السيد علي الطباطبائي
435
رياض المسائل ( ط . ق )
وترك الواجبات وهو معلوم البطلان ولأن ذلك لو تم لاقتضى منع قبول شهادته على الوالدة للنهي عن معصيتها أيضا ولم يقولوا به هذا ولو سلم فغايته إفادة المنع لو استلزم الشهادة عقوقا بأن يواجه الأب بالشهادة عليه ونحو ذلك فيسخطه عليه وهذا لا يستلزم المنع مطلقا ولو لم يستلزمه بأن شهد عليه عند الحاكم سرا بحيث لا يطلع عليه أحد يخبر أباه بذلك فتأمل جدا ومع ذلك فالآية المزبورة معارضة بآية أخرى وهي على الجواز أنص وأظهر منه دلالة وهي قوله تعالى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وأما الجواب عنها بأن الأمر بالإقامة لا يستلزم القبول فمع أنه لا يجامع الاستدلال بالآية المتقدمة على المنع عن إقامة الشهادة يضعف بأنه لولا القبول لزم العبث في إقامتها وبأنه معطوف على القبول وهو الشهادة على نفسه ومعطوف عليه القبول وهو الشهادة على الأقربين فلو كان غير مقبول لزم عدم انتظام الكلام وهو محال هذا مع أن الأمر بالإقامة يستلزم القبول بالإضافة إلى الوالدة بلا خلاف أجده فيجب أن يستلزم بالإضافة إلى الوالد أيضا لأنهما ذكرا في كلمة واحدة ومع ذلك فسياق الآية زيادة على ما مر إليه الإشارة كالصريح في أن المقصود من الأمر بالإقامة قبول الشهادة لا غيرها من نحو تذكير المشهود عليه على الحق وتنبيه عليه وبالجملة لا ريب في دلالة الآية على قبول الشهادة وبموجب ذلك يشكل القول بالمنع في المسألة سيما مع ورود نصوص كثيرة بمقتضى الآية وقصور الأسانيد منجبر بالموافقة لها بلا شبهة ولهذا جنح إلى القول بالقبول جماعة كأبي العباس في المقتصر والشهيدين في الدروس والمسالك والفاضل المقداد في شرح الكتاب والصيمري والمقدس الأردبيلي ره وغيرهم من متأخري المتأخرين لكنهم لم يجترئوا على مخالفة الأصحاب صريحا ولا عدا ظاهرا الشهيد في الدروس فقد قوى فيه القبول ومن عداه اقتصر على تشييد أدلته ومنع أدلة المنع مؤذنين بنوع تردد لهم فيه كالفاضل في التحرير حيث نسب القول بالمنع إلى الأشهر واقتصر عليه ووجه التردد واضح من صريح الآية والنصوص بالقبول ومن الإجماعات المحكي على المنع المعتضدة بالمرسلة والشهرة العظيمة التي لا تكاد توجد لها من القدماء مخالف عدا المرتضى خاصة فيما حكاه عنه الحلي وجماعة وعبارته المتقدمة غير صريحة في المخالفة بل ولا ظاهرة كما اعترف به جماعة سيما مع نقله الإجماع على المنع كما عرفته نعم حكاه الفاضل المقداد في كنز العرفان عن الإسكافي أيضا ولكنه خلاف المحكي عنه في المختلف والمسالك وغيرهما من أنه والعماني لم يتعرضا للحكم هنا بنفي ولا إثبات فتأمل جدا وبالجملة المسألة عند العبد محل توقف وإشكال ولكن مقتضاهما الرجوع إلى ما عليه المشهور من المنع وعدم القبول لمخالفته الأصول مع عدم وضوح مخصص لها يطمأن إليه يدل على القبول فتأمل [ القول في قبول شهادة الزوج لزوجته ] وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها وشهادتها له وعليه لعين ما مر من الأدلة على القبول في المسألة السابقة عدا نصوصها ولكن بمعناها هنا كثير من المعتبرة ففي الصحيح عن الرجل يشهد لامرأته قال إذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته وفي آخر تجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها