السيد علي الطباطبائي

339

رياض المسائل ( ط . ق )

الأصل بقاء الملك على مالكه ولا دليل على قسمة أمواله بارتداده قال وقد رجع الشيخ عن ذلك في المبسوط والخلاف وهذا هو المفتي به انتهى وظاهره كما ترى عدم الخلاف في مبلغ العدة في صورتي الحياة والوفاة أيضا وقد قدمنا التحقيق فيه في كتاب النكاح وهل الملي لتوبته حد وتقدير مدة قيل لا لعدم دليل عليه وقيل القدر الذي يمكن معه الرجوع احتياطا في الدماء وإزاحة للشبهة العارضة في الحد وقيل ثلاثة أيام للخبر الضعيف لجماعة وفيه المرتد تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع ولعل الوسط أجود وأما المرأة ف‍ لا تقتل بالردة بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب مطلقا ولو كانت مرتدة عن فطرة للمعتبرة المستفيضة ففي المرسل كالصحيح بل الصحيح على الصحيح والمرأة إذا ارتدت استتيب فإن تابت ورجعت وإلا خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها وفي الصحيح في المرتدة عن الإسلام قال لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما تمسك نفسها ويلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات وأما الصحيح الدال على قتل المرتدة عن ملة بعد إبائها عن التوبة فمع أنه شاذ مخالف للإجماع قضية في واقعة يحتمل الاختصاص بها وغيره مع توجيهات فيه بها لا ينافي الأخبار الأولة ذكر بعضها الشيخ في الكتابين وغيره مع أنه غير مكافئ لها واعلم أنه ذكر شيخنا في المسالك وبعض من تبعه أنه ليس فيها ما يدل على قبول توبتها مطلقا والأول منها وإن كان ظاهره ذلك إلا أنه تضمن حكم الرجل بذلك أيضا وحمله على الملي يرد مثله فيها فحمل الدال على تخليد حبسها دائما من غير تفصيل على الفطري وعدم قبول توبتها كالرجل ممكن وفي التحرير إشعار بالخلاف في ذلك وهو مناسب للأخبار أقول وأظهر من عبارة التحرير عبارة المهذب المحكية في بعض الحواشي المعتبرة وفيها بعد الحكم بأن حكم المرتد مطلقا حكم المرتد عن غير فطرة وذهب بعضهم إلى أنها تحبس دائما مع التوبة إن كانت عن فطرة ولكنه لم يظهر منها ولا من العبارة الأولى كون المخالف منا فلعله من العامة العمياء أو من لم يعتد به أصلا وربما يشير إلى هذا ما حكي عن المهذب أيضا في ذيل تلك العبارة في رده قال وهو وهم لم يقل به أحد ولا يدل عليه دليل بل الأخبار تدل على خلافه انتهى وما أبعد ما بين ما ذكره من دلالة الأخبار على خلافه وما ذكره شيخنا من مناسبته لها وكيف كان فعبارته ظاهرة في عدم الخلاف كعبارة من تبع شيخنا في إشكاله حيث قال بعد ذكر الحكم أولا بلا خلاف وهو الظاهر منه أيضا حيث نسب الحكم بعد ذكره إلى الأصحاب كافة من دون خلاف ذكره ولا ريب فيه فإن عبائر الأصحاب مطبقة على ذلك من دون نقل خلاف عمن يعتد به ولا ذكر إشكال وحيث كانت المسألة بهذه المثابة فلا إشكال فيها بحمد اللَّه سبحانه مع إمكان استفادتها من الرواية الأولى بنوع من التوجيه كأن يذب عما أوردوا عليها من استلزام حمل المرتد فيها على الملي مثله في المرتدة بمنع التلازم بين الحملين لتغاير اللفظين فلا بعد في تقييد إطلاق أحدهما بالدليل الخارجي وإبقاء الآخر على إطلاقه نعم ربما نافى ذلك السياق وكان مستبعدا لكنه مندفع بعد ضم الفتاوى من دون خلاف إليها ولعله لذا لم يستشكل الحكم بذلك في الروضة أصلا وجعله التابع أحوط وأولى [ السادسة ] السادسة لو مات