السيد علي الطباطبائي

431

رياض المسائل ( ط . ق )

العمومات المستدل بها على المنع سيما مع اعتضادهما بفحوى المعتبرين وفيهما الصحيح المبيحين لأجر المغنية في العرائس بناء على أشدية حرمة الغناء لتصريح النص بكونه من الكبائر ولا كذلك اللهو كما عرفته مما مضى ويجبر أخصيتهما من المدعى باختصاصهما بالنكاح دون الختان بعدم القائل بالفرق بينهما سيما مع عدم تعقل الفرق وقوة دعوى كون مناط الجواز قطعيا مشتركا بينهما هذا مع ما في مجمع البحرين من قوله وفيه يقولون إن إبراهيم ع ختن نفسه بقدوم على دف لكنه فسره بعلى جنب قال والدف بالفتح الجنب من كل شيء وصفحته انتهى وهو غير المعنى المتبادر منه عند الإطلاق جدا لكنه أنسب بعصمته ع المانعة عن ارتكابه نحو هذا المكروه الشديد الكراهة بلا شبهة إن لم نقل بكونه من الأمور المحرمة ثم إن إطلاق الخبرين كالعبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في الدف المحلل بين كونه ذات صنج أو غيره وقيده الشيخ والمحقق الثاني بالثاني وربما يظهر من المسالك عدم الخلاف فيه فإن تم وإلا كما هو الظاهر لإطلاق أكثر العبائر فالإطلاق متعين والمراد بالصنج هنا ما يجعل في إطار الدف من النحاس المدورة صغارا كما عن المطرزي وأما أصله فهو الذي يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر كما عنه وعن الجوهري وهو من آلات اللهو وفي الحديث إياك والصوانج فإن الشيطان يركض معك والملائكة تنفر عنك ومما يقدح في العدالة وترد به الشهادة لحرمته [ القول في شهادة من لبس الحرير وتختم بالذهب ] لبس الحرير المحض للرجال خاصة مع الاختيار بلا خلاف بل عليه الإجماع في المسالك وغيره من كتب الأصحاب وهو الحجة مضافا إلى النصوص ومنها الحديث المشهور أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرام على ذكورها وفي لفظ آخر هذان محرمان على ذكور أمتي مشيرا إليهما وفي رواية من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة إلا إذا لبسه في الحرب أو حال الضرورة للنصوص المذكورة هي وسائر ما يتعلق بالمقام في بحث لباس المصلي من كتاب الصلاة ومنه التختم بالذهب والتحلي به بل لبسه مطلقا كما في الفوائد والقواعد والدروس والمسالك وظاهره عدم الخلاف فيه وبه صرح كثير ممن تبعه ولعلهم فهموا من العبارة ونحوها مما خص فيه المنع بالتختم والتحلي خاصة التمثيل لا الحصر وهو غير بعيد وبه ربما يشعر بعض تلك العبارات كعبارة التحرير حيث قال لبث الحرير المحض حرام إلى أن قال وكذا لبس كل محرم كالتختم بالذهب والتحلي به للرجال فتدبر والأصل في حرمته بعد الإجماع الظاهر والمحكي ما مر من النص والنبوي ص فلا إشكال فيها ولا في زوال العدالة يلبسهما مع الإصرار عليه وكذا مع عدمه في ظاهر إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة وفيه إشكال إذ لا يستفاد من أدلة المنع كونه من الكبائر وإنما غايتها إفادة التحريم وهو أعم منه والأصل يلحقه بالصغائر فالوجه عدم رد الشهادة بمجرد اللبس من دون إصرار ومداومة كما نبه عليه المقدس الأردبيلي ره وتبعه صاحب الكفاية فقال ولعل قدحه في الشهادة باعتبار الإصرار وربما يفهم منه كون ذلك مراد الأصحاب ومذهبهم أيضا وهو غير بعيد ولا ينافيه إطلاق عبائرهم لقوة احتمال وروده لبيان جنس ما يقدح في العدالة من دون نظر إلى اشتراط حصول التكرار أو الاكتفاء فيه بالمرة الواحدة وإنما أحالوا تشخيص ذلك إلى الخلاف في زوال العدالة بكل ذنب أو بالكبائر منها خاصة وملاحظة الفقيه كلا من المحرمات المزبورة مع أدلتها وأنها ما تفيد كونها كبائر أو صغائر وعليه العمل بمفادها كيف ما اقتضاه مذهبه في تلك المسألة واعلم أن المحرمات القادح فعلها في العدالة مطلقا أو في الجملة كثيرة وقد جرت عادة الفقهاء بذكر جملة منها في هذا الكتاب واقتصر الماتن منها هنا على قليل روما للاختصار ومن أراد الاطلاع على كثير منها فعليه بما عدا الكتاب من كتب الأصحاب المطولة كالشرائع والفوائد والقواعد وغيرها وشروحها المبسوطة سيما شرح الإرشاد للمقدس الأردبيلي ره فقد استوفى فيه أكثر مما استوفاه غيره [ القول في شهادة القاذف ] ولا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة بالآية الكريمة وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً والإجماع الظاهر والمحكي في كلام جماعة والنصوص المستفيضة التي سيأتي إلى جملة منها الإشارة وتقبل شهادته لو تاب وإن لم يسقط عنه الحد بلا خلاف بل عليه إجماعنا كما في التحرير والتنقيح والأصل فيه بعد الآية الكريمة والنصوص المستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة القريب من الصحيح بحماد المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا تجوز شهادته قال نعم ما يقال عندكم قلت يقولون توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى ولا تقبل شهادته أبدا فقال بئس ما قالوا كان أبي ع يقول إذا تاب ولم يعلم منه الأخير أجازت شهادته والقوي بالسكوني ليس يصيب أحد حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته كذا رواه الكليني والشيخ أيضا لكن في نسخة ورواه في أخرى بزيادة إلا القاذف فإنه لا تقبل شهادته إن توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى وفي هذه الزيادة منافاة لما ذكره الأصحاب في المسألة لكنها على تقدير صحتها مع خلو نسخة الكافي عنها الذي هو أضبط من التهذيب سيما مع اختلاف نسخه هنا وموافقة بعضها لنسخته كما مضى موافقة للتقية كما يستفاد من الرواية السابقة فلتحمل عليها سيما مع كون الراوي من قضاة العامة وبالجملة لا شبهة في المسألة سيما مع عدم الخلاف فيها وإن اختلف في حد توبته أي القاذف بعد الاتفاق على اعتبار إكذاب نفسه فيها كما صرح به في الغنية ويستفاد من الخلاف حيث قال من شرط التوبة من القذف أن يكذب نفسه وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه وحقيقة الإكذاب أن يقول كذبت فيما قلت وقريب منه كلامه في المبسوط حيث قال واختلفوا في كيفية إكذابه نفسه قال قوم أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت وقال بعضهم التوبة إكذابه نفسه وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت وروي ذلك في أخبارنا والأول أقوى لأنه إذا قال كذبت فيما قلت ربما كان كاذبا لجواز أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه فإذا قال القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه انتهى وما اختاره فيه من كيفية الإكذاب اختاره الحلي للتعليل الذي ذكره واختاره الفاضل في الفوائد والتحرير والمختلف والقواعد وولده في شرحه لكن على تفصيل هو أنه إن كان في قذفه كاذبا فحد توبته إكذاب نفسه وإن كان صادقا فحدها أن يقول أخطأت جمعا بين النصوص الآتية الدالة على أن