السيد علي الطباطبائي

424

رياض المسائل ( ط . ق )

والأئمة ع وإخبار الحاكم حاكما آخر فإن ذلك لا يسمى شهادة والأصل فيها بعد إجماع العلماء كافة الآيات المتكاثرة قال سبحانه وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ وقال تعالى وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ والنصوص بها مستفيضة بل متواترة تقدم إلى جملة منها الإشارة وسيأتي جملة أخرى منها وافرة في تضاعيف الأبحاث الآتية وفي النبوي المشهور أنه سئل ص عن الشهادة فقال للسائل ترى الشمس قال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع والنظر في هذا الكتاب يقع في أمور أربعة [ النظر الأول في صفات الشاهد ] الأول في بيان صفات الشاهد المعتبرة فيه [ الأول البلوغ ] وهي ست الأول البلوغ بلا خلاف فيه في الجملة وبه صرح في الغنية مطلقا ولكن قال فيما بعد ويقبل [ تقبل شهادة الصبيان في الشجاج والجراح خاصة إذا كانوا يعقلون ذلك ويؤخذ بأول أقوالهم ولا يؤخذ بآخرها بدليل إجماع الطائفة هذا مضافا إلى ما ستقف عليه من الإجماعات المحكية فلا تقبل شهادة الصبي الغير المميز إجماعا كما في الإيضاح والدروس والمسالك وكذا المميز ما لم يصر مكلفا بالبلوغ بلغ عشر أم لا إجماعا في الثاني إذا شهد في غير الجنايات كما في الإيضاح والمهذب وشرح الشرائع للصيمري وكذا إذا شهد فيها عند معظم الأصحاب على الظاهر المصرح به في المهذب بل يظهر من التنقيح عدم الخلاف فيه حيث حمل إطلاق بعض النصوص الدال على قبول شهادته على ما إذا بلغ عشرا قال إذ لا قائل بقبولها لدون العشر ولكن في الكتب الثلاثة المتقدمة المحكي فيها الإجماع في المسألة السابقة حكي الخلاف هنا عن ظاهر الخلاف والإسكافي حيث أطلقا القول بقبول شهادته في الجراح من دون تقييد بالعشر والأصح ما عليه الأكثر لما سيظهر وعلى الأظهر في الأول أيضا إذا كان في غير الجنايات وهو الأشهر بل عليه عامة من تأخر بل ومن سبق إلا من شذ وندر ويستفاد من جملة من العبارات الإجماع عليه كما سيظهر للأصل بل الأصول مع عدم دليل يدل على القبول عدا إطلاقات الكتاب والسنة وخصوص بعض النصوص كالخبرين في أحدهما إذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته وفي الثاني شهادة الصبيان جائزة ما لم يتفرقوا ويرجعوا إلى أهلهم وفي الجميع نظر لعدم عموم في الأول لغة ولا عرفا بعد اختصاصه بحكم التبادر وغيره بالبالغ من الرجال ومع ذلك معارض بعموم كثير من النصوص الدالة على اعتبار أمور في الشاهد مع القطع بعدم وجود شيء منها في الصبي بلا شبهة وقصور سند الخبرين بالقطع في الأول وطلحة بن زيد العامي في الثاني مع ضعف دلالتهما باحتمالها الحمل على القبول في الصورة الآتية المتفق عليها حمل المطلق على المقيد وتضمن الأول ما لا يقول بإطلاقه أحد من أصحابنا واحتمال الثاني الموافقة للعامة العمياء بقرينة الراوي الذي مضى ومع ذلك معارضان بإطلاق كثير من النصوص المانعة عن القبول فيه كالصحيح في الصبي يشهد على الشهادة فقال إن عقله حين يدرك أنه حق جازت شهادته وأظهر منه القويان القريب أحدهما منه أن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها والمراد من الكبر فيه والإدراك في الأول بحكم التبادر بل والاستقراء البلوغ وأظهر منهما الصحيح تجوز شهادة الصبيان قال نعم في القتل ويؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه