السيد علي الطباطبائي

469

رياض المسائل ( ط . ق )

محكي عن الراوندي مأخذه الجمع بين الخبرين بحمل الأول على ما إذا أقيمت البينة والثاني على حالة الإقرار وهو مع شذوذه تحكم كما صرح به جمع لفقد التكافؤ ثم الشاهد وفي الروايتين أن الإمام ع يدفع ثمن المملوك بعد قتله إلى مواليه من بيت المال واختاره بعضهم ونفى عنه الشهيد البعد والحاكم في الذمي إذا زنى بذمية ب‍ الخيار في إقامة الحد عليه وتسليمه إلى أهل نحلته وملته ليقيموا الحد عليه على معتقدهم الذي يزعمونه حقا وإن حرفوه بلا خلاف أجده وبه صرح بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى قوله سبحانه فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وللعامة قول بنسخة ووجوب الحكم بقوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ولم يثبت والأصل عدمه مع أن في بعض الأخبار المعتبرة عن الرجل يزني بيهودية أو نصرانية فكتب ع إن كان محصنا فارجمه وإن كان بكرا فاجلده مائة جلدة ثم أنفه وأما اليهودية فابعث بها إلى أهل ملتها فيقضوا ما أحبوا وظاهره كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة حجة على من فسر الدفع بمعنى الإعراض قائلا إن الدفع ليقيم حاكمهم عليه الحد بما يراه أمر بالمنكر إن خالف شرعنا نعم يجوز إذا وافقه لكن ما ذكره يوافق ظاهر الآية والاعتبار الذي ذكره والرواية المروية عن قرب الإسناد عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه قال يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين والأحوط ما ذكره سيما مع احتمال نسخ الآية وإن كان دعواه غير ثابتة وإنما قيدنا الحكم بما إذا زنى بذمية تبعا لجماعة لأنه إذا زنى بمسلمة فعلى الإمام ع قتله ولا يجوز له الإعراض عنه لهتكه حرمة الإسلام وخروجه عن الذمة [ لا يقام على الحامل ] ولا يقام على الحامل ولو من زنا حد رجما كان أو جلدا ولا قصاص بطريق أولى حتى تضع ولدها وتخرج من نفاسها إذا كان المقصود جلدها وإلا فترجم أو تقتل بعد الوضع من ساعتها إن مات ولدها وإلا فيتربص بها حتى ترضع الولد وتحضنه إذا لم يوجد له مرضع أو حاضن إذ لا سبيل على حملها و لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى كما في النص المروي عن إرشاد المفيد ره والنصوص به زيادة على ذلك مستفيضة ففي النبوي إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه يا نبي اللَّه فرجمها وفي المرتضوي انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتيني أطهرك ثم لما رضعت قال لها انطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما أمرك اللَّه تعالى ثم لما أرضعته قال لها انطلقي فأكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر وفي الموثق عن محصنة زنت وهي حبلى فقال تقر حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثم ترجم ولا خلاف في ذلك أيضا ولا في أنه لو وجد له أي للولد كافل يرضعه ويحضنه جاز بل وجبت إقامة الحد عليها كما في النبوي المتقدم والمرتضوي بعده المتضمن لقوله ع لعمرو بن حريث لما كفل لتلك المرأة ولدها ثم أبى لتكفلنه وأنت صاغر ثم رجمها ويرجم المريض والمستحاضة ولا يتربص بهما إلى زوال مرضهما بل يرجمان عاجلا لأن نفسهما مستوفاة ولا تأخير في حد وربما احتمل جواز التأخير إن ثبت الزنى بالإقرار رجاء للعود ولا يحد ولا يجلد أحدهما ولا النفساء حتى يبرأ كل منهم صونا من التلف واستمرار المرض وللنصوص منها أتي أمير المؤمنين ع برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة فقال ع أقروه حتى يبرأ لأشكو ما عليه فتقتلوه ونحوه آخر ومنها لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها ولا خلاف فيه أجده إلا ما يحكى عن المبسوط والوسيلة في النفساء إن كان بها ضعف آخر حدها وإن كانت قوية جلدت في نفاسها ولعلهما حملا إطلاق النص والفتوى على صورة تضررها بالحد ولو رأى الحاكم في التعجيل مصلحة ومنها أن لا يرجى برؤه كالشلل والزمانة وضعيف الخلقة ضربه بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو أعواد أو شماريخ أو نحوها للنصوص المستفيضة منها أن رسول اللَّه ص أتي برجل كبير قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فأمر ع فأتى بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة وخلى سبيلهما وبمعناه أخبار كثيرة وفي الخبر لو أن رجلا أخذ حزمة من قضبان أو أصلا فيه عصبان فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدة ما يريد أن يجلده من عدة القضبان وليس فيها مع كثرتها اعتبار المصلحة لكن حملها عليه الأصحاب من غير خلاف بينهم أجده جمعا بينها وبين الروايات المتقدمة الآمرة بالتأخير بحملها على عدم تعطيل الحد بالتأخير وهذه على خوف تعطيله بموت وشبهه كما هو ظاهرها ولا يسقط الحد مطلقا جلدا كان أو رجما باعتراض الجنون أي عروضه بعد أن زنى في حال عقله وبلوغه للأصل والعموم مع اختصاص ما دل على عدم حد المجنون بحكم التبادر بما إذا زنى حال الجنون وللصحيح في رجل وجب عليه حد فلم يضرب حتى خولط فقال إن كان أوجب على نفسه أدوارا الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحد كائنا من كان وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في المجنون بين المطبق والذي يعتوره أدوارا تألم بالضرب وانزجر به أم لا واحتمل بعض في المعتور انتظار إفاقته إن كان الحد جلدا أو أخر السقوط في المطبق مطلقا وثالث السقوط مطلقا إن لم يحس بالألم وكان بحيث لا ينزجر به والأظهر ما ذكرناه ولا يقام الحد يعني الجلد ويحتمل الرجم أيضا إن احتمل سقوطه برجوعه أو توبته أو إقراره على قول في الحر الشديد ولا في البرد الشديد خشية الهلاك وللنصوص منها إذا كان في البرد ضرب في النهار وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار وكذا لا يقام عليه الحد في أرض العدو لئلا يلحقه غيره فيلحق بهم كما في النص لا أقيم على أحد حدا بأرض العدو حتى يخرج منها لئلا يلحقه الحمية فيلحق بالعدو وظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة كون النهي هنا للحرمة وصريح المسالك كونه للكراهة كما يحكى عن ظاهر المنتهى والتذكرة ولعله لعدم صحة الرواية وإشعار التعليل فيها بالكراهة وكذا لا يقام الحد مطلقا على من التجأ إلى الحرم لقوله تعالى وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً والمراد به حرم اللَّه تعالى سبحانه بمكة وألحق به جماعة ومنهم الحلي حرم الرسول ص والأئمة عليهم السلام ولا يسقط عنه الحد بذلك إجماعا لاستلزامه المفاسد بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج للإقامة للاستيفاء منه وإقامة الحد عليه وللصحيح في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم قال لا يقام عليه الحد ولو أحدث في الحرم موجب الحد حد فيه لهتكه الحرمة وللصحيحة السابقة المتضمنة لقوله عليه السلام