السيد علي الطباطبائي
37
رياض المسائل ( ط . ق )
المواضع النادرة دون الكثيرة بمعنى أنه لا يشترط القبض في الهبة ولا ثمرة فيه ولا فائدة إلا حيث تكون الهبة لازمة بعيد عن إطلاق عبائر الجماعة كافة كما حكاه بعض الأجلة باشتراط القبض في مطلق الهبة ولعله لذا ادعى في الدروس أن مراد الأصحاب بشرط اللزوم هنا شرط الصحة وذكر عن الشيخ القائل بأنه شرط اللزوم ما يعرب عن هذا التوجيه ومظهر ثمرة الخلاف النماء المتخلل بين العقد والقبض فإنه للواهب على المختار وللمتهب على غيره وما لو مات الواهب قبل الإقباض فإنها تبطل على الأول ويتخير الوارث بين الإقباض وعدمه على الثاني وفطرة المملوك الموهوب قبل الهلال الغير المقبوض إلا بعده فإنها على الواهب على الأول وعلى الموهوب له على الثاني وكذا نفقة الحيوان في المدة المتخللة ويشترط إذن الواهب في القبض بلا خلاف أجده بل عليه في نهج الحق والدروس والمسالك إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى ما مر في بحث الصدقة هذا إذا لم يكن بيده مقبوضا من قبل ولو وهبه ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا إذن فيه ولا مضي زمان يمكن فيه قبضه على الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر قيل لحصول القبض المشترط فأغني عن قبض آخر وعن مضي زمان يسعه إذ لا مدخل للزمان في ذلك مع كونه مقبوضا وإنما كان معتبرا مع عدم القبض لضرورة امتناع حصوله بدونه وفيه نظر فإن دعوى حصول القبض المشترط أول البحث لعدم عموم يدل على كفاية مطلقة لا من إجماع ولا غيره للخلاف وظهور النصوص المشترط له بحكم التبادر في القبض بعد العقد فاللازم في غيره الرجوع إلى حكم الأصل الدال على عدم الصحة أو اللزوم إلى أن يتحقق القبض المتيقن إيجابه لهما وليس إلا المجمع عليه وهو القبض الجديد أو المأذون فيه ثانيا للهبة ولعله لهذا اعتبر بعض الأصحاب ما أسقطه الأكثر وهو أظهر إن لم يكن الإجماع من المتأخرين على خلافه انعقد ومن هنا يظهر وجه لما يحكى عن بعض الأصحاب في القبض بعد العقد من اشتراط كونه بنية الهبة فإن هذا هو المتيقن فتوى ورواية إلا أن الأشهر هنا أيضا الاكتفاء بمطلق القبض وعليه عامة من تأخر كالسابق وربما قيده بعضهم بعدم التصريح بأن القبض لغير الهبة واستحسن هذا التفصيل في الكفاية وهو كذلك إن وجد من العمومات أو المطلقات ما يدل على الاكتفاء بمطلق القبض وأما مع عدمهما كما هو الظاهر لما ذكر فهو كسابقه إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه أو يظهر من قرائن الأحوال كون القبض للهبة دون غيرها ويحتمل قويا المصير إلى مختار الأكثر لما مر في الوقف وسيأتي في هذا البحث من الاكتفاء بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد للنصوص الدالة عليه المعلل بعضها له بحصول القبض من دون أن يذكر فيها ما مر من القيود وهذا التعليل جار في المفروض والعلة المنصوصة يتعدى بها إلى غير المورد كما تقرر في الأصول [ ولو وهب الأب والجد للولد الصغير ] ولو وهب الأب والجد له للولد الصغير الذي توليا عليه ما هو ملكهما ومقبوضهما قبل الهبة لزم بلا خلاف لأنه مقبوض بيد الولي فيكفي عن القبض الجديد كما مر في الوقف وللمعتبرين المتقدمين في اشتراط القبض المتضمن لقوله ع وإن كان الصبي في حجره فهو جائز وإطلاقهما كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ونسبه في