السيد علي الطباطبائي
450
رياض المسائل ( ط . ق )
مبدلا فيها الفاء الأولى بالواو وفي ثالث قلت له رجل من مواليك عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسره ويحبسه وقد علم اللَّه تعالى أنه ليس عنده ولا يقدر عليه وليس لغريمه بينة هل يجوز له أن يحلف له ليدفعه عن نفسه حتى تيسر اللَّه تعالى له وإن كان عليه الشهود من مواليك قد عرفوه أنه لا يقدر هل يجوز أن يشهدوا عليه قال لا يجوز أن يشهدوا عليه ولا ينوي ظلمه ونحوه آخر لا يحل لك أن تقيم الشهادة في حال العسر وقصور الأسانيد مجبور بالعمل وموافقة الكتاب والسنة والاعتبار بنفي الحرج والضرر في الشريعة واحترز بغير المستحق عن مثل ما لو كان للمشهود عليه حق على المشاهد لا يطالبه وتوجب شهادته المطالبة فلا يكفي ذلك في سقوط الوجوب لأنه ضرر مستحق واعلم أنه إنما يجب على الشاهد الإقامة ولا يحل له الامتناع منها مع التمكن إن ثبت الحق لشهادته لانضمام ما يتم به العدد أو حلف المدعي إن كان مما يثبت بشاهد ويمين فلو طلب من اثنين يثبت بهما لزمهما الأداء وليس لأحدهما الامتناع بناء على تخيلهما الاكتفاء بحلف المدعي مع الآخر فيأبيان عن الأداء للعموم وأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين ولو كان الشهود أزيد من اثنين فيما يثبت بهما وجب عليهما كفاية كما مضى ولو كان واحدا لزمه الأداء إن كان مما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا إن لم يحتمل معه وجود من يتم به العدد وإلا فيجب أيضا قالوا ولو لم يعلم صاحب الحق بشهادة الشاهد وجب عليه تعريفه إن خاف بطلان الحق بدون شهادته ولا بأس به ولو لم يكن الشهود عدولا فإن أمكن ثبوت الحق بشهادتهم ولو عند حاكم الجود وجب الإعلام أيضا للعموم وإلا فوجهان أجودهما الوجوب لذلك مع إمكان حصول العدالة بالتوبة [ ولو دعي للتحمل ] ولو دعي من له أهلية الشهادة للتحمل لها ف في وجوبه عليه مع عدم خوف ترتب ضرر غير مستحق به عليه أو على غيره من إخوانه قولان والمروي في المعتبرة المستفيضة الوجوب ففي الصحيح في قول اللَّه عز وجل وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ قال قبل الشهادة وقوله تعالى وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال بعد الشهادة ونحوه آخر لكن إلى قوله قبل الشهادة وفي ثالث في الآية المزبورة فقال لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم وقال فذلك قبل الكتاب ونحوه الموثق وما يقرب من الصحيح مثله متنا وسندا بل ربما يعد صحيحا وفي مثله سندا في الآية المزبورة أيضا فقال إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لا ينبغي لك أن تقاعد عنه وفي الخبر قال لا يأب الشهداء أن تجيب حين تدعى قبل الكتاب وفي آخر إذا ادعيت إلى الشهادة فأوجب قصورهما سند أو ضعفهما كبعض ما تقدم إن كان مجبور مع قصور دلالة لا ينبغي في بعضها على التحريم بعمل الأصحاب وفهمهم كافة عدا الحلي خاصة وهو شاذ نادر كما في الدروس مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه وهو الحجة مضافا إلى تلك المعتبرة وما استدل به جماعة من أنه من الضروريات التي لا ينفك الإنسان عنها لوقوع الحاجة إلى المعاملات والمناكحات فوجب في الحكمة إيجابه به