السيد علي الطباطبائي

461

رياض المسائل ( ط . ق )

مدعيا إجماع الإمامية وبه صرح أيضا من المتأخرين جماعة من غير نقل خلاف ولكن العبارة مطلقة لا ذكر له فيها ولا في كتب كثير من القدماء كالمقنعة والانتصار والخلاف والتبيان ومجمع البيان ولكن يمكن الذب عن الإطلاق بحمله على الغالب مع وقوع التصريح باعتباره فيما سيأتي من النص وعبارة المتن ومنه يظهر اعتبار كون الفرج هو القبل دون الدبر كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده إلا من إطلاق نحو العبارة وفيه ما عرفته وهل يشمل ملك اليمين ملك الوطي بالتحليل الظاهر العدم لعدم انصراف الإطلاق إليه مع أنه كالمتعة لا يحصل بهما الغنية على الاستدامة وقد اعتبرها جملة من المعتبرة المتقدمة معللة به عدم الإحصان بالمتعة كما هو المشهور بلا خلاف فيه أجده وإن حكي عن الانتصار ما يشعر بوجوده خلافا للروضة فاستوجه إلحاق التحليل بملك اليمين قال لدخوله فيه من حيث الحل وإلا لبطل الحصر المستفاد من الآية ولم أقف فيه هنا على شيء ويستوي المسلمة والذمية حيث صح زوجيتها دائمة في حصول الإحصان بهما على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي صريح الانتصار والغنية وظاهر غيره دعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى عموم جملة من المستفيضة المتقدمة خلافا للمحكي عن الإسكافي والعماني والصدوق فاعتبروا إسلامها للصحيح المتقدم لاعتبار الحرية في الزوجية وجوابه قد عرفته وإحصان المرأة كإحصان الرجل في اشتراط أن تكون بالغة عاقلة حرة لها زوج دائم أو مولى وقد وطئها وهي حرة بالغة عاقلة وهو عندها يتمكن من وطئها غدوا ورواحا بلا خلاف أجده حتى في اعتبار كمال العقل فيها بل عليه الإجماع ظاهرا كما صرح به الفاضلان هنا وفي الشرائع والتحرير وغيرهما بقولهم لكن يراعى فيها العقل إجماعا فلا رجم ولا حد على مجنونة زنى بها عاقل حال جنونها وإن كانت محصنة وعليه بل على أصل الحكم بأن إحصانها كإحصانه ادعى الإجماع في الغنية فلا إشكال في المسألة سيما بعد عدم ظهور الخلاف الذي عرفته واستفادته ولو في الجملة من بعض النصوص الآتية ولا تخرج المطلقة رجعية بالطلاق عن الإحصان وتخرج البائن مطلقا بطلاق كان البينونة أو غيره بلا خلاف ظاهر لبقاء الزوجية المغنية عن الزنى في الأول وعدمه في الثاني فلو زنت أو تزوجت فوطئت عالمة بالتحريم رجمت كما في الحسن عن امرأة تزوجت في عدتها فقال إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإن عليها الرجم وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليه الرجعة فإن عليها حد الزاني غير المحصن وكذا المطلق إن طلق امرأته رجعيا لم يخرج عن الإحصان وإن طلق بائنا خرج لتمكنه من الرجعة متى شاء في الأول وعدمه في الثاني وعليه يحمل إطلاق الموثق عن رجل كانت له امرأة فطلقها أو ماتت فزنى فقال عليه الرجم وعن امرأة كان لها زوج فطلقها أو مات ثم زنت عليها الرجم قال نعم والمروي في قرب الإسناد عن رجل طلق أو امرأة بانت منه ثم زنى ما عليه قال الرجم وعن امرأة طلقت فزنت بعد ما طلقت بسنة هل عليها الرجم قال نعم ولكن ظاهرهما ثبوت الرجم مع البينونة وهو خلاف ما عرفته من القاعدة ولذا حمل