السيد علي الطباطبائي

378

رياض المسائل ( ط . ق )

ويجيل بالسهام على أي ميراث يورث ميراث الذكر أم ميراث الأنثى فأي ذلك خرج ورثه عليه ثم قال أي قضية أعدل من قضية يجال عليها السهام إن اللَّه تعالى يقول فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ونحوه المرسل وقريب منهما الموثق خلافا للإسكافي فاعتبره بالبول قال فإن نحاه عند خروجه عن مباله فهو ذكر وإن بال على مباله فأنثى للمرسل كالموثق وهو شاذ ومستنده عن المكافأة لما مر قاصر وإطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم وجوب الدعاء وبه صرح الشهيدان قال ثانيهما لخلو باقي الأخبار عنه وفيه نظر لتضمين جميعها الأمر به وإن اختلفت تحسب الإجمال أو الإطلاق كما في الأخبار الأخيرة والتفصيل كما في الصحيحة فإن أراد بالدعاء المستحب عنده جنسه المناسب للقرعة فجميع الأخبار للأمر به متضمنة فكيف يقول الأخبار عنه خالية وإن أراد به الكيفية المرسومة في الصحيحة فلا يقدح خلو باقي الأخبار عنها بعد تضمنها الأمر بمطلق الدعاء والأصل يقتضي حملها عليها وهو أرجح من الحمل على الاستحباب جدا ولذا أمر به الحلي ره في السرائر والماتن في الشرائع والفاضل في القواعد والسرائر وإن اختلفت عبائرهم بحسب الإطلاق الإجمال والتفصيل والتقييد بنحو ما في الصحيح ولا ريب أنه أحوط إن لم يكن أظهر ومن له رأسان أو بدنان على حقو بفتح الحاء وسكون القاف معقد الإزار عند الخصر واحد سواء كان ما تحت الحقو ذكرا أو أنثى أم غيره لأن الكلام هنا في اتحاد ما فوق الحقو وتعدده ليترتب عليه الإرث وحكمه أن يوقظ أو يصاح به فإن انتبه أحدهما فهما اثنان وإلا فواحد بلا خلاف للنص المتضمن لقضاء علي ع بذلك وقصوره أو ضعفه مجبور بأنه لا راد له حتى أن منكر حجية أخبار الآحاد كالحلي قد قبله وعلى التقديرين يرثان إرث ذي الفرج الموجود فيحكم بكونهما واحدة أو اثنتين أو ذكرا واحدا أو ذكرين ولم لم يكن له فرج أو كانا معا حكم لهما بما مضى الفصل [ الثالث في الغرقى والمهدوم عليهم ] الثالث في بيان ميراث الغرقى والمهدوم عليهم اعلم أن مقتضى الأصل وبه صرح الأصحاب عدم الحكم بالتوارث إلا مع تحقق سبق موت المورث على الوارث إلا ما خرج بدليل وهو مسألة هؤلاء فإنهم يرث بعضهم بعضا إجماعا ظاهرا وحكاه جماعة مستفيضا بل وزائدا وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيحين عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون ولا يعلم أيهم مات قبل صاحبه فقال يورث بعضهم من بعض كذلك هو في كتاب علي ع وفي الصحيح قلت له رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا قال يورث الرجل من المرأة والمرأة من الرجل قال قلت فإن أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا قال فأي شيء أدخل عليهم قلت رجلين أخوين أعجمين ليس لهما وارث إلا مواليهما أحدهما له مائة ألف درهم معروفة والآخر ليس له شيء ركبا سفينة فغرقا فأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها قال تدفع إلى مولى الذي ليس له شيء فقال ما أنكر ما أدخل فيها صدق هو هكذا الخبر ونحوه آخر ويشترط الحكم فيهم بشروط ثلاثة أشار إليها بقوله إذا كان لهم أو لأحدهم مال وإلا لانتفى التوارث من حيث عدم ما يورث وينتقل المال لأحدهما إلى من لا مال له ثم إلى وارثه الحي كما مر في الصحيحين وكانوا يتوارثون والتوارث دائرة بينهم بمعنى