السيد علي الطباطبائي

439

رياض المسائل ( ط . ق )

واختلف فيه في الثاني وإن كان المشهور مساواتهما حرص المستتر على إصلاح الظاهر ودخول الغضاضة عليه بظهور كذبه بخلاف المعلن بالفسق لأنه لا يدخله غضاضة مع ظهوره بل ربما يفتخر به فيحصل التهمة في الأول دون الثاني السادس طهارة المولد عن الزنى فلا تقبل شهادة ولد الزنى على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل وقدمائهم أيضا عدا نادر منهم يأتي ذكره وهو شاذ ولذا ادعى المرتضى والشيخ وابن زهرة عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح لا تجوز شهادة ولد الزنى وفي آخر عن شهادته فقال لا ولا عبد ونحوه الخبر المنجبر ضعفه بسهل في الكافي وبالاشتراك في التهذيب بالعمل مع أن ضعفه سهل بل قيل ثقة وليس فيه بعده عدا أبان الموثق وأبي بصير ليس فيهما اشتراك يضعف كما ظن بل أبان هنا هو ابن عثمان لأنه الغالب المنصرف إليه الإطلاق مع التصريح به فيما يأتي من الطرق المنقولة عن رجال الكشي وبصائر الدرجات وأبو بصير ثقة على الإطلاق وفاقا لجماعة من المحققين كما حقق في محله مع أن قبلهما في الكافي ابن أبي نصر المجمع على تصحيح ما يصح عنه وعن أبان الذي فيه فلا ريب في اعتبار سند الخبر وقوته سيما وأن روي في بصائر الدرجات ورجال الكشي إلى أبان بطرق أخر وفي الموثق لو أن أربعة شهدوا عندي بالزنى على رجل وفيهم ولد الزنى لجلدتهم جميعا لأنه لا تجوز شهادته ولا يؤم الناس وفي المروي في تفسير العياشي ينبغي لولد الزنى أن لا تجوز شهادته ولا يؤم الناس لم يحمله نوح ع في السفينة وقد حمل فيها الكلب والخنزير والمراد بلا ينبغي فيه التحريم بدلالة الأخبار السابقة مع أن حمله على الكراهة يوجب شذوذ الرواية إذ لا قائل بإطلاقها وإن قواه في المبسوط لعدم معلوميته كون التقوية مذهبا له سيما وإن قال بعدها لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا تقبل شهادته وفيه إشعار ما بكون الأخبار المزبورة مجمعا عليها بيننا فتأمل جدا وأما المروي عن قرب الإسناد عن ولد الزنى هل تجوز شهادته قال نعم تجوز شهادته ولا يؤم فقد حمله لضعف سنده بعض الأصحاب على التقية وهو قريب لأن الجواز مذهب أكثر العامة كما في المسالك ويستفاد من غيره مع أن هذا الخبر مروي عن كتاب علي بن جعفر صحيحا بدل نعم تجوز شهادته لا يجوز شهادته ومع ذلك قاصر عن معارضة الأخبار السابقة من وجوه عديدة ومنها كونه على إطلاقه شاذا كما عرفته في الرواية السابقة وقيل والقائل الشيخ في النهاية وابن حمزة إنه يقبل شهادته في الشيء الدون اليسير وبه وردت رواية عن شهادة ولد الزنى فقال لا تجوز إلا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحا وهي مع كونها نادرة على الظاهر المصرح به هنا وفي الشرائع لرجوع الشيخ الذي هو الأصل في العمل بها عنها في الخلاف إلى القبول بالمنع مطلقا كما عليه أصحابنا لا تعارض الأخبار السابقة لما هي عليه من الكثرة والاستفاضة والاعتضاد بالشهرة العظيمة كما صرح بها جماعة حد الاستفاضة بل الإجماع كما عرفته من المرتضى وبه يشعر العبارة كعبارة المبسوط المتقدمة ومع ذلك معتضدة بأدلة أخرى ذكرها جماعة كالمرتضى فقد استدل عليه زيادة على الإجماع بالخبر الذي ورد أن ولد الزنى لا ينجب وأجاب عن ظواهر الآيات المقتضية لقبول شهادة ولد الزنى من جهة العموم إذا كان عدلا وأنها لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فلا يتعدى إليه ذنب من خلق نطفته بأن اللَّه سبحانه علم فيمن خلق من نطفة زنا ألا يختار هو الخير والصلاح فإذا علمنا بدليل قاطع أنه لا ينجب لم يلتفت إلى ما يظهر من الإيمان والعدالة لأنه يفيد ظن صدقه ونحن قاطعون بخبث باطنه وقبح سريرته فلا تقبل شهادته وأما ما في المسالك من أن استدلاله مبني على ثبوت الخبر بذلك بل تواتره لأن غير المتواتر لا يوجب الحجة عنده ونحن ومن قبلنا لا يمكننا إثباته بسند معتمد فضلا عن كونه متواترا واعتذر عنه في ظاهر المختلف بجواز كونه متواترا في زمانه ثم انقطع ولا يخفى ما فيه من التكلف وظهور المنع ففيه نظر لا يخفى لمنع أن غير المتواتر لا توجب الحجية عنده مطلقا بل الذي نفى حجيته إنما هو الأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا ريب أنها غير الأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية فلعل الرواية كانت عنده من الآحاد المحفوفة بها أو متواترة كما اعتذر له العلامة وليس فيه تكلف كما ذكره لتصريح السيد في قوله فإذا علمنا بدليل قاطع إلى آخره بكون الرواية عنده قطعية وإلا فالآحاد على تقدير حجيتها عنده لا تفيد علما بلا شبهة فكيف يدعيه فدعواه إياه يعرب عن قطعيتها عنده ولا يحصل إلا بالتواتر أو القرينة ومنها لا يتوجه رده إلا بعد علمنا بخطاء ما ذكره وثبوت عدم التواتر أو فساد القرينة وهو غير حاصل لنا إلا من حيث عدم تمكننا من إثبات التواتر أو القرينة وهو لا يوجب فساد ما ذكره جدا وكالإسكافي فقد علل المنع بورود الخبر أنه شر الثلاثة وعنى به إياه والزانيين قال فإذا كنا لا نقبل شهادتهما كان رد شهادة من هو شر منهما أولى وكالحلي فقد استدل عليه بالإجماع على كفره فلا يقبل شهادته كغيره من الكفار وهذان الدليلان وإن كانا لا يخلوان عن شيء إلا أنهما للتأييد صالحان هذا مع أن الرواية قاصرة السند عن الصحة وإن كانت حسنة كالصحيحة بأبان وفضالة اللذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهما العصابة ومع ذلك الدلالة ضعيفة لإجمال الدون فيها لصدقه على كل شيء بالإضافة إلى ما فوقه فإنه من الأمور المتضايفة وإلى ما ذكرنا يشير كلام الفاضل في المختلف حيث قال فإن قبول شهادته في الشيء اليسير يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم ولا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه فإذا لا يقبل شهادته إلا في أقل الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه إذ لا دون له ومثله لا يملك انتهى فتأمل جدا ثم إن المنع يختص بمن علم كونه ولد الزنى أما من جهل فيقبل شهادته بعد استجماعه الشرائط الأخر من العدالة وغيرها وإن نسبا إلى الزنى ما لم يكن العلم بصدق النسبة حاصلا وبه صرح جماعة من غير خلاف بينهم أجده ولعله للعمومات واختصاص الأخبار المانعة بالصورة الأولى دون الثانية لكونها من الأفراد الغير المتبادرة فلا تنصرف إليها الإطلاق كما مر غير مرة ويحتمل العدم لكنه ضعيف في صورة النسبة عملا بالإطلاق من باب المقدمة [ ويلحق بهذا الباب مسائل ] ويلحق بهذا الباب مسائل ثلاث [ الأولى التبرع بالأداء ] الأولى التبرع بالأداء أي أداء الشهادة قبل الاستنطاق وطلب الحاكم إياه من الشاهد يمنع القبول منه مطلقا سواء كان قبل دعوى المدعي أم بعدها بلا خلاف أجده وبه صرح في الكفاية