الشيخ ذكر الموت في الأول على وهم الراوي ونحوه جار في الثاني لكن ينافيه قوله بسنة إلا أن يقرأ السنة بتشديد النون مرادا بها ما يقابل البدعة ولو تزوج الرجل معتدة عالما بالعدة وبالحرمة حد مع الدخول بها جلدا أو رجما إن كان محصنا ولا مع العدم وكذا المرأة تحد لو تزوجت في عدتها مطلقا إلا أنها لا ترجم في البائن منها بل تجلد خاصة مع علمها بما مر من الأمرين ولا مع العدم ولو ادعيا الجهالة بهما أو بأحدهما أو ادعاها أحدهما قبل من المدعى على الأصح إذا كان ممكنا في حقه بأن كان مقيما في بادية بعيدة عن معالم الدين أو قريب العهد بالإسلام ونحو ذلك وفاقا للحلي وعامة المتأخرين خلافا للمحكي في المختلف عن المقنعة والنهاية فأطلقا عدم القبول من دون تقييد بعدم الإمكان ولكن حمل كلامهما عليه قال فلا منازعة هنا في الحقيقة أقول ووجهه واضح بعد شهرة الحديث النبوي تدرأ الحدود بالشبهات مع عدم المعارض فيجل عن مخالفته نحو كلام الشيخين ولقد أغرب في التنقيح فنسب الخلاف إلى الحلي والوفاق إليهما وعبارتهم المحكية في المختلف تفيد العكس كما ذكرنا ولو راجع المخالع إما لرجوعها في البذل أو بعقد مستأنف لم يتوجه عليه الرجم حتى يطأ زوجته لزوال الإحصان بالبينونة وخروج الاختيار عن يده والرجوع غايته أنه كعقد جديد أو نفسه وهو بمجرده لا يوجب الإحصان ما لم يدخل كما مر والنصوص به زيادة على الصحيح المتقدم مستفيضة منها الصحيح عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم قال لا والصحيح عن قول اللَّه تعالى فَإِذا أُحْصِنَّ قال إحصانهن أن يدخل بهن قلت إن لم يدخل بهن أما عليهن حد قال بلى والموثق عن البكر يفجر وقد تزوج ففجر قبل أن يدخل بأهله فقال يضرب مائة ويجز شعره وينفى عن المصر حولا ويفرق بينه وبين أهله ونحوه الخبر وكذا العبد لو أعتق والمكاتب إذا تحرر لا يتوجه عليهما الرجم حتى يطأ زوجتهما أو مملوكتهما في حال الحرية لعدم الوطي حالتها المشترط في ثبوت الرجم كما مضى ولخصوص الصحيح في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة قال فقال لا رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما يعتق ويجب الحد على الأعمى مطلقا جلدا كان أو رجما ولا يدفعه عماه إجماعا لعموم الأدلة فإن ادعى الشبهة ف‍ في قبول دعواه ودرء الحد بها قولان أشبههما القبول مع الاحتمال والإمكان في حق مثله وعليه الأكثر كما في المسالك بل المشهور كما في شرح الشرائع للصيمري بل عليه عامة المتأخرين وفاقا منهم للحلي لكنه قيده بما إذا شهد الحال بما ادعاه بأن يكون قد وجدها على فراشه فظنها زوجته أو أمته قال ولو شهدت الحال بخلاف ذلك لم يصدق وهو موافق للقوم إن أراد بشهادة الحال بخلافه الشهادة بالقطع وضعيف إن أراد بها الشهادة بنحو من المظنة لعدم ارتفاع الشبهة الحاصلة من دعواه بمجرده وإن ضعفت معه فقوله على هذا التقدير ضعيف ونحوه في الضعف تقييد التنقيح قبول قوله بكونه عدلا إذ لا وجه له أصلا بعد حصول الشبهة الدارئة للحد بدعواه جدا والقول الثاني للشيخين والقاضي والديلمي فلم يصدقوه في الدعوى قالوا لأنه قد كان ينبغي له أن يتحرز ويتحفظ من الفجور وهو كما ترى فإن وجوب التحرز المزبور على تقدير تسليمه