السيد علي الطباطبائي

34

رياض المسائل ( ط . ق )

عليه الإسكان بنفسه دون غيره فإن ذلك مقتضى أسكنتك لغة لكن جاز التعدي إلى من ذكر قضية لها مضافا إلى الاتفاق عليه فتوى كما مضى خلافا للحلي فجوز له إسكان من شاء وإجارته ونقله كيف شاء محتجا بأنه ملكه المنفعة بعقد لازم فيجوز له التصرف فيها مطلقا كما لو تملكها بالإجارة وكغيرها من أمواله وهو شاذ ومستنده كما ترى ضعيف [ ولو باع مالك الأصل ] ولو باع مالك الأصل المسكن لم تبطل السكنى إن وقت بأمد أو عمر بلا خلاف للصحيح لا ينقض البيع السكنى ولكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى ينقضي السكنى على ما شرط وصريحه كالإسكافي والشهيدين وغيرهما وظاهر العبارة هنا وفي الشرائع وغيره صحة البيع ولعلها مختار الأكثر وهو أظهر لصراحة الخبر المعتبر مضافا إلى الأصل والعمومات الآمرة بالوفاء من الكتاب والسنة السليمة هنا عما يصلح للمعارضة خلافا للفاضل في الموقتة بالعمر فاستشكل في الصحة فيها في المختلف والتذكرة والقواعد وقطع بعدمها في التحرير التفاتا منه إلى أن الغرض المقصود من البيع هو المنفعة ولذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه وزمان استحقاق المنفعة في العمرى مجهول وقد منع الأصحاب من بيع المسكن الذي تعتد فيه المطلقة بالإقراء لجهالة وقت الانتفاع به فهنا أولى لإمكان استثناء الزوج مدة يقطع بعدم زيادة المدة عليها بخلاف المتنازع وهو مع أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر المعتضد بعمل الأكثر مضعف بما لا يسع ذكره المقام وأما الأولوية المدعاة في بيع مسكن المطلقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدة قبله فمثله آت في العمرى نظرا إلى العمر الطبيعي الذي لا يعيش المعمر بعده قطعا أو عادة ومن ثم يحكم بموت المفقود حينئذ ويقسم ماله وتعتد زوجته عدة الوفاة اتفاقا نعم لو أقتت بعمر المعمر وعقبه على الإطلاق اتجه ما ذكره لكن عبارته بتحقق الأولوية مطلقة شاملة لما إذا أقتت السكنى بعمر المعمر أو بعض من عقبه خاصة فيتجه حينئذ ما ذكرناه من المناقشة هذا ويمكن أن يقال إن الجهالة المانعة من صحة البيع إنما هي إذا كانت في نفس المبيع دون منفعته وهي هنا لمعلومية المبيع منتفية وفتوى الأصحاب بالمنع عن بيع دار المطلقة المزبورة لا حجة فيها على المنع في المسألة إما لاختصاصها بالمنع ثمة دون المسألة أو لعدم بلوغها درجة الإجماع فلا تكون من أصلها معتبرة وعلى هذا ينسحب القول بالصحة في تلك المسألة فهذا القول ضعيف غايته كالقول بالفرق بين بيعه على المعمر فالأول وغيره فالثاني نظرا إلى استحقاق المعمر المنفعة ابتداء واستمرارا فتغتفر الجهالة فإن المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه هذا الفائت منها زمن العمر المجهول بطل مطلقا وإلا صح كذلك لاختلاف الاستحقاقين ولا يبنى أحدهما على الآخر نعم ربما يتوجه ما ذكره العلامة في العمرى المؤبدة المقيدة بعمر المعمر وعقبه لكون المبيع حينئذ مسلوب المنفعة فيعد شراؤه سفاهة فيبطل من هذه الجهة لكن يدفعه إطلاق الرواية بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال كما يستفاد من صدرها ومع ذلك مقتضاه اختصاص البطلان بصورة لم يتصور فيها للعين منفعة مقصودة للعقلاء غير ما وقع عليه عقد العمرى كالدور وشبهها وأما ما يتصور فيه تلك المنفعة كالعبد والأمة فيحتمل فيهما الصحة لعدم استلزام إعمارهما فساد البيع من جهة سلب المنفعة