ونحوه الموثق عن شهادة الرجل لامرأته قال نعم والمرأة لزوجها قال لا إلا أن يكون معها غيرها وشرط بعض الأصحاب وهو الشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة في قبول شهادة الزوج انضمام غيره من أهل الشهادة إليه وكذا شرطه في قبول شهادة الزوجة أيضا استنادا إلى الروايتين الأخيرتين وهما كما ترى واردتان في الزوجة خاصة وربما صح فيها الاشتراط دونه لافتراقهما بقوة مزاجه وشدة عقله بخلافها مع أن ظاهر سياق الموثقة بل صريحها عدم الاشتراط في الزوج واختصاصه بالزوجة فالاشتراط فيه لا وجه له بل لا يبعد القول بعدم الاشتراط فيها أيضا كما عليه المتأخرون كافة وفاقا لظاهر كثير من القدماء كالمفيد والشيخ في المبسوط والخلاف والعماني والحلبي والحلي وبالجملة المشهور كما في شرح الشرائع للصيمري به يظهر ما في التحرير من نسبة الاشتراط فيهما إلى الأصحاب كافة وفي الزوج خاصة إلى جماعة وكيف كان فالقول بالقبول مطلقا في غاية القوة لعدم صلوح الروايتين المشترطين للضميمة لتخصيص العمومات المتقدمة لا سندا بل ولا عددا ولا دلالة من حيث قوة احتمال ورود الشرط فيهما مورد الغالب فلا عبرة بمفهومه مطلقا كما صرح به جماعة من أصحابنا ومنهم شيخنا الشهيد الثاني فقال في الذب عنهما ووجه التقييد في الرواية أن المرأة لا يثبت بها الحق منفردة ولا منضمة إلى اليمين بل يشترط أن يكون معها غيرها إلا ما استثني نادرا وهو الوصية بخلاف الزوج فإنه يثبت بشهادته الحق مع اليمين والرواية باشتراط الضميمة معها مبنية على الغالب في الحقوق وهي ما عدا الوصية انتهى وهو أحسن مما أجاب به الفاضل عنهما في المختلف من أن المراد بذلك كمال البينة من غير يمين لأن ما ذكره لو كان المراد لما كان له بالزوجة اختصاص بل ينبغي طرد الشرط فيهما مع أن الروايتين خصتاه بالزوجة بل ظاهر الثانية كما عرفته تخصيصه بها دونه واعلم أن هذين الجوابين ينسحبان أيضا في كلام الشيخ في النهاية ومن حذا حذوه ولأجله يرتفع الخلاف في المسألة ولذا لم يقطع في التحرير بمخالفة هؤلاء الجماعة وعلى تقديرها كما هو ظاهر الجماعة فمظهر الثمرة في الزوج ما لو شهد فيما يقبل شهادة الواحد مع اليمين وفي الزوجة ما لو شهدت له في الوصية فيقبل الشهادة في المقامين على المختار ولا على غيره قيل وعليه يكفي انضمام امرأة أخرى فيما يكتفى فيه بشهادة المرأتين كنصف الوصية والمال الذي يكتفى فيه بهما مع اليمين وهو حسن لإطلاق الغير المشترط انضمامه في الخبرين فيشمل الرجل وغيره [ القول في شهادة الصحبة والسائل ] والصحبة وإن كانت مؤكدة لا تمنع القبول للشهادة فتقبل من أحد المتصاحبين والصديقين كالضيف بالنسبة إلى مضيفه والأجير بالنسبة إلى مستأجره بلا خلاف في الأول كما في المسالك والكفاية وغيرهما لما يأتي وكذا في الثاني على الأشبه الأشهر بين عامة من تأخر وفاقا منهم للحلي وفي عبارة المسالك وغيره إشعار باتفاقهم عليه لعموم الأدلة المتناولة وارتفاع ريبة التهمة بواسطة التقوى والعدالة كما في المسائل السابقة مضافا إلى ظاهر الموثقة لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا ويكره شهادة الأجير لصاحبه ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد مفارقته بناء إما على ثبوت الحقيقة