أن كل واحد منهم يرث من الآخر ولو بمشاركة غيره فلو انتفى كما لو لم يكن استحقاق إرث بالكلية إما لعدم النسب أو السبب أو لوجود مانع من كفر أو رق أو وجود وارث حي لكل منهما أو لأحدهما حاجب للميت الآخر لم يثبت الحكم فلو غرق أخوان ولكل منهما ولد فإنه لا توارث بينهما بل كل منهما يجوز ميراثه ولده وكذا لو كان الولد لأحدهما خاصة دون الثاني وليس للثاني إلا أخوة ذو الولد فلا يرثه الأخ ويختص الميراث بغيره وإن كان أبعد لعدم ثبوت بقائه بعد أخيه الذي هو شرط في الإرث كما مر وكان اشتبه المتقدم منهم في الموت بالمتأخر فلو علم اقترانه فلا إرث ولو علم المتقدم ورثه المتأخر من غير عكس كما في الخبر قضى علي ع في رجل وامرأة ماتا جميعا في الطاعون ماتا على فراش واحد ويد الرجل ورجله على المرأة فجعل الميراث للرجل وقال إنه مات بعدها ويستفاد منه جواز الاكتفاء عن العلم بمثل تلك القرينة وفيه مخالفة للأصل ولا يمكن الخروج عنه بمثله لقصور سنده بالرفع ودلالته باحتمال حكمه ع بعلمه ولا خلاف في شيء من ذلك بل في ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل المتقدم إليه الإشارة مع اختصاص النصوص المخرجة عنه بما اجتمع فيه الشرائط الثلاثة ومع ذلك البداهة لصحة الشرط الأول شاهدة كما أن الأصول والعمومات والمرفوعة على الثالث دالة وبما ذكرنا يظهر ما في الكفاية من المناقشة في الحكم بعدم التوارث بين أخوين ذي الولد وعديمه واحتمال إلحاقهما بالأخوين ذي المال وعديمه ولذا أن المولى الأردبيلي ره الذي هو الأصل في المناقشة قال بعدها إلا أن يقال هذا الحكم مخالف للأصل والقاعدة وإنما الاستثناء للدليل وقد وجد في صورة المال من جانب واحد لا غير فتأمل انتهى وهنا شرط رابع ذكره في التحرير والقواعد وهو كون الموت بالسبب فلو وقع بغيره كحتف أنفه لم يثبت التوارث بينهم بل ينتقل الإرث من كل منهم إلى وارثه الحي وهذا الشرط وإن لم يصرح به هنا وفي كلام كثير إلا أنه يستفاد من حكمهم بعدم التوارث في الموت مع حتف الأنف كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وفي ثبوت هذا الحكم يعني التوارث بين الأموات المشتبهين في الموت بحسب السبق والتقارن مع اجتماع ما مر من الشرائط فيما إذا كان الموت بغير سبب الغرق والهدم من باقي الأسباب كالقتل والحرق تردد ينشأ من الأصل المتقدم مع اختصاص النصوص المخصصة له بالغرقى والمهدوم عليهم ومن أن الظاهر أن العلة في التوارث بينهم الاشتباه المستند إلى سبب وهي موجودة في محل البحث وإلى الأول ذهب المفيد والأكثر على الظاهر المصرح به في الروضة والمسالك ونسبه في الكفاية إلى الأصحاب مع أنه كغيره نقل الثاني عن ظاهر الشيخ في النهاية والإسكافي والحلبي ونقله في الإيضاح أيضا عن ظاهر المبسوط وصريح ابن حمزة واختاره والدي في القواعد صريحا وقواه في المختلف أخيرا بعد أن ضعف ما ذكره لهم دليلا بمنع التعليل بمطلق الاشتباه قال فجاز أن يكون الاشتباه المستند إلى أحدهما ولعل الوجه في التقوية مع تضعيفه الحجة قوة احتمال كون العلة المحتج بها قطعية منقحة بطريق الاعتبار لا مستنبطة بطريق المظنة لتلحق بالقياس المحرم في الشريعة ويعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصصة للقاعدة كثيرا لأخصيتها من المدعى كذلك كما لا يخفى والإجماع وإن كان هو المستند في ذلك إلا أنه لا ينافي الاعتضاد ويشير إلى قوة الاحتمال بل وتعينه