السيد علي الطباطبائي

481

رياض المسائل ( ط . ق )

فمع قصور سنده بالسكوني وصاحبه محمول على ما ذكره الشيخ وغيره من أن المراد أنه لا يورث في أن كل واحد منهم يأخذ نصيبه وإن كان لكل واحد من الورثة المطالبة به على الكمال كما في صريح الحدائق أن الحد لا يورث كما يورث التركة والمال والعقار ولكن من قام به من الورثة يطلبه فهو وليه ومن تركه فلم يطلبه فلا حق له وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان فإن عفا أحدهما كان للرجل أن يطالبه بحقه لأنها أمهما جميعا والعفو إليهما جميعا ويحتمل الحمل على التقية لما ذكره بعض الأجلة من أنه قول للعامة قال ولهم قول آخر بأنه يرثه العصبات ويعضده كون الراوي هو السكوني الذي هو من قضاتهم ولو قال ابنك زان أو لائط أو بنتك زانية فالحد لهما مع بلوغهما وعقلهما لا للمواجه لما مر من أنه لم ينسب إليه فعلا قبيحا ولازم ذلك أن حق المطالبة والعفو فيه للمقذوف خاصة كما في غيره من الحقوق وإلى هذا ذهب الحلي وعامة المتأخرين وقال الشيخ في النهاية والمفيد وضى إن له أي للأب المواجه المطالبة للحد والعفو عنه والحجة عليه غير واضحة عدا ما في المختلف من أن العار لاحق به فله المطالبة بالحد والعفو والكبرى ممنوعة هذا إن لم يسبقه الولدان إلى أحد الأمرين ولو سبقاه إليه لم يكن له ذلك بلا خلاف فيه ولا في أن للأب الاستيفاء إذا قذفاه وولايته ثابتة عليهما قيل لأنهما غير صالحين للاستيفاء أو العفو والتأخير معرض للسقوط وكذا لو ورث الولد الصغير ومن في معناه حدا كان للأب الاستيفاء أيضا وفي جواز العفو له في الصورتين إشكال ولو ورث الحد جماعة فعفا عنه أحدهم كان لمن بقي ولو واحدا الاستيفاء له على التمام بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الغنية وبه صرحت الموثقة المتقدمة ويقتل القاذف في المرة الرابعة إذا حد ثلاثا على الأشهر الأقوى وفي الغنية عليه إجماعنا وقيل كما عن الحلي إنه يقتل في الثالثة للصحيح العام في كل كبيرة وفيه ما عرفته غير مرة والحد ثمانون جلدة بنص الكتاب والإجماع والسنة المستفيضة حرا كان القاذف أو عبدا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفي صريح الغنية وظاهر النكت والروضة وعن الخلاف وغيره أن عليه إجماع الإمامية لعموم الأدلة وصريح المعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين هذا من حقوق الناس ونحوه الموثق والحسن بزيادة في آخرهما وهي قوله فأما ما كان من حقوق اللَّه تعالى فإنه يضرب نصف الحد قلت الذي يضرب نصف الحد فيه ما هو قال إذا زنى وشرب خمرا فهذا من حقوق اللَّه تعالى التي يضرب فيها نصف الحد خلافا للصدوق والمبسوط فعلى المملوك أربعون لقوله تعالى فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وللخبر عن العبد يفتري على الحر كم يجلد قال أربعين وقال إذا أتي بفاحشة فعليه نصف ولفحوى ما دل على تنصيف حده في الزنى بناء على أشديته من القذف جدا ويضعف الجميع بأن المراد من الفاحشة هو الزنى خاصة كما نقله عن المفسرين جماعة ويظهر من اقترانهن بالمحصنات والرواية مع ضعف سندها وشذوذها كما صرح به جماعة لا تعارض المعتبرة المستفيضة المتقدمة المعتضدة بعموم الآية والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة كما حكاه جماعة حد الاستفاضة فيجب طرحها أو حملها على التقية لموافقتها لمذهب أكثر العامة كالشافعي وأبي حنيفة كما صرح به بعض الأجلة والأولوية ممنوعة لوجود الفارق بين الزنى والقذف بكونه حق الناس وحد الزنى حق اللَّه سبحانه كما نطقت به الأخبار السابقة وهو أسهل منه كما يستفاد منها ومن غيرها من المعتبرة ولو سلمت فلا تعارض صريح الأدلة فينبغي الخروج عنها بها بلا شبهة وفي الصحيح العبد يفتري على الحر فقال يجلد حدا إلا سوطا أو سوطين وفي الموثق عليه خمسون جلدة وحملهما الشيخ على الافتراء بما ليس قذفا وفي الصحيح قال في رجل دعي لغير أبيه أقم بينتك أمكنك منه فلما أتى بالبينة قال إن أمه كانت أمة قال ليس عليك سبه كما سبك أو اعف عنه ويمكن أن يكون السؤال عن رجل ادعى على إخوانه دعاه لغير أبيه فطلب ع منه البينة فلما أتى بها شهدت بأنه قال له إن أمه كانت أمة إلا أنه دعاه لغير أبيه فقال ع سبه كما سبك أو اعف عنه ويمكن أن يكون الأمر كذلك في مثل هذا الكلام إذا وجه به أحد ويجلد القاذف بثيابه المعتادة ولا يجرد عنها كما يجرد الزاني ولا يضرب ضربا شديدا بل يضرب ضربا متوسطا اتفاقا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الموثق المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كله فوق ثيابه ولا يعزر الكفار مع التنابز بالألقاب أي تداعيهم بها إذا اشتملت على ذم وكذا تعييرهم بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يرى كذا قالوه ولعله لا خلاف فيه ولكن نسبة الماتن في الشرائع إلى القيل المشعر بالتمريض وكأن وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير والأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله فسقوطه يحتاج إلى دليل وله وجه لولا الشهرة القريبة من الإجماع المؤيدة بفحوى جواز الإعراض عنهم في الحدود والأحكام فهنا أولى وما دل على سقوط الحد بالتقاذف كالصحيحين في أحدهما عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه فقال يدرأ عنهما الحدود ويعزران فالتعزير أولى وفي التأييد الثاني نظر بل ربما كان في تأييد الخلاف أظهر فتدبر [ المقصد الرابع في اللواحق وهي خمس مسائل ] الرابع في اللواحق وهي خمس مسائل [ الأولى يقتل من سب النبي ص ] الأولى يقتل من سب النبي ص وكذا من سب أحد الأئمة ع بلا خلاف بل عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها النبوي الخاصي من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من قال مني ومنها عمن سمع يشتم عليا ع فقال هو واللَّه حلال الدم ورجل منهم برجل منكم دعه ويستفاد من الرواية الأولى أنه يحل دمه لكل سامع من غير توقف على إذن الإمام كما هو المشهور بل عليه في الغنية الإجماع خلافا للمحكي عن المفيد والمختلف فلم يجوزا قتله بغير إذنه للخبر أن أبا نجر عبد اللَّه بن النجاشي سأل الصادق ع فقال إني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب ع فقال ع لو كنت