السيد علي الطباطبائي

368

رياض المسائل ( ط . ق )

رسول اللَّه ص ميراثه إلى بنت حمزة والأولة وإن كانت صحيحة إلا أنها موافقة للعامة كما صرح به الشيخ والحسن بن محمد بن سماعة الذي هو أحد رواة هذه الموثقة فإنه قال في آخرها هذه الرواية تدل على أن المرأة ترث الولاء ليس كما يروون العامة واختار هذا في الكفاية مؤيدا له بعموم الولاء لحمة كلحمة النسب في الخبر القوي بالسكوني المجمع على تصحيح رواياته عموما كما عن الشيخ وخصوصا كما ادعاه الحلي من الخاصة والعامة وطاعنا في دلالة الصحيحة الأولى من النصوص المتقدمة قال فإن محل الاستدلال فيها قوله فإن ولاء المعتق هو ميراث الجميع ولد الميت من الرجال قال وهو مبني على أن من الرجال قيد للولد مع أنه يحتمل أن يكون قيدا للميت لا للولد وحينئذ لا يكون للخبر دلالة على اختصاص الولاء بالذكور من الأولاد وفيه نظر والمسألة عند الفقير محل إشكال وإن كان لا بأس بالقول الأخير لاعتضاد الموثقة بمخالفة العامة والقوية المتقدمة مع صراحتها بلا شبهة والكثرة والصحة في الأخبار الأولة لم تبلغ حد المقاومة لهذه المرجحات المزبورة سيما مع مخالفة العامة نعم ربما عارضها الشهرة المحكية بل الظاهرة كما عرفت لكنها ليست شهرة مفيدة لتلك المظنة القوية الجابرة أو المرجحة الفائقة غيرها من المرجحات المقابلة مثل مخالفة العامة مع أن في اللمعة جعل المشهور كون الولاء للأولاد الذكور منهم والإناث مطلقا ذكرا كان المنعم أو امرأة لكنه عجيب كما في الروضة لأنه مذهب الصدوق خاصة كما صرح به في الدروس وجماعة هذا مع أن المحكي عن الخلاف دعواه الإجماع على مجموع ما اختاره فيه حتى توريث بنات المنعم فيكون هو حجة أخرى زيادة على ما مضى واعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يترتب من يرث ترتبهم في النسب لحديث اللحمة المتقدم وخص بما مر للأدلّة المتقدمة فيشارك الأب الأولاد وكذا الجد والأخ من قبله أما الأم فيبني إرثها على ما سلف والمشهور أنه تشاركهم أيضا ولعله لعموم الحديث المتقدم وإنما الخارج منه بالنصوص الصحيحة البنات خاصة وهو لا يستلزم خروج الأم منه أيضا فتأمل وخلاف الإسكافي في تقديمه الولد على الأبوين والجد على الأخ شاذ ضعيف وإن قيل يساعده ظاهر الصحيح المتقدم المتضمن لقوله ع كان ولاء العتق ميراثا لجميع ولد الميت من الرجال لما عرفت من قوة احتمال وروده مورد التقية وربما يؤيده موافقة الإسكافي كما مر غير مرة وحيث خص الإرث بالولاء في النصوص المتقدمة بالعصبة الذين يعقلون ظهر أنه لا يرث الولاء الأخوات والجدات وإن كن من أبيه لأنهن لا يعقلن كما لا يعقل من يتقرب بأم المنعم من الإخوة والأخوات والأخوال والخالات والأجداد والجدات فلا يرثون منه أيضا وهل يرث الولاء كما يورث به قولان أشهرهما العدم للأصل ولأنه ليس ما لا يقبل النقل ولهذا لا يصح بيعه ولا هبته ولا اشتراطه في بيع ونحوه بلا خلاف بل إجماعا كما في التنقيح للقوي المتقدم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب والصحيح إن عائشة قالت للنبي ص إن أهل بريرة اشترطوا ولاءها فقال ص الولاء لمن أعتق وأبطل شرطهم خلافا لظاهر الماتن هنا وفي الشرائع وجماعة فجعلوه موروثا لأنه من الحقوق المتروكة فكان داخلا تحت عموم الإرث وفيه نظر