه السارق قطع وفاقا للنهاية وجماعة بل ادعى في التنقيح عليه الشهرة والنصوص به مستفيضة منها القوي إن أمير المؤمنين ع أتي برجل قد باع حرا فقطع يده ومنها عن الرجل يبيع الرجل وهما حران فيبيع هذا هذا وهذا هذا ويفران من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفران بأموال الناس قال يقطع أيديهما لأنهما سارقا أنفسهما وأموال الناس ومنها عن رجل باع امرأته قال على الرجل أن يقطع يده ومنها عن رجل سرق حرة فباعها فقال عليه أربعة حدود أما أولها فسارق يقطع يده الخبر خلافا للخلاف فلا قطع عليه قال للإجماع على أنه لا قطع إلا فيما قيمته ربع دينار فصاعدا والحر لا قيمة له وقال مالك عليه القطع وقد روى ذلك أصحابنا ويضعف بأن قطعه إنما هو لفساده لا حدا بسرقته نعم ربما يشكل بأن اللازم عليه تخيير الحاكم بين قتله وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه لا تعين القطع بخصوصه إلا أن يدعى خصوصيته فيما نحن فيه خارجة عن قاعدة حد المفسد تبعا للنصوص المزبورة فتأمل ووجه الحكم في المختلف بأن وجوب القطع في سرقة المال إنما جاء لحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى ويضعف بأن الحكم معلق على مال خاص يسرق على وجه خاص ومثله لا يتم في الحر ومطلق خيانة المال غير مقصود في هذا الباب كما يظهر من الشرائط وحمل النفس عليه مطلقا لا يتم وبشرائطه لا ينتظم مع أن إلحاق النفس بالمال يقتضي القطع بسرقته على الإطلاق ولو تجرد عن بيع ولم يقولوا به وربما يشكل ما في العبارة من التعليل بوجه آخر وهو أن العمدة في إثبات القطع هنا هو النصوص وقد علله جملة منها بكونه سارقا الظاهر في أنه للسرقة لا غير فالاعتذار بها أولى إلا أن يرد بقصور أسانيدها وعدم وضوح جابر لها عدا الشهرة المحكية وفي حصوله بها نوع مناقشة سيما مع رجوع الشيخ الذي هو أصلها عما في النهاية ولكن عليه لا يتوجه الحكم بالقطع بالتعليل في العبارة لما يرد عليه مما عرفته ودفعه بما قدمناه من احتمال الخصوصية الخارجة بالنصوص بعد فرض ضعفها غير ممكن ولذا أن ظاهر جماعة التردد في المسألة كالماتن في الشرائع والفاضل المقداد في التنقيح والشهيدين في المسالك واللمعتين وبه يتجه ما في الخلاف من عدم القطع لحصول الشبهة الدارئة وإطلاق العبارة والنصوص المتقدمة بل ظاهر جملة منها عدم الفرق في المسروق بين الصغير والكبير كما عن النهاية وجماعة ولكنه قيده في المبسوط والخلاف وكثير بل الأكثر كما في المسالك بالأول نظرا إلى أن الكبير متحفظ بنفسه فلا يتحقق سرقته وهذا التعليل متوجه على تقدير الاستناد في قطع سارق الحر إلى كونه سارقا وهو ينافي ما مضى من التعليل بأنه لفساده لا حدا وأما عليه فلا فرق بين الصغير والكبير لوجوده في سرقتهما فتأمل جدا [ حكم النباش ] ويقطع سارق الكفن لأن القبر حرز له من الحرز ومنه القبر بالنسبة إليه خاصة إجماعا على ما يستفاد من الديلمي وصرح به في الإيضاح والكنز والتنقيح ولا ينافيه ما في المقنع والفقيه من عدم القطع على النباش إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا لاحتماله كمستنده الآتي الاختصاص بما إذا كان نباشا لم يسرق الكفن لا مطلقا مع أنه معلوم النسب فلا يقدح خروجه في انعقاد الإجماع على خلافه جدا والأصل في القطع بسرقته بعد الإجماع المحكي في السرائر والغنية النصوص المستفيضة ففي الصحيح يقطع الطرار والنباش ولا يقطع المختلس وفي آخر أن عليا ع قطع نباشا وفي ثالث حد النباش حد السارق وفي الخبر يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء وفي آخر أن عليا ع قطع نباش القبر فقيل له أتقطع في الموتى قال إنا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا وفي ثالث أن حرمة الميت كحرمة الحي حده أن يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب الخبر وفي رابع يقطع النباش وقال هو سارق وهتاك الموتى والقطع على النباش في جملة منها وإن كان مطلقا يشمل ما لو لم يكن للكفن سارقا إلا أنه مقيد بالإجماع على أنه لا يقطع بمجرد النبش أولا كما هو ظاهر إطلاقها مع أن من تتبع أكثر النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض يظهر أن المراد من النباش حيث يطلق هو سارق الكفن ويشترط في القطع به بلوغه النصاب مطلقا وفاقا لأكثر الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام بعض للأصل وعموم ما دل على اعتباره في القطع بمطلق السرقة وخصوص تشبيه النباش بالسارق في جملة من النصوص المتقدمة وفيها الصحيح وغيره الظاهر في مساواتهما في الشرائط بل ظاهر بعضها التعليل بكونه سارقا وقيل لا يشترط مطلقا كما عن الشيخ والمرتضى والحلي في آخر كلامه واختاره الفاضل في الفوائد لإطلاق الأخبار بقطع النباش وسارق الكفن على