السيد علي الطباطبائي

437

رياض المسائل ( ط . ق )

ومنها عن المكاتب تجوز شهادته فقال في القتل وحده وبفحواه يستدل على قبول شهادته كلية إلا أن ذكر خصوص القتل وتأكيده بوحدة ربما ينافي ذلك بل أصل الحجية لكونه شاذا لا قائل به من الطائفة لكنه مع ذلك صالح لتأييد الأخبار السابقة ونحوه في شذوذ الظاهر والصلوح للتأييد والتقوية الموثقة كالصحيحة بعثمان وفضالة اللذين أجمعت على تصحيح ما يصح عنهما العصابة عن الرجل المسلم يجوز شهادته لغير مواليه فقال تجوز في الدين والشيء اليسير وهذه النصوص مع صحة أكثرها واستفاضتها واشتهارها بين الأصحاب واعتضادها بالإجماعات المحكية موافقة لعمومات الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة الدالة على قبول شهادة من اجتمعت فيه شرائط قبول الشهادة ومخالفة لما عليه أكثر العامة بل عامتهم كما يستفاد من شيخ الطائفة وغيره ونسبه في كنز العرفان إلى فقهائهم الأربعة وعلى هذا يجب أن يحمل على التقية الرواية الثانية المانعة عن قبول شهادته بالكلية كالصحيح عن شهادة ولد الزنى فقال لا ولا عبد والموثق عما يرد من الشهود فقال المريب إلى أن قال والعبد إلى غير ذلك من النصوص القاصر كثير منها سندا وجميعها مكافئة لما مضى قطعا من وجوه شتى مع ندرة القائل بها إذ ليس إلا العماني نعم ربما نسبه الفاضل في التحرير إلى الإسكافي لكنه في غيره وباقي الأصحاب نسبوه إلى ما قدمنا عنه من التفصيل وهو كسابقه أيضا نادر ومع ذلك مستنده غير واضح عدا ما يتوهم له من الجمع بين الأخبار والصحيح لا يجوز شهادة العبد على الحر المسلم والأول مشروط بالتكافؤ وليس ولو سلم فلا شاهد عليه والثاني معارض بمثله وقد مر مع أن نفي الجواز فيه لا يدل على الرد لاحتمال حمله على معناه بإرادة عدم جواز شهادته بدون إذن مولاه لما في ذلك من تعطيل حق سيده والانتفاع به بغير إذنه ولو كان هذا خلاف الظاهر لكان المصير إليه أولى مراعاة للجمع كذا ذكره شيخنا في المسالك وربما يعضده المروي في الوسائل عن مولانا الحسن العسكري في تفسيره عن مولانا أمير المؤمنين ع قال كنا عند رسول اللَّه ص وهو يذاكرنا بقوله تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ قال أحراركم دون عبيدكم فإن اللَّه تعالى شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادة وعن أدائها فتدبر مع أن دلالته بمفهوم الوصف وليس بحجة على الأشهر الأظهر وما يقال من أنه على تقدير عدم الحجية يستدل على قبول شهادته على الذمي بما مر من الصحيح وعلى العبد بما روي في الخلاف عن علي ع أنه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض ولا يقبل شهادتهم على الأحرار فضعف بما مر من معارضة الصحيح السابق بمثله وعدم دلالة هذا الصحيح على نفي القبول على غير أهل الكتاب إلا بالمفهوم الضعيف أيضا والرواية غير معلومة الصحة فلا يصلح للحجية سيما مع قصورها كما سبقها على تقدير الدلالة عن مقاومة الأدلة المتقدمة وبالجملة فهذا القول كسابقه ضعيف غايته واعلم أن الصحاح المتقدمة وإن اقتضت بإطلاقها قبول شهادته مطلقا إلا أن المشهور القائلين بها اختلفوا في إيقائها على إطلاقها أو تقييدها بغير الشهادة على