السيد علي الطباطبائي
365
رياض المسائل ( ط . ق )
والأبنية والآلات عدم حرمانها من نحو الشجر والنخل وهو أحد القولين في المسألة وفي الثاني إلحاقه بالآلات نسب إلى القواعد والدروس وأكثر المتأخرين وهو مذهب فخر الدين مدعيا هو ووالده والصيمري وغيرهم أنه المشهور بل الظاهر منهم أنه لا خلاف فيه على المشهور وفي المسالك أنه ممنوع كما يظهر من تتبع عباراتهم وكيف كان فالأقرب الإلحاق للتصريح به في بعض الصحاح المتقدمة مضافا إلى إمكان استفادته من جملة من النصوص النافية لإرثهن من العقار شيئا والنخل والشجر منها كما صرح به جماعة ومنهم بعض أهل اللغة بل جماعة وعدم التعرض فيها للقيمة غير ضائر بعد قيام الإجماع على ثبوتها قال إذ لا قائل بالحرمان منها عينا وقيمة لتردده بين الحرمان منه عينا خاصة أو عدمه بالكلية فإذا ثبت الحرمان عينا من هذه الأخبار ثبت القيمة بعدم القائل بالفرق بين الطائفة مع أن في إثباتها مناسبة لإثباتها في الآلات والأبنية بل ربما ادعي دخول الشجر في الآلات وإن كان بعيدا مع ما فيه من تقليل التخصيص للعمومات وظاهر شيخنا في المسالك الميل إلى هذا وفي الروضة إلى الأول قائلا إن النصوص الصحيحة وغيرها دالة عليه أكثر من دلالتها على القول المشهور بين المتأخرين وفيه نظر وللسيد المرتضى علم الهدى ره في أصل المسألة قول ثالث تفرد به حيث إنه يمنعها أي الزوجة من العين أي عين الرباع خاصة دون القيمة فيثبتها لها مراعاة للجمع بين العمومات وما أجمع عليه الأصحاب من الحرمان بتخصيص الحرمان بالعين وإيجاب القيمة على نحو ما اختاره في الحبوة وهو شاذ ومستنده ضعيف لظهور كلمات القوم قديمهم وحديثهم في الحرمان منها عينا وقيمة وإن اختلفوا في مقدار ما يحرم منه ويشير إلى ذلك استنادهم إلى الأخبار وهي كما عرفت صريحة في حرمانها من الأرض مطلقا عينا وقيمة بدليل استثناء القيمة من آلاتها خاصة ومع ذلك فهي حجة برأسها في خلافه فإنها ليست من الآحاد حتى لا يقال بحجيتها ولا يخصص عموم الكتاب بها ولو سلم فالقرينة على صحتها من فتاوى الأصحاب موجودة جدا فيكون من الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية ولا ريب في حجيتها لأحد حتى عنده فتأمل واعلم أن مقتضى إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة مما أطلق فيه الزوجة عدم الفرق فيها بين كونها ذات ولد من زوجها أم لا وهو الأقوى وفاقا لكثير من أصحابنا كالكليني والمفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار والحلبي وابن زهرة ظاهرا والحلي وجماعة من المتأخرين صريحا وفي السرائر وعن الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى إطلاق الأخبار السابقة بل عمومها الثابت من صيغة الجمع في جملة منها وترك الاستفصال في أخرى وعموم التعليل ووجه الحكمة في ثالثة خلافا للصدوق وأكثر المتأخرين فخصوا الحكم بغير ذات الولد تقليلا للتخصيص عملا بالمقطوع الغير المسند إلى إمام إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع وللجمع بين النصوص المتقدمة المختلفة في أصل الحرمان وعدمه بالكلية بحمل الأولة على غير ذات الولد والأخيرة على صاحبتها وفي الجميع نظر للزوم التخصيص وإن كثر بعد قيام الدليل عليه ولو من الإطلاق أو العموم فإنه في أفراد الخاص وهو بالإضافة إلى أصل العمومات خاص