المسالك وغيره إلى الشهرة كفاية مطلق القبض السابق ولو خلي حين العقد أو بعده عن نية القبض عن المتهب له بالكلية خلافا للعلامة فاشترطها وهو شاذ ومستنده اجتهاد في مقابلة النص المعتبر نعم لا يبعد اعتبار عدم القصد لغيره كما في المسالك وغيره ولو وهباه ما ليس بيدهما كالمال الذي ورثاه ولم يقبضاه أو اشترياه كذلك أو آجراه لغيره افتقر إلى القبض عنه بلا خلاف ولا إشكال أما الوديعة فلا يخرج بها عن يد المالك فلا يحتاج إلى قبض جديد وفي العارية وجهان وفي المسالك والكفاية الأقرب أنها خارجة عن يده ثم مفهوم العبارة وغيرها من عبائر الجماعة وصريح آخرين اشتراط القبض الجديد أو نيته عن الهبة إذا كانت للولد الكبير ذكرا كان أو أنثى ولا خلاف إلا من الإسكافي فألحق الأنثى مطلقا بالصغير ما دام في حجره بالنسبة إلى هبته وهو شاذ ومستنده قياس وإذا وهب غير الولي للطفل فلا بد من القبض ويتولاه الولي أو الحاكم وفي الوصي تردد ولعل الأظهر أن له الولاية أيضا وقيل بإلحاقه بالولي ومستنده غير واضح [ وهبة المشاع جائزة ] وهبة المشاع مطلقا جائزة كالمقسوم بلا خلاف بيننا بل عليه في الغنية ونهج الحق إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى الأصل والإطلاقات وخصوص المعتبرين المتقدمين والصحيح عن دار لم يقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار فقال يجوز قلت أرأيت إن كان هبة قال يجوز وقبضه كقبض البيع عندنا كما في المسالك فيجري فيه القولان بالاكتفاء بالتخلية مطلقا أو التفصيل بها في غير المنقول وبالنقل وما في معناه فيه فإن قلنا بالأول فلا بحث على المشهور وإن حكي اعتبار إذن الشريك هنا أيضا عن الدروس وإلا كما هو الأقوى فإن كان باقي الحصة للواهب فإقباضه بتسليم الجميع إلى المتهب إن أراد تحقق القبض وإن كان لغيره توقف تسليم الكل على إذن الشريك فإن رضي به وإلا لم يجز للمتهب إثبات اليد عليه بدونه بل يوكل الشريك في القبض إن أمكن وإن تعاسر رفع أمره إلى الحاكم لينصب أمينا لقبض الجميع نصيب الهبة لها والباقي أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة وفاقا للشهيدين خلافا للمختلف فاكتفى هنا في القبض بالتخلية ولو في المنقول تنزيلا لعدم القدرة الشرعية منزلة عدم القدرة الحسية في غير المنقول ويضعف بمنع عدم القدرة الشرعية حيث يوجد الحاكم المجير أما مع عدمه فلا بأس به دفعا للعسر والضرر ثم لو قبض في محل النهي لكن بإذن الواهب فالأصح تحققه إما لعدم اقتضاء النهي الفساد في نحو المقام أو لتعلقه بالخارج عن متعلق الهبة وهو قبض مال الشريك خاصة خلافا للمسالك فلم يعتبر مثل هذا القبض لوجه غير واضح [ ولا يرجع في الهبة لأحد الوالدين ] ولا يرجع في الهبة لأحد الوالدين بعد القبض وكذا في غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف فيهم ظاهر العبارة هنا وصريحها في الشرائع كعبارة التحرير الإجماع على المنع من الرجوع فيها إذا كانت لأحد الأبوين واختصاصه بهما وقال في المختلف وإذا وهب الأب ولده الصغير أو الكبير وأقبضه لم يكن للأب الرجوع في الهبة إجماعا ولو كان لغير الولد من ذوي الأرحام فللشيخ فيه قولان وظاهره الدلالة على عدم وقوع الخلاف إذا كانت الهبة من الأب للأولاد ووقوعه إذا كانت من الأولاد لآبائهم وفي الدروس قصر الإجماع بعدم الرجوع على هبة الأب وولده الصغير ويفهم منه وقوع الخلاف في الكبير