السيد علي الطباطبائي

455

رياض المسائل ( ط . ق )

ثانيهما أقوى [ ولا يجزي في الشهادة إلا اثنان ] ولا يجزي في الشهادة إلا اثنان عدلان على شاهد الأصل إجماعا وللنصوص ففي الخبرين أن عليا ع كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلا شهادة رجلين على رجل ولأن المقصود إثبات شهادة الأصل لأنه الأمر المشهود به في الشهادة الثانية دون ما شهد به الأصل وذلك لا يتم بشهادة الواحد كما هو الأصل نعم لا يشترط المغايرة فيجوز شهادة اثنين على كل واحد من شاهدي الأصل وكذا شهادة أحد الأصلين مع الآخر على شهادة الأصل الآخر ونحو ذلك بلا خلاف فيه عندنا وعند أكثر من خالفنا كما في الغنية والمسالك بل ظاهرهما كغيرهما دعوى إجماعنا عليه ولعله للإطلاق كما صرح به جمع وفي التمسك به لولا الإجماع نظر [ ويقبل على الشهادة شهادة النساء ] ويقبل على الشهادة شهادة النساء في الموضع الذي يقبل فيه شهادتهن منفردات أو منضمات على قول الإسكافي والشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط مدعيا في الأول إجماع الفرقة وأخبارهم واختاره في المختلف للأصل وعموم قوله فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان والخبر شهادة النساء لا يجوز في طلاق ولا نكاح ولا حدود إلا في الديون وما لا يستطيع النظر إليه للرجال فإنه شامل للشهادة الأصلية والفرعية وهذه الأدلة كما ترى لوهن الإجماع بندرة القائل بمضمونه عدا الناقل ونادر والأخبار لم نقف لها على أثر إن أريد منها ما يدل على الخصوص وإن أريد بها نحو الخبر الأخير مما يدل على الحكم بالإطلاق والعموم فبعد تسليم سنده هنا لا عموم فيه بل غايته الإطلاق بل الإجماع الغير المعلوم شموله لمثل ما نحن فيه سيما مع عدم تبادره منه بل تبادر غيره وهو شهادتهن على نفس الديون ونحوها دون شهادتهن على الشهادة عليها وتقريب الاستدلال بنحو الخبر بالأولوية لا العموم أو الإطلاق كما يفهم من جماعة المناقشة فيه واضحة بعد إمكان دعوى الفرق بأن المستفاد من الفتوى والرواية أن العلة في قبول شهادتهن في الديون ونحوها أصالة إنما هي الضرورة ومسيس الحاجة إما لضرورة الانفراد كالعيوب الباطنة أو لفقد الرجال كما في الوصية وهي في نحو المسألة منتفية بلا شبهة كما ذكره جماعة والأصل لا وقع له هنا بل مقتضاه العكس كما قدمناه سابقا والآية موردها الأموال والشهادة ليست مالا ومن هنا يظهر جواب آخر عن نحو الخبر الذي مر وهو أنه جعل مورد شهادتهن الديون ونحوها وشهادتهن فرعا إنما هي على الشهادة ونفس الشهادة ليست من الديون والأموال وما لا يطلع عليه الرجال فلا يدخل في الخبر ولا في قاعدة ما تقبل فيه شهادة النساء وعلى هذا فالمنع أقوى وفاقا للحلي والفاضلين في الشرائع والقواعد والتحرير وفخر الدين والشهيدين في النكت والمسالك والفاضل المقداد في الشرح وغيرهم من متأخري الأصحاب بل لم أقف فيهم على مخالف وإن تردد الفاضلان هنا وفي الإرشاد والشهيدان في الدروس والروضة ولكن لا وجه له كما عرفته ولولا الإجماع المنقول لأمكن القطع بفساد قول الأول ومعه وإن كان لا يمكن إلا أن الظن بأظهرية القول المقابل بما قدمناه حاصل سيما مع تأيده بل واعتضاده بمفهوم الحصر في الخبرين المتقدمين المتضمنين لأن عليا ع كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلا