السيد علي الطباطبائي
410
رياض المسائل ( ط . ق )
ضرر ولا رد ك الدار المتفقة الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء والخشب وغير ذلك ولا خلاف في دخول الإجبار في جميع ذلك على الظاهر المصرح به في الكفاية ويظهر من غيره لأن للإنسان ولاية الانتفاع بماله والانفراد أكمل نفعا ويسمى قسمة إجبار وأما مع الضرر أو الرد ف لا يجبر الممتنع على القسمة إن لزمه أحدهما بلا خلاف فيه أيضا على الظاهر المصرح به في الكتاب المتقدم إذ لا ضرر ولا إضرار والرد معاوضة محضة يستدعي التراضي ويسمى قسمة تراض والتعليل الأخير وإن اقتضى منع دخول الإجبار في أصل القسمة لتضمنها شبه المعاوضة بل نفسها وإن كانت معاوضة على حدة لا بيعا ولا غيره إلا أنه خارج بعدم الخلاف فيه كما مر بل الإجماع كما يظهر من بعض من تأخر ولو لزمهما الضرر معا أو الملتمس خاصة وكان طلب القسمة معه يوجب سفها لم يجبر الممتنع أيضا بل لم يجز له ولا للحاكم الإجابة بلا خلاف أجده ووجهه واضح تقدم هو وبعض ما يتعلق بالمقام من تحقيق الضرر والاختلافات فيه وغيره [ النظر الرابع في الدعوى ] النظر الرابع في بيان الدعوى وما يتعلق بها وهي تستدعي أن نذكر هنا فصولا ثلاثة [ الفصل الأول في المدعي ] الأول في بيان المدعى وقد اختلف الفقهاء في تفسيره فقيل إنه [ هو الذي يترك لو ترك الخصومة ] هو الذي يترك ويخلى سبيله لو ترك الخصومة ولم يطالب بشيء وقيل إنه الذي يدعي خلاف الأصل أو أمرا خفيا خلاف الظاهر ويقابله المنكر على التعريفين وظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والقواعد والروضة انحصار الخلاف في قولين وحكي التصريح به عن عميد الرؤساء في شرح القواعد فقال وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين حكاهما المصنف وكذا الشيخ نجم الدين في الشرائع وهو ظاهر التنقيح ولكن الظاهر من باقي الأصحاب كفخر الدين والشهيد في الدروس والمهذب والصيمري وشيخنا في المسالك وجملة ممن تبعه بل صريحهم أن الأقوال في المسألة ثلاثة ثالثها المعطوف بأو في العبارة خاصة في مقابل الثاني وهو المعطوف عليه خاصة وربما ينسب إلى فخر الدين جعله هو المعطوف مع المعطوف عليه مرددا بينهما كما في العبارة ولم أجده في الإيضاح ولو صحت النسبة كان الفرق بين القولين حينئذ انحصار الدعوى في مخالف الظاهر على الثاني وثبوتها بمخالفة الأصل أيضا على الأول فظهر فساد توهم اتحادهما لتواردهما على ثبوت الدعوى بمخالفة الظاهر فلا شهادة في كلام الفخر من هذه الجهة على انحصار الخلاف في القولين مع أنه صرح سابقا بما قدمنا إليه الإشارة وكيف كان القائل بالأول معروف وهو الماتن هنا وفي الشرائع والشهيدان في اللمعتين وغيرهم ولعله المشهور والقائل بغيره مطلقا غير معروف وإنما ذكره الأصحاب قولا ولم يسموا له قائلا ومع ذلك لم يختاروا عدا ما ذكرنا من الأقوال شيئا ولم يذكروا الشيء منها دليلا والتحقيق في مثله يقتضي الرجوع إلى العرف واللغة لأنهما المحكمان فيما لم يرد به نص في الشريعة فنقول الدعوى لغة الطلب كما صرح به جماعة كفخر الدين في الإيضاح وشارحي الكتاب في المهذب والتنقيح ولعل القول الأول أنسب به وإن كان أعم منه ولعل العرف يساعده أيضا بل ربما يساعد الثاني كما أشار إليه المقدس الأردبيلي ره فقال الحق في معناه الأول وقريب منه الثاني لأنه المتبادر عرفا من المدعى فيحمل عليه لما تقرر من أنه إذا لم يكن للفظ حقيقة شرعية يحمل على العرفي هذا وأثر