السيد علي الطباطبائي

40

رياض المسائل ( ط . ق )

بعد القبض مع التصرف منه فيها في غير الصور الثلث المستثناة قولان أشبههما الجواز مطلقا وفاقا للإسكافي والديلمي والحلبي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة وهي جواز الرجوع فيها الثابت بما تقدم من الأدلة وعموم النصوص المتقدمة الدالة على جوازه في مطلقها خرج منها ما مضى وبقي ما عداه فيه داخلا وثانيهما القول بالمنع إما مطلقا كما عن الشيخين وضى والحلي وأكثر المتأخرين أو إذا كان التصرف مخرجا للهبة عن ملكه أو مغيرا لها عن صورتها كقصارة الثوب ونجارة الخشب ونحوهما أو وطأ لها والجواز في غير ذلك كركوب الدابة والسكنى واللبس ونحوهما من الاستعمالات كما عن ابن حمزة والدروس وجماعة من المتأخرين وزاد الأول فقال لا يقدح الرهن والكتابة وهو يشمل بإطلاقه ما لو عاد إلى ملك الواهب وعدمه وحجة هذا القول مطلقا ومقيدا غير واضحة عدا روايات قاصرة أكثرها سندا وجميعها دلالة ووجوه هينة واعتبارات ضعيفة لا تصلح للحجية سيما في مقابلة ما مر لما في العبارة من الأدلة في الأول والصحيحة المتقدمة المتضمنة لقوله ع إذا كانت الهبة قائمة بعينها إلى آخرها المتقدم إليه الإشارة في الثاني ولا يخلو عن شبهة لا بحسب السند كما توهم لكونه من الصحيح على الصحيح وعلى تقدير التنزل فهو حسن كالصحيح ومثله حجة على الصحيح بل بحسب التكافؤ لما تقدم من الأدلة لما في العبارة لكونها صحاحا ومعتبرة مستفيضة معتضدة بالأصل وإجماع الغنية الذين كل منهما حجة أخرى مستقلة دون هذه الصحيحة لوحدتها وندرة القائل بها بتمامها مع ما هي عليه من قصور الدلالة بإثبات جميع ما عليه هذه الجماعة يظهر وجهه بالتدبر فيما ذكره شيخنا في المسالك فقال في وجه الإشكال فيها وأما الدلالة فتظهر في صورة نقلها عن الملك مع قيام عينها بحالها فإن إقامة النقل مقام تغير العين أو زوالها لا يخلو من تحكم أو تكلف بل قد يدعى قيام العين ببقاء الذات مع تغير كثير من الأوصاف فضلا عن تغير يسير وأيضا فأصحاب القول ألحقوا الوطي مطلقا بالتغيير مع صدق بقاء العين بحالها معه اللهم إلا أن يدعى في الموطوء عدم بقاء عينه عرفا وليس بواضح أو يخص بما لو صارت أم ولد فإنها تنزل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها من ملك الواطئ ثم قال وعلى كل حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل هذا الخبر البعيد الدلالة في كثير من مدعيات تفصيله لا يخلو من إشكال إلا أنه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا والذي يظهر أن الاعتماد عليه أوجه حيث تظهر دلالته بصدق التغير لأنه من أعلى درجات الحسن بل قد عده الأصحاب من الصحيح في كثير من الكتب إلى أن قال وتبقى تلك الأخبار السابقة من كون الراجع في هبته كالراجع في قيئه فإن له طريقا صحيحا وإن كانت أكثر طرقه ضعيفة وخبر عبد الحميد كالشاهد له فيكون في ذلك إعمال لجميع الأخبار وهو خير من إطراح هذا الخبر المعتبر والباقية إلى آخر ما ذكره وهو حسن لولا إجماع الغنية الذي هو في حكم رواية صحيحة صريحة في خلاف ما دلت عليه تلك الصحيحة ومع ذلك بإجماع المرتضى المتقدم معتضدة مع أن المصير إليها كما ذكره من الاقتصار فيها على ما تظهر دلالته بصدق التغيير عرفا خاصة لعله إحداث قول رابع قد منعت عنه الأدلة القاطعة إلا أن يذب عن إجماع الغنية بوهنه بمصير الأكثر إلى خلافه وعما بعده بالمنع عن كون مثله