السيد علي الطباطبائي
370
رياض المسائل ( ط . ق )
الغنية والسرائر والمنتهى والمسالك وغيرها من كتب الجماعة النصوص المتقدمة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح من مات وليس له وارث من قبل قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال وفيه السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله تعالى فما كان ولاؤه لله تعالى فهو لرسول اللَّه ص وما كان لرسول اللَّه ص فإن ولاءه للإمام ع وجنايته على الإمام ع وميراثه له إلى غير ذلك من النصوص التي كادت تبلغ هي مع ما مر التواتر وأما النصوص الدالة على أن إرث من لا وارث له لبيت مال المسلمين فمع قصور سند أكثرها غير مقاومة لما قدمناه من الأدلة من وجوه شتى أعظمها موافقة تلك للشهرة العظيمة ومخالفتها للعامة دون هذه فإنها في طرف النقيض لتلك فلتطرح أو تحمل على التقية أو تؤول ككلام القائل بها وهو الإسكافي والشيخ في الاستبصار بما يؤول إلى الأخبار الأولة من أن المراد ببيت المال وإن أضيف إلى المسلمين بيت مال الإمام عليه السلام بقرينة الأخبار السابقة وما ذكره جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة بيت مال الإمام عليه السلام ويشير إليه كلام الشيخ في الخلاف هنا حيث قال ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال فهو للإمام ع خاصة وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين ومن الأدلة المتقدمة فتوى ورواية يستفاد أن الإمام ع لا يرث أحدا إلا مع فقد كل وارث له حتى ضامن الجريرة فلو كان وجد أحق بالإرث منه ع عدا الزوجة فإنها تشاركه وتأخذ نصيبها الأعلى على الأصح الأشهر كما مضى بيانه مفصلا ولا ريب أن مع وجوده أي الإمام ع فالمال له يصنع به ما شاء وقد روى الشيخان في المقنعة والنهاية أنه كان علي ع يعطيه فقراء بلده أي بلد الميت وضعفاءهم قالا كباقي الأصحاب إنه كان ذلك منه تبرعا عليهم وأما مع غيبته فقيل قال جماعة يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى حين ظهوره كسائر الحقوق وفي ظاهر الخلاف الإجماع عليه وهو أحوط وإن كان الأظهر ما اختاره الماتن وجماعة من القدماء والمتأخرين من أنه يقسم في الفقراء والمساكين إما مطلقا كما هنا وفي الشرائع والتحرير والقواعد والفوائد والدروس والمسالك وعن المفيد والديلمي وابن زهرة والحلي والقاضي والكيدري وبالجملة الأكثر بل الأصحاب أجمع عدا الصدوق في الفقيه والشيخ في الخلاف كما في النكت أو مقيدا بفقراء بلد الميت ومساكينه كما في اللمعة في هذا الكتاب والدروس في بحث الأنفال من كتاب الخمس وذلك لما مر من النصوص الصحيحة الدالة على أنه من الأنفال فدلت على جواز صرفه فيهم إن لم يدل على ما هو أعم من ذلك بناء على القول بتحليلهم الأنفال للشيعة في زمان الغيبة كما هو المشهور على ما صرح به في الروضة مضافا إلى ما نبه عليه في الكفاية بعد اختياره هذا القول تبعا للمقدس الأردبيلي ره من أن وجهه استغناء الإمام ع واحتياج الفقراء والحفظ في المدة المتطاولة تعريض للمال للتلف فمعلوم رضا الإمام ع بذلك وأنه لو كان حاضرا مستغنيا لفعل كذلك هذا مع أني لم أجد الخلاف إلا من الخلاف وهو بالإضافة إلى باقي الأصحاب شاذ وبه يوهن ما في ظاهر كلامه من الإجماع مع عدم صراحته فيه نعم في السرائر ما يدل على موافقته له إلا أن المحكي عنه في النكت ما قدمناه