شهادة رجلين على رجل فتأمل هذا مضافا إلى تأيده بموافقة الشافعي له ومخالفة أبي حنيفة إياه لأغلبية موافقة الأول للشيعة بخلاف الثاني فتدبر واعلم أنه لا يجوز للفرع التحمل إلا إذا عرف أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت بلا خلاف لأنه المتبادر والمعنى الحقيقي للشهادة على الشهادة [ وأجلي الألفاظ التي تتحمل بها ] وأجلي الألفاظ التي تتحمل بها هو أن يقول له شاهد الأصل أشهد على شهادتي أنني أشهد كذا وأشهدك أو إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد ونحو ذلك وسموه بالاسترعاء لالتماس شاهد الأصل رعاية شهادته والشهادة بها ولا خلاف في جواز التحمل به على الظاهر المصرح به في الكفاية وغيره بل عليه الإجماع في الإيضاح والتنقيح والمسالك وألحق به جماعة أن يسمعه ويسترعي آخر قالوا ودونه أن يسمعه يشهد عند الحاكم وإن لم يسترعه لأنه لا يتصدى للإقامة عند الحاكم إلا بعد تحقق الوجوب ودونه أن يسمعه يبين سبب وجود الحق من ثمن مبيع أو قرض أو غير ذلك لأنه بعيد عن التساهل والوعد أما لو قال أشهد أن عليه كذا من دون استرعاء ولا ذكر سبب ولا في مجلس الحكم فلا يجوز [ تجوز شهادة الفرع لاعتياد التسامح بذلك من غير تحقق لغرض صحيح أو فاسد بخلاف ما لو سمعه يقرأ لآخر فإنه يجوز الشهادة عليه لأنه مخبر عن نفسه ولأنه يعتبر في الشهادة ما لا يعتبر في الإقرار والأصل في ترتيب هذه المراتب هو الشيخ في المبسوط ووافقه الإسكافي على القبول في صورة الاسترعاء خاصة وظاهره المنع فيما عداها والمتأخرون تبعوا الشيخ إلا في الجزم بالقبول في المرتبة الثالثة فقد تردد فيه الفاضلان وغيرهما وجزموا بالفرق بينها وبين الرابعة عدا الماتن في الشرائع فقد استشكله قيل لاشتمالهما على الجزم الذي لا يناسب العدل أن يتسامح به فالواجب إما القبول فيهما أو الرد كذلك لكن الأول بعيد بل لم يقل به أحد فيتعين الثاني والتحقيق أن يقال إن هذه المراتب خالية عن النص كما ذكره الحلي مترددا به فيها بعد أن نقلها عن المبسوط فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصول وهو ما قدمناه من اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل من دون فرق بين الصور المتقدمة حتى لو فرض عدمه في صورة الاسترعاء وإن بعد باحتمال إرادة الأصل منه المزاج ونحوه لم يجز أداء الشهادة على شهادته ولو فرض حصوله في الصورة الرابعة التي هي عندهم أدونها جاز بل وجب وبالجملة لا بد من العلم بشهادة الأصل فحيثما حصل تبع وحيث لا فلا وإلى هذا يشير كلام الفاضل المقداد في الشرح حيث قال بعد أن نقل من الماتن التردد في المرتبة الثالثة والأجود أنه إن حصلت قرينة دالة على الجزم وعدم التسامح قبلت وإن حصلت قرينة على خلافه كمزاح أو خصومة لم تقبل وأظهر منه كلام المقدس الأردبيلي ره فإنه قال بعد ذكر التردد ووجهه والأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار متحملا وإلا فلا وبالجملة ينبغي العمل بعموم الأدلة ففي كل موضع يحصل اليقين بشهادة الأصل مجزوما يقينا بأن الأصل شهد بكذا وليس فيما قاله مسامحة ومماشاة للفرع أن يشهد بشهادته ويقبل وإلا فلا خصوصية بعبارة دون أخرى إلا أن بعض العبارات أولى وأصرح من البعض ثم إنه ينبغي أن يأتي الفرع وقت الشهادة بمثل ما أشهد