السيد علي الطباطبائي

46

رياض المسائل ( ط . ق )

ببعضه الورثة على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر لما مر من كونه أعم من قصد الوصية مع ظهور الرواية الآتية فيه في الجملة فلا يصرف إليها إلا مع القرينة وقيل كما عن النهاية إنه إن عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها لمكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني إلى أبي الحسن ع رجل كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على الورثة القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك فكتب إن كان له ولد ينفذون عنه كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره وهو ضعيف لمخالفته الأصل المتقدم المعتضد بالشهرة العظيمة المتقدم مع كونه كتابة مضافا إلى ما في سنده من القصور بالجهالة وفي متنه من عدم الصراحة وإن كان وجوه الذب عن جميع ذلك ممكنة فعن الأول بأنه مخالفة العموم والخصوص فينبغي التخصيص والثاني بالمنع عن ضرر الكتابة بالحجية مع أنه على تقدير تسليمه إنما هو لاحتمال الورود مورد التقية وهو غير ممكن في الرواية لأن التفصيل فيها مخالف لما عليه العامة كما يستفاد من التذكرة والثالث باختصاص القصور بسندها في التهذيب فإنها بسند حسن بل صحيح في النهاية مروية والرابع باندفاعه بالزيادة التي ذكرها في التذكرة حيث رواها هكذا فكتب إن كان له ولد ينفذون شيئا منه وجب عليهم أن ينفذوا كل شيء يجدون في كتاب أبيهم إلى آخر الرواية وهي حينئذ كما ترى ظاهرة إلا أنها محتملة لما أجاب به عنها في التذكرة من الحمل على أنهم اعترفوا بصحة هذا الخط فحينئذ يجب العمل بالجميع وأما لو أنكروا واقتصروا في الاعتراف بالصحة على بعضه لم يجب عليهم العمل إلا بما اعترفوا به وتحتمل أيضا ككلام النهاية الحمل على أن عملهم بالبعض قرينة لاعترافهم صحة الباقي فيجب عليهم العمل بها فيه أيضا في الظاهر بمعنى أنهم يلزمون بذلك في ظاهر الحال وإن لم يكن عليهم فيما بينهم وبين اللَّه تعالى شيء إذا لم يعلموا بصحة الباقي لكن في هذا الحمل مخالفة للأصل أيضا فإن عملهم بالبعض غير الاعتراف بصحته حتى يؤخذ دليلا ظاهريا على صحة الباقي لاحتماله غير ذلك من التبرع ونحوه وبالجملة رفع اليد عن الأصل المقطوع به المعتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بمجرد هذه الرواية مع قصور سندها من الصحة وكونها مكاتبة توجب المرجوحية وإن لم يخرجها بالكتابة عن أصل الحجية وندرة القائل بها مشكل بلا شبهة [ لا تصح الوصية في المعصية ] ولا تصح الوصية في معصيته كمساعدة الظالم في ظلمة وكذا وصية المسلم للبيع والكنائس بلا خلاف أجده وبه صرح في المفاتيح وهو ظاهر غيره وهو الحجة في الحرمة وعدم الصحة مضافا في الأولى إلى أنها معاونة على الإثم محرمة بالكتاب وغيره من الأدلة وفي الخبر عن قول اللَّه عج فمن بدله بعد ما سمعه الآية فقال نسختها معه الآية التي بعدها قوله تعالى فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً قال يعني الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي في ثلثه فيما أوصي به إليه مما لا يرضى اللَّه تعالى به من خلاف الحق فلا إثم على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق إلى ما يرضى اللَّه به من سبيل الحق وفي السند جهالة إلا أن فيه ابن محبوب وقد أجمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة ويستفاد من تخصيص العبارة بطلان الوصية للبيع والكنائس بالمسلم عدمه أو