والخبر عن شهادة الصبي قال فقال لا إلا في القتل يؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني وهذه النصوص أجدر بالترجيح وأولى لوجوه شتى لا تخفى ومنه يظهر ضعف القول المشار إليه بقوله وقيل إنه يقبل إذا بلغ عشرا مطلقا في الجنايات وغيرها وهو مع ذلك شاذ متروك كما هنا وفي الشرائع وشرحه للصيمري بحيث كاد أن يعد مخالفا للإجماع كما يشعر به العبارات المزبورة مع أنه لم ينقله غير الفاضلين والشهيد في شرح الشرائع للصيمري عن عميد الرؤساء أنه إلى الآن لم نظفر بهذا القول ولكن في المهذب والمسالك عن صاحب كشف الرموز أنه حكاه عن الشيخ في النهاية وفيه نظر فإن الموجود في كلامه أن الشيخ في النهاية حكى هذا القول لا أنه حكاه عنه فيها وقد عرفت ما يصلح له دليلا مع جوابه مفصلا وزاد الأصحاب فذكروا في رده وجوها منها حديث رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ بناء على أن في رفعه عنه دلالة على أنه لا عبرة بأقواله وأفعاله ومنها علمه بعدم المؤاخذة له يرفع الوثوق بقوله فلا يحصل الظن بصدقه لعدم المانع له عن الكذب حينئذ ومنها أن قوله على نفسه لا يقبل بالإقرار فلا يقبل على غيره بالشهادة بكونه أكثر شروطا ولعدم التهمة في الإقرار وتجويزها في الشهادة فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وأكثر هذه الوجوه وإن كان لا يخلو عن نظر وجهه لا يخفى إلا أنه يصلح مقويا لما قدمناه من الأدلة ومؤيدا كل ذا في قبول شهادة الصبيان ذوي العشر في غير الجنايات واختلف عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات من القتل والشجاج والجراح بعد اتفاقهم على القبول فيها في الجملة كما في الانتصار والمهذب وظاهر التنقيح وشرح الشرائع للصيمري بل صريح الأخير والغنية كما عرفته وكلام التقي المحكي في التنقيح فإنه قال والقدر المجمع عليه القبول في الجراح مع بلوغ العشر ويؤخذ بأول كلامهم ونحوه كلام الماتن في الشرائع وشيخنا في الروضة ولكنهما زاد القيودات الآتية ولذا نسب الماتن الاختلاف هنا وفي الشرائع إلى العبارة وبه صرح جماعة ومنهم الصيمري في شرح الشرائع قال وإنما قال المصنف اختلف عبارات الأصحاب في قبول شهادتهم بالجراح والقتل لأنه لا خلاف بينهم في قبول شهادتهم في الجملة وإنما الخلاف في العبارات فبعضهم قبلها في الجراح والقصاص وهو المفيد وبعضهم قبلها في الجراح دون القصاص وهو الشيخ في النهاية والعلامة والشهيد وبعضهم اشترط اجتماعهم على مباح وبعض لم يشترطه وبعضهم اشترط عدم الافتراق ولم يشترطه بعضهم وقريب منه كلام الفاضل المقداد وابن فهد في شرحي الكتاب ولكنهما والماتن في الشرائع نقلا عن النهاية ما اختاره المفيد من إلحاق القصاص بالجراح وعزاه الثاني إلى الحلي أيضا وحكي الأول ما نسبه الصيمري إلى الشيخ في النهاية عنه في الخلاف ونحوه الماتن في الشرائع وشيخنا في شرحه وحكى فيه مذهب المفيد عن الأكثر حيث قال بعد نقل الروايتين الأخيرتين المتضمنتين لقبول شهادتهم في القتل ولفظ الروايتين تضمن القتل فيمكن أن يدخل فيه الجراح بطريق أولى فمن ثم ذكر الأكثر القتل والجراح ومنهم من اقتصر على الجراح كالشيخ في الخلاف والمصنف في النافع ولعله أراد بها ما يشمل لغة القتل لأن القتل هو المنصوص فيما هو مستند الاستثناء انتهى ومنه يظهر كون مذهب المفيد هو مختار الأكثر بل الكل كما