المرتد كان ميراثه لوارثه المسلم وإن بعد وقرب وارثه الكافر إجماعا لما مر ولو لم يكن له وارث إلا كافر كان ميراث المرتد الأجود الاكتفاء عنه بالضمير للإمام ع بلا خلاف يظهر فيما إذا كان المرتد عن فطرة وكذا مطلقا على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي عبارة الماتن في الشرائع وغيره إشعار بالإجماع عليه حيث نسبا الرواية وقائلها إلى الشذوذ ولعله الظاهر من تتبع الفتاوى لاتفاقها على ذلك من دون ظهور مخالف صريح ولا ظاهر عدا الصدوق في الهداية حيث روى ما يدل على أن ميراث الملي لورثته في الموثق كالصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد في نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات قال ميراثه لولده النصارى ومسلم تنصر ثم مات قال ميراثه لولده المسلمين وظاهره الفتوى بمضمونه لما ذكره في أول كتابه مع أنه حكي عنه المصير إليه صريحا في مقنعه ولم نر موافقا له عدا الشيخ في استبصاره حيث حكى الرواية فيه بعينها متنا وسندا لكن مرسلا وقال بعدها ميراث النصراني يكون لولده النصارى إذا لم يكن له ولد مسلمون لكنه غير صريح بل ولا ظاهر في فتواه به لما هو معلوم في كتابيه من حاله مع أنه صرح في النهاية بخلاف الرواية حاملا لها على التقية قال لأنها مذهب العامة وبذلك ردها جماعة وآخرون بإرسالها وهو كما ترى لاختصاص الإرسال بكتابيه وإلا فهي مسندة في النهاية مع أن في سنده ابن أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه وثالث بعدم معارضتها للقاعدة الدالة على أن المرتد بحكم المسلم فلا يرثه الكافر وهو حسن إن ثبتت الكلية وعموم المنزلة بحيث يشمل مفروض المسألة من إجماع أو رواية ولم أتحققها كذلك بالكلية ورابع بمعارضتها بالمرسلة كالصحيحة بأبان وابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياتهما كما مر غير مرة في رجل يموت مرتدا وله أولاد فقال ماله لأولاده المسلمين بناء على دلالة تقييد الولد بالمسلمين بمفهوم القيد المعتبر على عدم كون إرثه لأولاده الكافرين فلا يكون لغيرهم من الورثة الكفار بالإجماع وفحوى الخطاب فانحصر الميراث للإمام ع وهو حسن إن لم يكن القيد واردا مورد الغالب كما ذكره هذا المجيب في الذب عن معارضة هذا المرسل بإطلاق الصحيحين في أحدهما عن رجل ارتد عن الإسلام لمن يكون ميراثه قال يقسم ميراثه على كتاب اللَّه تعالى ونحوه الثاني قال بعدهما إنهما مبنيان على الغالب من كون ورثة المرتد عن الإسلام مسلمين ومقصوده أنه لا عترة بإطلاقه لوروده مورده فلا يعم ورثته الكفار كما هو محل البحث ومفروضة قلنا فاقبل مثله في القيد الوارد في المرسل لوروده مورده أيضا فلا يعم غيره وخامس بحمل الأولاد فيها على الصغار وهم بحكم المسلمين تبعا لإسلام أبيهم قبل ارتداده وفيه نظر لما فيه من تقييد الأولاد بالصغار ثم تقييدهم بالمنعقدين حال إسلام الأب وليس فيها ما يرشد إليهما مع إشعار وصفهم بالنصارى على خلافهما ولولا الإجماع الظاهر المستشعر من جملة من العبائر لكان المصير إليها ليس بذلك البعيد لاعتبار السند والاعتضاد بعمومات أدلة الإرث السليمة عن المعارض مما دل على عدم إرث الكافر عن المسلم لاختصاصه بحكم التبادر بعدم الإرث عن المسلم الحقيقي لا عن مطلق من في حكمه وبرواية الإسكافي لها عن ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد اللَّه ع والحمل