التردد فيه إذا كانت من الكافر خلافا لظاهر إطلاق عبارته في الشرائع حيث حكم ببطلان الوصية لهما مطلقا مع أنه حكم في الوقف بصحته منه لهما وربما يجمع بين الحكمين بمعنى إقراره عليه لو ترافعوا إلينا إجراء لهم على أحكامهم وهو معنى الصحة ظاهرا وإن كان باطلا في نفسه ومرجع هذا الجمع إلى القول بالبطلان وربما وجه بفقد شرط الصحة الذي هو عدم استلزام الوصية الإعانة المحرمة بناء على أن الكافر مكلف بالفروع التي منها نحو هذه الإعانة وهذه لإثبات التحريم في غاية الجودة دون البطلان فإنه محل مناقشة إلا أن يدعى التلازم بين الأمرين في الوصية كما هو ظاهر الجماعة والرواية المتقدمة [ الفصل الثاني في الموصي ] الثاني في الموصي ويعتبر فيه كمال العقل فلا تصح من المجنون مطلقا ولو كان أدواريا إذا كانت حال جنونه إجماعا لحديث رفع القلم عن جماعة عد منهم وعموم أدلة الحجر عليه ولا من السفيه مطلقا كما عن ابن حمزة وأحد قولي الفاضل للأدلّة الأخيرة وفي شمولها للحجر عليه في نحو مفروض المسألة مناقشة وإن كان ظاهر الجماعة ذلك لاختصاصها بحكم التبادر وغيره بالتصرفات المالية حال الحياة خاصة فالأصح الجواز مطلقا وفاقا للفاضل في قوله الثاني للأصل والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة مع تأيدها في الجملة بفحوى النصوص الآتية في صحة وصيته من بلغ عشرا في وجوه البر ولعله لذا اختار الصحة فيها جماعة كالمفيد والديلمي والحلبي وابن زهرة مدعيا عليه الإجماع في الغنية ومنعوها في غيرها جمعا بين الأدلة وهو حسن إن صح شمول الأدلة المانعة لنحو المسألة والمناقشة فيه كما عرفت واضحة إلا أن يكون الشمول إجماعا من الجماعة ويعتبر فيه أيضا الحرية بلا خلاف أجده والحجة فيه بعده على المختار من عدم مالكيته واضحة وكذا على غيره إما لعموم أدلة الحجر عليه كما ذكره بعض الأجلة أو للمعتبرين أحدهما الصحيح في مكاتب قضى نصف ما عليه وأوصى بوصية فأجاز نصف الوصية وفي مكاتب قضى ثلث ما عليه وأوصى بوصية فأجاز ثلث الوصية وثانيهما المرسل كالموثق في مكاتب أوصى بوصية قد قضى الذي كوتب عليه الأشياء يسيرا فقال يجوز بحساب ما أعتق منه وبمضمونها من صحة الوصية من المكاتب المطلق بقدر ما أدى من وجه الكتابة صرح في التذكرة ولا شبهة فيه مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة عن المعارض ثم إن المنع إنما هو إذا مات على العبودية وأما لو أعتق وملك ففي صحة وصيته حال الرقية أم فسادها احتمالان أجودهما الثاني وفاقا للتذكرة لأصالة عدم الصحة السابقة ووجه الأول بأنه صحيح العبارة وقد أمكن تنفيذ وصيته وجعله في الدروس أحد قولي الفاضل وفي التذكرة أظهر قولي الشافعية [ في صحة وصية من بلغ عشرا ] وفي صحة وصية من بلغ بحسب السن عشرا وكان مميزا صارفا إياها في البر والمعروف كبناء المساجد والقناطر وصدقة ذوي الأرحام تردد ينشأ من الأصل وعموم أدلة الحجر عليه من الكتاب والسنة ومن العمومات وقوة احتمال اختصاص تلك الأدلة بالحجر عليه في التصرفات حال الحياة خاصة أو تخصيصها بخصوص المروي من الجواز في الموثقات المستفيضة وغيرها من الصحيح وغيره المنجبر ضعفه كقصور الأدلة عن الصحيح بالشهرة العظيمة المتقدمة والمتأخرة كما اعترف به الجماعة كافة بل ربما يستشعر من الدروس الإجماع عليه وبه صرح في الغنية وهو حجة أخرى مستقلة ولا يقدح إطلاق الجواز في بعضها من دون تقييد بالعشر كالموثق يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم لوجوب تقييده به كما أفصح عنه باقيها