السيد علي الطباطبائي
476
رياض المسائل ( ط . ق )
قال به هنا وظاهرهم الإجماع على عدم الفرق بين المسألتين حتى أن شيخنا في الروضة استدل للقتل في الرابعة هنا بالرواية الدالة عليه في تلك المسألة وحينئذ فهذا الإجماع أقوى دليل على الحكم هنا وإن اختص مورد الرواية التي استدل بها بالزنى ولولاه لكان القول بالفرق متجها لعموم الصحيح بقتل أصحاب الكبائر في الثالثة مع خلوه هنا لما عرفت عن المعارض إلا أن الإجماع المنقول المعتضد بفتوى الأكثر بما دل على درء الحدود بالشبهة الحاصلة هنا من جهة الخلاف بلا شبهة كاف في تخصيص الصحيحة ويعزر المجتمعان تحت إزار واحد حال كونهما مجردين ولا رحم أي لا قرابة بينهما ولا ضرورة بما يراه الحاكم من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين على المشهور وقد تقدم الكلام في المسألة مستوفى بقي هنا شيء وهو أن التقييد بنفي الرحمية والضرورة لم يوجد في أكثر روايات المسألة نعم في الخبر الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد فقال أذوا رحم فقال لا فقال أمن ضرورة قال لا قال يضربان ثلاثين سوطا الحديث وفيه إيماء إليه لكنه مع قصور السند يشكل في الأول بأن مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك فالأولى ترك التقييد به أو التقييد بكون الفعل محرما وفيه غني عن التقييد بالضرورة والتجرد أيضا مع أنه لا وجه لاعتبار الأخير أصلا حيث يحصل التحريم بالاجتماع الذي هو مناط التعزير من دونه ولعله لذا خلي أكثر النصوص من اعتباره وبعض النصوص المتعرض له غير صريح في التقييد به لكنه ظاهر فيه مع صحة سنده وفيه كان علي ع إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني مائة جلدة وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجردتين جلدهما كل واحدة مائة جلدة وصريحه ككثير من النصوص عدم الفرق في المجتمعين بين كونهما رجلين أو امرأتين وفي جملة أخرى منها عدمه في المجتمعين ذكرا وأنثى فلا وجه لتقييد المجتمعين بالذكرين كما يوجد في كلام بعض أصحابنا فتأمل جدا ولو تكرر الاجتماع المحرم مع تكرار التعزير حد في المرة الثالثة كما عن النهاية والحلي والمرتضى وابن سعيد وفي القواعد والتحرير والفوائد ومستندهم غير واضح عدا ما سيأتي من الخبر الناطق بذلك في المرأتين وهو مع أخصيته عن المدعى متضمن لما لا يقولون به كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وعن ابن حمزة أنه إن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في الرابعة [ من قبل غلاما بشهوة ] وكذا يعزر من قبل غلاما بشهوة من غير رأفة بلا خلاف أجده لأنه فعل محرما فيستحق فاعله التعزير مطلقا كغيره من المحرمات بل الأمر فيه آكد ففي الخبر المشتهر أن من قبل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرضين وملائكة الرحمة وملائكة الغضب وفي آخر من قبل غلاما بشهوة ألجمه اللَّه تعالى بلجام من نار ولا فرق بين المحرم والأجنبي لإطلاق الدليل وإن قيد الأكثر بالثاني ويحتمل ورود القيد في كلامهم مورد الغالب لأظهرية الشهوة فيه وإلا فلا وجه له كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني بل مناط التعزير في المحرم آكد كما صرح به المقدس الأردبيلي ره ومن عموم المناط يظهر عدم الفرق أيضا بين الصغير والصغيرة بل ولا بين الرجل والمرأة كما يستفاد من