يظهر وجهه مما مر إلا أن ذلك ظاهر الصحيح المتقدم المتضمن لأن ولاء العتق ميراث لجميع ولد الميت ونحوه الصحاح الواردة في توريث العصبة المعتقة دون ولدها منها زيادة على ما مضى عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت قال يرجع الولاء إلى بني أبيها ومنها يكون ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها ويكون نفقتها عليهم حتى تدرك وتستغني قال ولا يكون للذي أعتقها عن أمه شيء من ولائها ونحوها غيرها مما يأتي والعجب من الأصحاب عدم استدلالهم لهذا القول بها ولعلهم فهموا منها الإرث به لا كونه موروثا لكنه خلاف الظاهر كما اعترف به شيخنا في المسالك في شرح قول الماتن ويرث الولاء الأبوان والأولاد فإنه قال ويفهم منه كونه موروثا فيقوى العجب منه في عدم استدلاله بها ولا سيما الصحيح الأول منها لكونه كعبارة الماتن في تضمنه لفظ إرث الولاء مضاهيا ولعل هذا أقوى وتظهر الفائدة في مواضع منها ما لو مات المنعم قبل العتيق وخلف وارثا غير الوارث بعد موت العتيق كما لو مات المنعم عن ولدين ثم مات أحدهما عن أولاد ثم العتيق فعلى الأشهر يختص الإرث بالولد الباقي ويشاركه أولاد الولد الميت على الآخر واعلم أنه كما يرث المولى عتيقه كذلك يرث أولاد عتيقه مع فقد النسب بلا خلاف للصحاح المستفيضة منها عن رجل اشترى عبدا له أولاد من امرأة حرة فأعتقه قال ولاء ولده لمن أعتقه ومنها في العبد يكون تحته الحرة قال ولده أحرار فإن أعتق المملوك لحق بأبيه ومنها قضى أمير المؤمنين ع في مكاتب اشترط عليه ولاءه إذا أعتق فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له ولدا فحرره ثم توفي المكاتب فورثه ولده فاختلفوا في ولده من يرثه قال فألحق ولده بموالي أبيه ولكن في نصوص أخر ما ربما يتوهم منه المخالفة لذلك منها الصحيح دخلت على أبي عبد اللَّه ع ومعي علي بن عبد العزيز فقال لي من هذا فقلت مولى لنا فقال أعتقتموه أو أباه فقلت بل أباه فقال ليس هذا مولاك هذا أخوك وابن عمك وإنما المولى الذي جرت عليه النعمة فإذا جرت على أبيه فهو أخوك وابن عمك لكنها مع ضعف سند أكثرها شاذة محتملة للحمل على أنه ليس معتقا وعدم كونه مولى بهذا المعنى لا يستلزم انتفاء الولاء ولا تلازم بينهما وبه صرح الشيخ أيضا مستشهدا له بالخبر المعتق هو المولى والولد ينتمي إلى من يشاء وحيث قد عرفت ذلك فاعلم أنه يصح جره أي الولاء من مولى الأم إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرية تبعا لحرية أمهم بيان ذلك أنه إذا أعتقت الأم أولا ثم حملت بهم وأبوهم رق فولاؤها وولاء أولادها لمولاها لعدم إمكانه من جهة الأب إذ لا ولاء عليه ولمعتق الأم عليهم نعمة فإنهم عتقوا بعتقها فإن ماتوا والأب رقيق بعد ورثهم معتق الأم بالولاء ولو عتق الأب بعد ذلك وأما لو عتق قبله انجر ولاؤهم من مولى الأم إلى مولاه للصحاح المتقدمة ولأن ثبوت الولاء لمولاها كان لضرورة أنه لا ولاء على الأب فإذا وجد قدم كما يقدم عليه لو كان معتقا قبل عتق الأم أو معه لأن الولاء تلو النسب بمقتضى حديث اللحمة المتقدم والنسب إلى الآباء دون الأمهات وإنما اشترطوا الولادة على الحرية احترازا عما لو ولدوا على الرقية ثم أعتقوا فإن ولاءهم حينئذ لمباشر عتقهم كائنا من كان لا ينجر ولاؤهم