إحداث قول ممنوع منه بل هو حيث يكون ما عدا المحدث مجمعا عليه وأنى لكم بإثبات القطع بذلك وكيف كان فينبغي القطع بجواز الرجوع مع التصرف الذي لا يصدق معه على العين أنها غير قائمة بعينها وأما فيما عداه فمحل إشكال سيما إذا صدق معه عليها أنها غير قائمة بعينها والاحتياط فيه بل لعله اللازم عدم الرجوع ولو احتيط به مطلقا كان أولى بل الاحتياط كذلك متعين جدا لدعوى الخلاف على المنع مطلقا إجماعنا وأخبارنا وارتضاها الحلي في السرائر وصرح بالإجماع أيضا بعض أصحابنا ونسبه في المبسوط أيضا إلى روايات أصحابنا فالقول بالجواز مع ذلك سيما مع الشهرة العظيمة المحققة والمحكية مشكل جدا كما أن اختيار هذا القول كذلك أيضا لكثرة أدلة القول بالجواز من الأصل والصحاح وخصوص إجماع الغنية وعموم إجماع المرتضى مع الوهن في أخبار الخلاف والمبسوط لعدم وجود شيء منه في كتب أخبارنا التي منها كتاباه فدليل المنع القوي هو الإجماع المحكي وهو معارض بمثله من الإجماع والصحاح فتبقى المسألة في قالب الشك فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل الذي هو الجواز مطلقا كما قدمناه فتأمل جدا [ كتاب السبق والرماية ] كتاب السبق هو بسكون الباء المصدر والمسابقة هي إجراء الخيل وشبهها في حلبة السباق ليعلم الأجود منها والأفرس من الرجال والمتسابقين وبتحريك الباء العوض المجعول رهنا ويسمى الخطر والندب والرمي والرماية وهي المناصلة بالسهام ليعرف حذق الرامي ومعرفته بمواقع الرمي [ ومستند شرعيتهما ] ومستند شرعيت هما بعد قوله ص المروي عن طرق العامة والخاصة بأسانيد معتبرة تضمنت الصحيح وغيره لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر الكتاب والسنة وإجماع الأمة المحكي بعنوان الاستفاضة في كتب الجماعة كالتذكرة والمهذب والتنقيح والمسالك وغيرها من كتبهم المعتبرة قال سبحانه وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وفي المرفوع لعبد اللَّه بن المغيرة وقد أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة في تفسيره عن النبي ص أنه الرمي وقال عن ذكره حكاية عن أخوة يوسف يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا وهو ظاهر في شرعية السباق في الجملة والأصل بقاؤها ولو لهذه الأمة والسنة زيادة على ما مر بهما مستفيضة من طرق العامة والخاصة مروية في كتب أخبارنا الثلاثة في الجهاد وغيره وهي وإن قصرت أسانيدها عن الصحة بل وعن الحجية إلا أنها منجبرة بالاستفاضة وبما قدمناه من الأدلة منها أن رسول اللَّه ص أجرى الخيل التي أضمرت من الحصيئا وفي بعض النسخ الخصيئا إلى مسجد بني زريق وسبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق غدقا وأعطى المصلي غدقا وأعطى الثالث عذقا ومنها أنه ص أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة ومنها أن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل فإنه تحضره الملائكة وقد سابق رسول اللَّه ص أسامة بن زيد وأجرى الخيل وقريب منه خبران آخران إلا أنه اقتصر في أحدهما بقوله ع ليس شيء تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل بأهله وفي الصحيح أن مولانا ع كان يحضر الرمي والرهانة وفائدتهما بعث النفس على الاستعداد للقتال والهداية لممارسة النصال [ ويدخل في تحت النصل السهام والحراب والسيف ] ويدخل في تحت النصل السهام والحراب جمع حربة وهي الآلة والسيف وربما زيد النشاب مع