المولى وإلى هذا الخلاف أشار بقوله وفي قبول شهادته على المولى قولان أظهرهما المنع وهو أشهرهما على الظاهر المصرح به في كلام كل من ادعى الشهرة فيما مضى وهو مختار الشيخين والسيدين والديلمي والمرتضى وابن حمزة والحلبي والحلي والفاضلين والصيمري وأكثر المتأخرين بل عامتهم عدا شيخنا الشهيد الثاني وجملة من تبعه من متأخري المتأخرين فاختاروا الجواز وفاقا منهم لابن عم الماتن نجيب الدين يحيى بن سعيد في الجامع أخذا بإطلاق الصحاح المؤيد بالعمومات وهو قوي متين إلا أن في كلام السيدين والحلي دعوى الإجماع على المنع فيتعين بسببه المصير إليه سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة القديمة والحديثة مع ندرة القائل بالجواز على الإطلاق كما هو مذهب شيخنا وتابعيه بل يستفاد من كثير مجهوليته وعدم معروفيته بل ولم يسمه أحد عداه ومن بعده فما هذا شأنه يكاد أن يقطع بمخالفته الإجماع فلا يجوز اختياره سيما بعد دعوى الإجماع على خلافه وظهور عبارة الفاضل المقداد في كنز العرفان بورود الرواية في رده فإنه قال واختلف في شهادة العبد إلى أن قال وعن أهل البيت ع روايات أشهرها وأقواها القبول إلا على سيده خاصة فتقبل لسيده ولغيره وعلى غيره وهذه الرواية وإن لم نقف عليها إلا أن غايتها الإرسال المنجبر بفتوى الأصحاب لكنهم لم يذكروها حتى هو في شرح الكتاب وإنما استدل هو وغيره على المنع بأنه تكذيب للسيد وعقوق في حقه فيكون كشهادة الولد على والده وكل هذا ظاهر في عدم رواية عليه بالخصوص وأن ما ذكره في الكنز من الرواية لعله اشتباه ويشبه أن يكون مراده بها إما الروايات المانعة مطلقا بعد حملها على المنع هنا خاصة جمعا وهو بعيد جدا أو خصوص الصحيحة الآتية في المسألة الآتية بعد مسألة وهو وإن قرب لاستدلال الفاضل بها في المختلف على المنع هنا حيث قال وهي دالة على قبول شهادته لسيده والمنع من قبولها على سيده وإلا لم يكن للعتق فائدة لكن الاستدلال بها ضعيف لأن لفظ العتق لم يقيد به الإمام ع ليكون دليلا على اعتباره في القبول بل هو لفظ الراوي بيانا للواقع سلمنا لكن مفهوم الصفة ليس بحجة ونحوه في الضعف الدليلان السابقان يظهر وجهه فيما ذكره شيخنا في المسالك بعد نقل الاستدلال بهما بنحو يقرب مما قدمنا ما لفظه وفيه نظر لأن حمل أخبار المنع على ذلك غير متعين لما ذكرناه سابقا ولما سيأتي من الأخبار الدالة على المنع من شهادته على غيره من الأحرار فيمكن حملها عليه وتشبيهه بالولد ممنوع ولو سلم فالأصل ممنوع أيضا انتهى ويضعف الدليل الثاني وهو الجمع بين الروايات زيادة على ما ذكره بمخالفته وجه الجمع المستفاد من نفس الأخبار وهو حمل أخبار المنع على الإطلاق على التقية وبه صرح أيضا جماعة كما عرفته وبالجملة لولا الإجماعات المتقدم إليها الإشارة المعتضدات بالشهرة العظيمة لكان المصير إلى مقتضى الإطلاقات والعمومات المتقدمة في غاية القوة لسلامتها لولاها عما يصلح لتقييدها بالكلية ومن هنا يظهر ضعف القول بعدم قبول شهادته مطلقا إلا على المولى مع عدم معروفية قائله أصلا وإن ذكره الأصحاب قولا ومنافاته لكل من النصوص المجوزة والمانعة مطلقا واستلزامه طرحها أو ارتكاب الجمع بينها