إطلاقهم التعزير في التقبيل والمضاجعة ومنه يظهر عدم الوجه في ذكر المسألة على حدة بعد دخولها في عموم تلك المسألة إلا أن يخص بالمرأة ولكن لا وجه له بعد عموم المناط والعلة وفي الخبر محرم قبل غلاما بشهوة قال يضرب مائة سوط وهو شاذ وربما حمل على التغليظ لمكان الإحرام كما صرح به الأصحاب عموما والحلي في المقام وهو حسن لولا أن المشهور اشتراط عدم بلوغ التعزير الحد ولذا إن الحلي لم يصرح في مورد الخبر بأكثر من التغليظ واحترز بالشهوة عما يكون برأفة أو صداقة دنياوية أو عادة عرفية فإنه لا حرج في ذلك ولا إثم كما صرح به الحلي قال فإنه قد روي استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف [ حد السحق ] ويثبت السحق بما يثبت به اللواط بلا خلاف لعموم المنزلة الواردة في بعض الأخبار كالمروي في مكارم الأخلاق عن النبي ص قال السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال ونحوه المرسل الآتي والحد فيه مائة جلدة مطلقا حرة كانت أو أمة محصنة أو غير محصنة ويستوي في ذلك الفاعلة والمفعولة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا في جلد المحصنة مائة فقد اختلفوا فيه والمشهور ذلك كما صرح به في المسالك بل ظاهره أنه مذهب المتأخرين كافة كما هو الظاهر وظاهر الانتصار بل صريحه أن عليه إجماع الإمامية للأصل والمبسوط الموثق كالصحيح السحاقة يجلد فلو كان فيه رجم لزم الإخبار بالخاص عن العام وهو باطل أو صريح المرسل المروي عن بعض الكتب عن الأمير ع أنه قال السحق في النساء كاللواط في الرجال ولكن فيه جلد مائة لأنه ليس فيه إيلاج وضعف السند مجبور بالشهرة وقال الشيخ في النهاية والمرتضى وابن حمزة إنها ترجم مع الإحصان للصحيح حدها حد الزاني ورد بأنه أعم من الرجم فيحمل على الجلد جمعا وهو حسن لرجحان ما تقدم من وجوه عديدة منها الصراحة في بعضه دون هذا لعدم صراحته واحتماله ما تقدم لكن في الخبر المروي عن الاحتجاج عن مولانا القائم ع أنه سئل عن الفاحشة المبنية التي إذا فعلت ذلك يجوز لبعلها أن يخرجها عن بيته في أيام عدتها فقال ع تلك الفاحشة السحق وليست في الزنى لأنها إذا زنت يقام عليها الحد وليس لمن أراد تزويجها أن يمنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم والرجم هو الخزي ومن أمر اللَّه تعالى برجمها ليس لأحد أن يقربها وفي الخبر أتي أمير المؤمنين ع بامرأتين كانتا يتساحقان فدعا ع بالنطع فأمر بهما فأحرقتا بالنار ويمكن الذب عنهما بقصور السند وأعمية الثاني من المطلب وتضمن الأول لما لا يقول به أحد مع ضعفهما ولو سلما عن جميع ذلك عن المقاومة لما مر لرجحانه بعمل الأكثر بل عامة من تأخر كما سبق وبه يجاب عن النصوص الآتية في المسألة الثانية وإن تضمنت الصحيح وغيره ونصت برجم المحصنة مع احتمالها الاختصاص بمورد تلك المسألة إلا أنه خلاف ظاهر الجماعة فالمسألة لذلك لا تخلو عن شبهة إلا أن درء الحدود بها توجب المصير إلى الجلد مطلقا هذا ويستفاد من الروضة أن به أخبارا صحيحة حيث قال في المسألة الآتية وقيل ترجم الموطوءة استنادا إلى رواية ضعيفة السند مخالفة لما دل على عدم رجم المساحقة مطلقا من الأخبار الصحيحة انتهى لكن دعواه ضعف سند رواية الرجم مع الإحصان وصحة ما دل على عدمه مطلقا غريبة بل الأمر بالعكس كما عرفته وهو ظاهر الجماعة حتى هو في المسالك ولأجله مال فيه إلى هذا