فيقدم عليها والمقطوع لا حجة فيه بعد القطع وليس مثل الإرسال ليجبر ضعفه بالشهرة ونحوها كما صرح به جماعة من أصحابنا والجمع لا شاهد عليه مع وضوح الجمع بغيره من حمل ما دل على عدم الحرمان بالكلية على التقية كما تقدمت إليه الإشارة والاحتياط لا يترك هنا بل في أصل المسألة أيضا فإنه طريق السلامة هنا وفوائد مهمة يطول الكلام بذكرها جملة إلا أنا نذكر منها ما لا بد منه وهو أن الظاهر كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده أنه لا فرق في الأبنية والمساكن على القول باعتبارها بين ما يسكنه الزوج وغيره ولا بين الصالح للسكنى وغيره كالحمامات والأرحية وغيرها إذا صدق عليه اسم البناء وأن المراد بالآلات المثبتة منها خاصة دون المنقولة فإنها ترث من عينها إجماعا كما حكاه الصيمري في شرح الشرائع ولا فرق بين كونها قابلة للنقل بالفعل أو بالقوة كالثمرة على الشجرة والزرع على الأرض وإن لم يستحصد أو كان بذرا دون الشجر وأن كيفية التقويم للبناء والآلات والشجر على القول بانسحاب الحكم فيه أن يقوم مستحق البقاء في الأرض مجانا إلى أن يفنى فيقدر الدار كأنها مبنية في ملك الغير على وجه لا يستحق عليها أجرة إلى أن يفنى وتعطى قيمة ما عدا الأرض من ذلك وذكر الصيمري وجها آخر لكيفية التقويم أخصر من الأول وهو أنه يقوم الأرض على تقدير خلوها من الأبنية والأشجار ما يسوى فإذا قيل عشرة مثلا قومت أخرى مضافة إليهما فإذا قيل عشرون مثلا كانت شريكة في العشرة الزائدة وهل القيمة رخصة للورثة لتسهيل الأمر لهم لو بذلوا الأعيان لم يكن لها طلب القيمة أم على سبيل الاستحقاق فيه وجهان ولعل الأقرب الأول وفاقا لجماعة من الأصحاب وإن كان الظاهر من النصوص وجوبها على الوارث على وجه قهري لورودها في مقام توهم تعين العين فلا يفيد سوى إباحة القيمة وسبيلها سبيل الأوامر الواردة مورد توهم الحظر الغير المفيدة لذلك سواها كما برهن في محله مستقصى مضافا إلى إشعار التعليل الوارد في جملة منها بذلك جدا خلافا للصيمري والمحقق الثاني والشهيد الثاني في المسالك والروضة والاحتياط معهم في الجملة وهنا [ مسألتان ] مسألتان الأولى إذا طلق ذو الأربع نساء واحدة من الأربع وتزوج أخرى بعد العدة أو فيها إذا كانت بائنة ثم مات واشتبهت المطلقة بين الأربع الأول كان للأخيرة الخامسة المعلومة ربع الثمن مع الولد وربع الربع مع عدمه والباقي عن نصيبها بين الأربعة المشتبهة بينهن المطلقة بالسوية بلا خلاف أجده ولا نقله أحد من الطائفة عدا الفاضل المقداد في التنقيح والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة فنقلوه عن الحلي خاصة حيث صار إلى القرعة فمن أخرجتها بالطلاق منعت من الإرث وحكم بالنصيب للباقيات بالسوية لأن القرعة لكل أمر مشتبه إما مطلقا أو في الظاهر مع كونه متعينا عند اللَّه تعالى والأمر هنا كذلك لأن المطلقة في نفس الأمر غير وارثة ولأن الحكم بتوريث الجميع يستلزم توريث من يعلم عدم إرثه للقطع بأن إحدى الأربع غير وارثة وهو حسن على أصله وكذا على غيره لولا الشهرة المستندة إلى صريح بعض المعتبرة في المروي في الكافي صحيحا والتهذيب كذلك في باب ميراث المطلقات وأواخر باب أحكام الطلاق وموثقا في باب ميراث الأزواج وفيه أرأيت إن خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة التي