الاختلاف هين إذ لا يختلف موجبه غالبا كما إذا طالب زيد عمروا بدين في ذمته أو عين في يده فأنكر فزيد لو سكت ترك ويخالف قوله الأصل لأصالة براءة ذمة عمرو من الدين وعدم تعلق حق زيد بالعين قالوا ويخالف قوله الظاهر من براءة عمرو وهو حسن مع قيام أمارات على براءته توجب ظهورها وإلا فظهورها ليس إلا من جهة الأصل ولعله غير الظهور المدعى هنا فلا يقابل به وكيف كان عمرو منكر على جميع التقادير إذ لا يترك وسكوته ويوافق الأصل والظاهر على ما قالوه قوله وقد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق وقال مرتبا فلا نكاح فهي على الأولين مدعية لأنها لو تركت الخصومة لتركت واستمر النكاح المعلوم وقوعه والزوج لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح والأصل بقاؤه وعبروا عنه بأصل عدم التعاقب لاستدعائها تقدم أحد الحادثين على الآخر والأصل عدمه وعلى الظاهر الزوج مدع لبعد التساوق فعلى الأولين يحلف الزوج ويستمر النكاح وعلى الثالث تحلف المرأة ويبطل وكذا لو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره وديانته وأنكرته فمعه الظاهر ومعها الأصل [ ويشترط التكليف ] ويشترط فيه أي في المدعي التكليف بالبلوغ وكمال العقل وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه بأن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينه فلو ادعى الصغير أو المجنون أو من لا ولاية له عليه لم تسمع دعواه بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص إطلاق ما دل على سماع الدعوى وأحكامها من النص والفتوى بحكم التبادر وغيره بما إذا صدرت ممن اجتمعت فيه الشرائط المزبورة وغيرها ويزيد الحجة على اعتبار التكليف تضمن الدعوى أمورا تتوقف عليه كإقامة البينة ونحوها ومن الدليل السابق يظهر وجه اشتراط إيراد الدعوى بصيغة الجزم إما بأن يصرح به أو يطلق أن لي عليه كذا من دون تصريح بما يعرب عن عدم الجزم به من لفظ الظن ونحوه لرجوع الإطلاق إليه بحكم التبادر وبه صرح في الدروس وغيره وكون المدعى به مملوكا أي يصح تملكه فلو قال أظن الحق عليه أو أتهمه أو قال لي عليه خمرا وخنزير ونحوهما وكان مسلما لم تسمع منه الدعوى بلا خلاف في الأخير وكذا في الأول إذا كان فيما لا يخفى وأما في غيره كالتهمة فقولان ظاهر إطلاق الماتن هنا وصريحه في الشرائع وصريح الفاضل المقداد في شرح الكتاب والكيدري وابن زهرة العدم ونسبه في الكفاية إلى المشهور وفخر الدين والشهيدان في نكت الإرشاد والمسالك والروضة والمحقق الثاني كما حكي على الثاني وفاقا منهم لبعض القدماء كابن نما وتردد فيه الفاضل في القواعد والفوائد والتحرير وهو ظاهر الصيمري وغيره ينشأ مما قدمناه مضافا إلى أن الدعوى يوجب التسلط على الغير بالإلزام بالإقرار وبالإنكار أو التغريم وهو ضرر عليه منفي وأنها في معرض أن يتعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول وهما غير ممكنين هنا لاستحالة الحلف على الظن وامتناع ثمرة النكول إذ لا يستحل الغريم أن يأخذ بمجرد إنكار المدعى عليه ونكوله عن اليمين لاحتمال كونه للتعظيم أو غيره ومن عموم قوله تعالى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ - فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ وأن الأصل عدم الاشتراط وأنه لو كان الجزم شرطا لم يكف اللفظ المحتمل عند الحاكم بل كان يجب عليه الاستفسار فيه فيقول هل أنت جازم أم لا والتالي باطل فالمقدم مثله بيان