السيد علي الطباطبائي
443
رياض المسائل ( ط . ق )
على ذلك بعد الإجماع المتقدم ذكره ما روي إلى آخر ما ذكره والرواية المحكية في المبسوط لم نقف عليها فهي كما عرفت مرسلة والشهرة المحكية على تقدير صحتها إنما تجبر وهن السند بعد اتضاح الدلالة وهي غير معلومة فيحتمل الغفلة عنها للحاكي أو بناؤه إياها على ما لم ترض به ولو سلم جميع ذلك فهي معارضة بالروايات المتقدمة عموما وخصوصا يعني المرسلة الراجحة على هذه الرواية بالموافقة لتلك الأخبار العامة واعتبار سندها في نفسه واشتهارها بالشهرة العظيمة المتيقنة التي هي أقوى من الأكثرية المنقولة من وجوه عديدة فإذا القول بالقبول في غاية القوة [ في قبول شهادتهن في الحدود ] ولا تقبل شهادتهن مطلقا حتى مع الرجال في الحدود وحقوق اللَّه سبحانه ولو كانت مالية كالخمس والزكاة والنذر والكفارة بلا خلاف أجده إلا في الزنى فيثبت بشهادتهن في الجملة كما سيأتي إليه الإشارة وبنفيه صرح في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل المتقدم إليه الإشارة والنصوص المستفيضة ففي الصحيح أتجوز شهادة النساء في الحدود فقال في القتل وحده إن عليا ع كان يقول لا يبطل دم امرئ مسلم وفي الخبرين لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القود وفي ثالث شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا في نكاح ولا في حدود إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه وقصور سند الأكثر والتضمن لما لا يقول به أحد أو الأكثر مجبور بالعمل في محل البحث لكنها مختصة بالحدود فلا تشمل باقي الحقوق ولكن الأصل مع عدم الخلاف كاف في عدم القبول فيها مع الاعتضاد بفحاوى النصوص الدالة على قبول شهادتهن فيما سيأتي من الأمور الخاصة لظهورها في اختصاص القبول بها خاصة نعم ربما دل استثناء الديون في الرواية الأخيرة وما ضاهاها على القبول في حقوق اللَّه سبحانه المالية لصدق الديون عليها حقيقة إلا أن يدعى عدم تبادرها منها عند الإطلاق والتجرد عن القرينة ولا يخلو عن مناقشة قال شيخنا في الروضة بعد ذكر الشهيد عدم القبول في الأمثلة الأربعة المتقدمة بيانا لحقوق اللَّه تعالى المالية ما لفظه وهذه الأربعة ألحقها المصنف بحقوق اللَّه سبحانه وإن كان للآدمي فيها حظ بل هو المقصود منها لعدم تعيين المستحق على الخصوص انتهى ولعل ما ذكره من وجه الإلحاق راجع إلى ما قدمنا من عدم تبادر نحو هذه الديون التي لا مستحق لها على الخصوص من الديون المستثنى قبول شهادتهن فيها في تلك النصوص [ في شهادتهن مع الرجال في الرجم والجراح والقتل ] وتقبل شهادتهن مع الرجال في الرجم خاصة لكن على تفصيل يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى في الفصل الأول من كتاب الحدود وعليه يحمل إطلاق بعض النصوص تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال مع ما في سنده من الضعف والقصور وتقبل شهادتهن في الجراح والقتل لكن لا منفردات بل إذا كن مع الرجال منضمات بأن يشهد رجل وامرأتان ولا خلاف في عدم القبول مع الانفراد إلا من الحلبي حيث قال بقبول شهادة امرأتين في نصف دية النفس والعضو والجراح والمرأة الواحدة في الربع واستقر به في المختلف وشذوذه في المسالك مشعرين بدعوى الإجماع على خلافه ولعله كذلك فلا عبرة به وإن دل عليه الصحيح وغيره ففي الأول قضى أمير المؤمنين ع في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر فقتله فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة وفي الثاني عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات قال على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة لمخالفتهما مع قصور سند الثاني الإجماع الظاهر والمحكي والأصل وخصوص النصوص الآتية المانعة عن قبول شهادتهن مطلقا والمجوزة له بشرط الانضمام إلى الرجل وعموم النصوص المانعة عن قبول شهادتهن مطلقا إلا في الديون مع الرجال والمجوزة له في خصوص ما لا يطلع عليه الرجال خاصة وبالجملة فهذا القول في غاية من الضعف وأما القبول مع انضمام الرجل الواحد إلى امرأتين فمتفق عليه في الظاهر فيما لو كان المشهود به لا توجب إلا الدية كقتل الخطأ والمأمومة والجائفة عملا بالأدلة الآتية الدالة على قبول شهادتهن مع الرجل فيما كان مالا أو المقصود منه المال مضافا إلى إطلاق بعض النصوص الآتية الدالة على قبول شهادتهن في الدم بعد حمله على خصوص ما نحن فيه وأما فيما لا يوجب إلا القصاص فمختلف فيه بين الأصحاب فبين مانع عنه مطلقا كالحلي والشيخ في الخلاف وقائل به كالعماني والماتن في موضع من الشرائع والفاضل في موضع من الفوائد والقواعد واحتمله في التحرير ونسب في المختلف والإيضاح والنكت والمسالك إلى مقوى المبسوط مع أن عبارته المحكية في المختلف صريحة في عدم القبول فإنه قال بعد تعداد ما لا يثبت إلا بشاهدين من نحو النكاح والخلع والطلاق والجناية الموجبة للقود وغير ذلك ما لفظه وقال بعضهم تثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين وهو الأقوى إلا القصاص انتهى وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا فهو غريب وأغرب منه نسبة المسالك هذا القول إلى كثير من الأصحاب مع أني لم أقف على قائل به عدا من ذكرته ومع ذلك الفاضلان وإن أطلقا القبول في القتل في كتبهم المذكورة في هذا الكتاب إلا أنهما رجعا عنه فيها في كتاب القصاص وباقي كتبهما كهذا الكتاب فإنه وإن قال أولا تقبل شهادتهن مع الرجال في الجراح والقتل بقول مطلق ولكن قيده وبينه بأنه يجب بشهادتهن الدية لا القود ونحوه الفاضل في المختلف فإنه بعد ترجيحه لهذا القول وذكره أدلة المانعين وبعض الأجوبة عنها قال مجيبا أيضا أو نقول بالموجب فإنا لا نثبت القود بشهادتهن بل نوجب الدية وكذا في التحرير حيث جعل الجناية الموجبة للقود من جملة ما لا يثبت إلا بشاهدين وجعل قتل الخطأ وكل جرح لا يوجب إلا المال كالمأمومة والجائفة وكل عمد لا يوجب القصاص كقتل السيد العبد والمسلم الكافر والأب ولده من جملة ما يثبت بهما وبشاهد وامرأتين ونحوهما في تقيد المنع عن القبول بالقود دون الدية عبائر باقي الأصحاب الذين وقفت على كلامهم في المسألة كالإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية والقاضي والحلبي وابن حمزة وفخر الدين والشهيد في الدروس واللمعة وغيرهم من متأخري الأصحاب بل ظاهر الصيمري عدم الخلاف فيه إلا من الفاضلين في كتبهما المتقدمة التي قالا فيها بالقبول على الإطلاق فإنه قال بعد نسبة ذلك إليهما فيها ما لفظه وظاهر التحرير عدم الثبوت بغير الشاهدين وهو المشهور بين الأصحاب فضبطوا ذلك بما كان من حقوق اللَّه تعالى