السيد علي الطباطبائي

337

رياض المسائل ( ط . ق )

المسلم الواحد من الأصل واختصاص ما دل على خلافه وانتقال المال عنه بعضا أو كلا إلى غير الوارث بما إذا أسلم قبل القسمة وهي لا تصدق إلا مع التعدد دون الوحدة المفروضة في المسألة فلا وجه لما ذكره الجماعة في الفرض الأول مع قولهم بالرد فيه كما لا وجه لإطلاق قول الماتن هنا وفيه تردد الظاهر في رجوع التردد إلى الحكم المذكور في الفرضين بل كان ينبغي تخصيصه بالفرض الأول الذي قال فيه بالرد اللهم إلا أن يجعل مورد التردد ثبوت الحكم في المقامين معا وهو يجامع عدم التردد في ثبوته في أحدهما وكيف كان وجه تردد في الحكم في الفرض الأول مع حكمه فيه بالرد غير واضح عدا ما في التنقيح من الاستناد في جهة منع المسلم عما فضل إلى ما قدمناه وفي جهة المقابل إلى قول الشيخ خاصة وهو كما ترى فإن قول الشيخ بمجرده لا تصلح حجة سيما وأن يعارض به الحجة الأقوى والماتن استشكل الحكم المذكور في الشرائع أيضا كما هنا لكن لم يذكر وجهه إلا في الجهة الأولى ولم يشير إلى وجهه في الجهة الثانية أصلا والظاهر أنه ما حكي عن الماتن في النكت من أن الزوج لا يستحق سوى النصف والرد إنما يستحقه إذا لم يوجد للميت وارث محقق ولا مقدر وهنا الوارث المقدر موجود فإنه إذا عرض على الكافر الإسلام وأسلم صار وارثا ومنع الرد وأن استحقاق الزوج الفاضل ليس استحقاقا أصليا بل لعدم الوارث وكونه أقوى من الإمام والزوج فيجري في الرد مجرى الإمام فإنه إذا أسلم على الميراث منع الإمام ويضعف بأن المعتبر في الحكم بالرد على الزوج وعدمه إنما هو بعد الموت بلا فصل لأنه وقت الحكم بالإرث وانتقال التركة إلى الوارث والاعتبار حينئذ بالوارث المحقق لا المقدر مع عدم دليل على اعتباره وانتقاضة بكل وارث واحد منع كافرا عن الإرث سواء ورث فرضا وردا أو قرابة خصوصا الذي يرث بالفرض والرد والاتحاد على تقدير القول بالرد حاصل والفرق بين الاستحقاق الأصلي وغيره لا دخل له في الحكم بعد القول بثبوته في الجملة عند عدم الوارث وقت الحكم بالإرث وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول وابتناء الحكم فيه على الرد على الزوجين مع عدم الوارث وعدمه فيقبل على الثاني ويرد على الأول وهذا البناء مشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم وفاقا للحلي [ الثانية ] الثانية روى المشايخ الثلاثة في الصحيح إلى مالك بن أعين عن أبي جعفر ع في نصراني مات وله ابن أخ وابن أخت مسلمان وأولاد صغار أنه لابن الأخ الثلثان ولابن الأخت الثلث وأنه ينفقان على الأولاد بالنسبة أي بنسبة حقوقهما وميراثهما من أبيهم فينفق عليهم ابن الأخ ثلثي النفقة وابن الأخت ثلثها هذا إذا لم يسلموا قبل البلوغ ف‍ أما إن أسلم الصغار قبله دفع المال أي التركة إلى الإمام فإن بلغوا باقين على الإسلام دفعه الإمام إليهم ولو لم يسلموا أو لم يبقوا بعده على إسلامهم دفع الإمام المال إلى ابن الأخ الثلثين وإلى ابن الأخت الثلث وظاهر نقلهم لها من دون معارض صريح بل ولا ظاهر عملهم بها مع تصريح الشيخ في النهاية بالفتوى بها كالمفيد والقاضي والحلبي وابن زهرة والكيدري ونجيب الدين كما حكي ذلك عنهم الشهيد في النكت مدعيا هو فيه وفي الدروس كونها مذهب الأكثر والمعظم ونحوه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك فقد نسبه إلى أكثر الأصحاب قال خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين والصدوق والأتباع وبذلك أيضا صرح المقدس الأردبيلي ره وصاحب الكفاية ولا ريب في اشتهار الرواية بين القدماء بل والمتأخرين أيضا كما يفهم من عبائر هؤلاء الجماعة فلا يعد في المصير إليها وإن ضعف السند بالراوي والمتن بمخالفة الأصول المقررة والقواعد الممهدة من أن الولد يتبع أبويه في الإسلام والكفر بلا خلاف وما مر من أن من أسلم من الأقارب الكفار بعد انقسام الورثة المسلمين لا يرث ومن أسلم قبله يشارك أو يختص ومن لوازم عدم المشاركة اختصاص الوارث المسلم بنصيبه من الإرث ولا يجب عليه بذله ولا شيء منه للقريب الكافر صغيرا كان أو كبيرا لانجبار جميع ذلك بالشهرة المطلقة المحكية بل المحققة بين القدماء بلا شبهة بل لا يرى لهم منهم مخالف عدا الحلي وهو بالإضافة إليهم شاذ هذا مضافا إلى قوة السند في نفسه بتضمنه الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح رواياته مع أنه في الفقيه أسنده إلى عبد الملك بن أعين أيضا لكن مرددا بينهما في النسخة المشهورة وفي غيرها أسنده إليهما معا وهو حسن وإن ضعف مالك بن أعين ويحصل من ذلك تأييد ما للسند أيضا كما يحصل من وصف جماعة إياه بالصحة كالفاضل في المختلف والشهيد في الكتابين بل نسبه جدي المجلسي إلى أكثر الأصحاب فتأمل جدا والخروج عن الأصول بمثل هذا الخبر المنجبر بالعمل غير عزيز ولكن المسألة مع ذلك لعلها لا يخلو عن إشكال لإطباق المتأخرين على عدم الجزم به وإن اختلفوا في التوقف فيه أورده فبين من اختار الثاني كالفاضل في الفوائد والمختلف والمقداد في التنقيح وشيخنا في المسالك والمقدس الأردبيلي ره وجدي العلامة المجلسي ره ونسبه شيخنا في المسالك وبعض من تبعه إلى أكثر المتأخرين وبين من مال إلى الأول كالماتن هنا وفي الشرائع والشهيد في الكتابين وصاحب الكفاية وغيرهم ولعله في محله وإن كان المصير إلى ما عليه الأكثر لما مر غير بعيد واختلفوا في تنزيل الخبر على ما يوافق الأصل فرادوه إلى الاستحباب وغيرهم من العاملين به على محامل بعيدة تأبى عنها نفس الرواية وهل يختص الحكم على تقدير ثبوته بمورد الخبر كما هو ظاهر الأكثر أم يطرد في ذي القرابة المسلم على الإطلاق مع الأولاد كما في المختلف عن ابن زهرة والحلبي وجهان ولا ينبغي ترك الاحتياط فيه بل في أصل المسألة على حال [ الثالثة ] الثالثة إذا كان أحد أبوي الصغير مطلقا مسلما ألحق به في إسلامه سواء كان حين علوق الصغير أو بعده قبل بلوغه ويتبع ذلك حكم التوارث فلو بلغ أجبر على الإسلام ولو أبى عنه كان كالمرتد في وجوب قتله وحكم إرثه الآتي ولا أعرف في شيء من ذلك خلافا بين الأصحاب بل ادعى عليه في المسالك الوفاق ونفى الخلاف عن أصل التبعية في المفاتيح والكفاية ولا شبهة فيه كما لا شبهة في التبعية في الكفر أيضا إذا كان أبواه كافرين معا وادعى فيه بالخصوص الإجماع في التنقيح قال ولهذا يسترق أبوه الكافر أقول ولعل التبعية للأبوين في الإسلام والكفر من الضروريات يمكن استفادته من الأخبار المتواترة معنى المتشتتة في مواضع عديدة ككتاب الميراث والحدود والجهاد والوصية وتدل على إجباره على الإسلام بعد الإدراك الخبران المرويان في الكافي والتهذيب في باب حد المرتد أحدهما المرسل كالموثق على الأصح في الصبي