لوجود منفعة أخرى غير المستحقة وهي عتقهما ونحوه وأمثالها للعقلاء مقصودة ثم المشتري حيث صح البيع إن كان عالما بالحال فلا خيار له ووجب عليه الصبر وإلا تخير بين الفسخ والصبر وهو إجماع كما في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى أن فوات المنفعة عيب مجوز للفسخ لكونه ضررا منفيا اتفاقا فتوى ورواية واحترز بالشرطية في العبارة عن السكنى المطلقة فإنها تبطل بالبيع لكونها كما عرفت من العقود الجائزة إلا إذا قلنا بلزومها في الجملة فتبطل بالبيع إن كان بعد مضي زمان استيفاء مسمى الإسكان خاصة ونحوها العمرى والرقبى حيث لم تتوقتا بعمر ولا مدة وقلنا بالصحة وإلا كانتا باطلتين من أصلهما [ ويجوز حبس البعير والفرس في سبيل اللَّه ] ويجوز حبس نحو البعير والفرس في سبيل اللَّه تعالى كنقل الماء إلى المسجد والسقاية ولمعونة الحاج والزائرين وطلاب العلم والمتعبدين والغلام والجارية في خدمة بيوت العبادة ويلزم كل ذلك ما دامت العين باقية بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح الحلي في السرائر وهو الحجة دون ما ذكره في الكفاية من الصحيح في رجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت وقتا فمات الرجل فحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قرابته الذي جعل له غلة الدار فقال ابن أبي ليلى أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها فقال له محمد بن مسلم الثقفي إما أن علي بن أبي طالب ع قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت فقال وما علمك فقال سمعت أبا جعفر ع يقول قضى علي بن أبي طالب ع برد الحبيس وإنفاذ المواريث الحديث ونحوه الخبر في الدلالة على الأمر برد الحبيس وإنفاذ المواريث فإنهما كما ترى مع قصور سند الثاني واختصاص مورد الأول بالحبس على الإنسان قاصرا الدلالة على المطلوب بل هما في الدلالة على خلافه وبطلان الحبس بموت الحابس واضحا الظهور ولذا أن شيخنا في المسالك قال حملهما الأصحاب على الحبس على الإنسان وجعل مستند لزومه في القرب هو نفس الاتفاق على الظاهر عنده ثم إن الماتن وكثيرا من الأصحاب قد أهملوا ذكر كثير من أحكام الحبس قيل والظاهر أن مورده مورد الوقف فيصح في كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها بالشرائط السابقة على الإنسان مطلقا وعلى القرب حيث يمكن الانتفاع بها فيها كحبس الدابة لما تقدم والكتب على المتفقهين والبيت على الساكنين وغير ذلك وإنه لا بد فيه بعد أهلية التصرف من إيجاب وقبول كما في الوقف وقصد القربة كما عن السرائر والتحرير والمحقق الثاني والقبض كما عن التذكرة وأنه إن كان على إنسان فإن أطلق بطل بموت الحابس اتفاقا وله الرجوع حينئذ متى شاء كما في القواعد وإن عين مدة لزم فيها أجمع ثم يرد إلى المالك والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا وإن كانت المدة عمر أحدهما فكالمدة المعينة كما في التحرير وفي رواية عن رجل مات وخلف امرأة وبنين وبنات وخلف لهم غلاما أوقفه عليهم عشر سنين ثم هو حر بعد العشر سنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرون فكتب لا يبيعوا إلى ميقات شرطه إلا أن يكونوا مضطرين إلى ذلك فهو جائز لهم وفي أخرى عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها قال هي لها على النحو الذي قال [ وأما الصدقة ] وأما الصدقة [ فهي التطوع بتمليك العين ] فهي التطوع أي التبرع بتمليك العين من الغير بغير عوض