ليحسم مادة النزاع المترتب على تركه غالبا هذا مضافا إلى نفس الآية المسؤول عن تفسيرها في المعتبرة المزبورة بناء على وضوح دلالتها على وجوب التحمل ولو لم يكن فيها واردة لأنها منساقة في معرض الإرشاد بالإشهاد للأمر بالكتابة ونهي الكاتب عن الإباء ثم الأمر بالإشهاد ونهي الشاهد من الإباء فالسياق يعين إرادة التحمل دون الأداء ومستند الحلي غير واضح عدا الأصل والطعن في الأخبار بأنها من الآحاد ومنع الدلالة في الآية لظهورها في الأداء فإن إطلاق الشهيد حقيقة إنما هو بعد التحمل ويضعف الأصل بلزوم الخروج عنه بما مر من النص والطعن فيه بكونه من الآحاد غير جيد حتى على أصله لشهادة فتاوى العلماء ومنهم كافة القدماء كما هو الظاهر المصرح به في المختلف على صحته ومنه يظهر فساد منع دلالة الآية لوروده في تفسيرها مضافا إلى ما عرفت من شهادة السياق بصحته نعم في الوسائل عن مولانا العسكري ع في تفسيره عن مولانا أمير المؤمنين ع في الآية المزبورة قال من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها وليقمها وليتضح فيها ولا يأخذه فيها لومة لائم وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وهو ظاهر في ورودها في الأداء لكن قال ع بعد ذلك وفي خبر آخر قال نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه يعني كافر قلبه وهو نص فيما ذكره الأصحاب ويرجع بفتواهم وعلى المختار فهل وجوبه على الكفاية كما عليه الشيخ في المبسوط والنهاية والإسكافي والفاضلان في كتبهما وفخر الدين والمفلح الصيمري والشهيدان في كتبهما وغيرهم من متأخري الأصحاب ومتأخريهم أم على الأعيان كما يحكى في الإيضاح وشرح الشرائع للصيمري عن ظاهر المفيد والحلبي وضى والديلمي وابن زهرة ظاهر الآية والأخبار الثاني إلا أن إطباق المتأخرين على الأول يرجحه سيما مع ما يظهر منهم من عدم الخلاف فيه وأن محله إنما هو أصل الوجوب لا كونه عينيا أو كفائيا ولذا لم ينقلوا في كفائيته خلافا عدا من مر نعم ربما يتوهم من عبارة الماتن في الشرائع والفاضل في التحرير والقواعد وقوع الخلاف في الكفائية أيضا حيث إنهما حكما بها هنا من غير دعوى إجماع وادعوه عليها في الأداء وهو ضعيف جدا لظهور عبارتهما في رجوع دعواهما الإجماع في الأداء إلى مطلق الوجوب دون خصوصية كفائيته ومقتضاها حينئذ عدم الإجماع على الوجوب هنا لا على عدم كفائيته هذا وربما يرشد إلى الكفاية هنا سياق الأخبار حيث جعلوا الوجوب فيه مقابلا للوجوب في الأداء وهو فيه للكفاية في الجملة أو مطلقا فليكن هنا كذلك أيضا مضافا إلى فحوى الخطاب المستفاد من الحكم بكفائية وجوب الأداء فإن كفائيته مع الاتفاق على وجوبه يستلزم كفائية الوجوب هنا لأضعفيته منه نظرا إلى وقوع الخلاف في أصله دونه فتأمل جدا وعلى القولين يتعين التحمل على من دعي إليه مع عدم من يقوم بالتحمل بلا إشكال ولا خلاف إلا من الحلي وقد مر ضعفه [ توقف الشهادة بالمعرفة أو شهادة عدلين ] واعلم أنه ظهر مما مر من اشتراط العلم في الشهادة أنه لا يجوز أن يشهد الشاهد على أحد ولا له إلا مع المعرفة بما يشهد عليه من شخصه أو نسبه وإنما أعاده هنا مع معلوميته سابقا تنبيها على عدم انحصار مستندها في العلم الحقيقي بل يجوز استنادها إليه أو إلى شهادة