وليس في هذه الأدلة ما يدل على اعتبار القيد المشار إليه في اللمعة بل هي مطلقة ولا شاهد له إلا ما مر في رواية الشيخين من فعل علي ع وهي مع ضعف سندها بالإرسال لا تدل على ثبوته في غيبته وبذلك صرح في الروضة نعم الأولى ذلك كما في الكفاية حذرا من الشبهة الناشئة من خلاف اللمعة لكنها مشروطة بما إذا لم يعارضها أولوية من وجه آخر كما إذا كان فقراء غير أهل البلد أحوج وفيهم الأيتام والأرامل والضعفاء العاجزين عن التكسب كالعجائز والشيوخ والمرضي وأصحاب العاهات وهنا قول ثالث بلزوم الدفع إلى همشاريجه مطلقا اختاره الصدوق في الفقيه لخبرين قاصري السند مختص أحدهما بحال حضوره ع مع أنه لا يقول به بل يخص ذلك بحال الغيبة كما هو محل البحث مع أن بعض المحدثين حكى عن بعض النسخ همشيريجة بالياء بعد الشين بدل همشهريجة بالهاء بعد الشين وقال والمراد به نحو الأخ الرضاعي فلا دخل لهما بمحل البحث مع شذوذهما على هذا التقدير وإن دل على ما دلا عليه بعض النصوص كالخبر الضعيف بسهل ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلا أخا له من الرضاعة يرثه قال نعم الخبر ولا قائل بذلك من الأصحاب كما صرح به جدي المجلسي ره في شرحه على الفقيه فقال ولا خلاف في أن ولد الرضاعة ما يرث انتهى ومع ذلك لا بأس به إن كان الهمشهريج متعددا ومن جملة الفقراء فإن فيه جمعا بين الأقوال واعلم أن إطلاق الفقير في عبائر الأصحاب يشمل الهاشمي وغيره من العموم والأولى بل لعله المعين عند الأحقر تخصيص الأول به لما ورد من أن السادات عياله يجب عليه جبر نفقتهم من حصته في الخمس فصرف حقه في ضرورة ما يلزمه أولى من صرفه إلى غيره مضافا إلى آية أُولُوا الْأَرْحامِ المقتضية لتعينهم ولولا شبهة الإجماع بجواز الدفع إلى غيرهم اتجه القول به وليس في فعل علي ع ودفعه إياه إلى فقراء البلد منافاة لذلك من حيث عدم معلومية كونهم من العوام وعلى تقدير المعلومية كما هو الظاهر ليس فيه أنه فعل ذلك مع حاجة السادة بذلك بل الظاهر عدم حاجتهم مع وجوده ع وقلتهم وأين ذلك من كثرة السادة في أمثال الزمان وشدة حاجتهم مع عدم وفاء حقهم من الخمس بمئونتهم وبالجملة عمل الفقير على ذلك بل لعله عندي من اللوازم ولعله لازم لكل من أوجب دفع حصته ع من الخمس في زمان الغيبة إليهم كما يومئ إليه بعض تعليلاتهم المتقدم إليه الإشارة نعم لو اتفق غناؤهم ولا يتفق إلا أن يشاء اللَّه تعالى صرف إلى غيرهم من فقراء الشيعة الأحوج منهم فالأحوج وعلى كل حال لا يجوز أن يعطى الجائر إلا مع الخوف المبيح للإعطاء كأن يأخذه قهرا لأنه غير مستحق له عندنا فلو دفعه إليه دافع اختيارا كان له ضامنا ولو أمكنه دفعه عنه ببعضه وجب فإن لم يفعل ضمن ما يمكنه منعه منه [ اللواحق ] وأما اللواحق فأربعة فصول [ الأول في ميراث ابن الملاعنة ] الأول في ميراث ابن الملاعنة قد تقرر في كتاب اللعان أنه سبب في التحريم المؤبد وزوال الفراش وانتفاء الولد من الملاعن ومن لوازمه أنه لا يرثه الولد ولا يرثه هو ولا أحد من أقارب الأب لانتفاء النسب بينهم شرعا فيبقى ميراثه لأمه ومن يتقرب بها من أخواله وأجداده من قبلها ولولده لأن نسبه لم ينتف عن الأم ولم يلزم من نفي الأب له كونه ولد زنا إجماعا وسيأتي النصوص الدالة على جميع ذلك فإن كان له ولد وأمه حية ف للأم السدس والباقي تمامه للولد وإن نزل إن كان ذكرا وإن كان أنثى فله النصف