السيد علي الطباطبائي

334

رياض المسائل ( ط . ق )

وأبهم ففي رد العبد من المصر الذي فيه مالكه إليه دينار قيمته عشرة دراهم ومن خارج البلد الذي هو فيه سواء كان من مصر آخر أم لا أربعة دنانير قيمتها أربعون درهما على رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ع إن النبي ص جعل في الآبق دينارا إن أخذه في مصره وإن أخذه في غيره فأربعة دنانير وهي وإن كانت ضعيفة السند بجماعة والمتن بمخالفته القاعدة الدالة على ثبوت أجرة المثل فيما له أجرة في العادة وعدم شيء فيما لا أجرة له إلا أنها يعضدها الشهرة العظيمة القديمة والمتأخرة حتى من الحلي الغير العامل بأخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعية لكنه خصها بصورة ذكر الجعل مبهما كما نزلنا عليه العبارة ونسبه الشهيد في الدروس والصيمري في شرح الشرائع إلى المتأخرين كافة ونسب الأول كالمختلف العمل بإطلاق الرواية الشامل لما لم يذكر جعل بالكلية ولم يستدع الرد بالمرة إلى ظاهر النهاية والمقنعة والوسيلة وما عليه الحلي وتابعوه في غاية القوة عملا بالقاعدة واقتصارا في تخصيصها بالرواية على ما تحقق فيه منها الجبر بالشهرة وليس في محل البحث بلا شبهة وإطلاقها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في وجوب المقدر بين نقصانه عن قيمة العبد وعدمه وبه صرح الماتن في الشرائع والفاضل في التحرير واستشكله في القواعد والروضة بل قال فيها وينبغي حينئذ أن يثبت على المالك أقل الأمرين من قيمته والمقدر شرعا ومبنى الرواية على الغالب من زيادة قيمته كثيرا وهو حسن لكن في كلام الصيمري أن الإطلاق مشهور بين الأصحاب فيمكن جعل الشهرة قرينة على إرادة الفرد النادر وفيه إشكال وظاهر النص والفتوى وجوب دفع المقدر لا استحبابه ونسبه في المختلف إلى الأشهر خلافا للمبسوط فنزل الرواية على الفضيلة وحجته غير واضحة عدا العمل بالقاعدة وترك أصل الرواية وهو حسن لولا ما عرفت من الشهرة الجابرة فهو ضعيف وإن اختاره شيخنا في المسالك والروضة وبعض من تبعه فحكموا بلزوم الأجرة دون المقدر في الرواية ثم إن مورد العبارة والرواية العبد خاصة ولكن الحق به الشيخان والحلي وغيرهم البعير ونسبه في المختلف إلى الأكثر ويظهر من المفيد ره أن به رواية لأنه قال بذلك ثبتت السنة وفيه إشكال ولعل المصير إلى القاعدة أجود وفاقا لجماعة وأما فيما عداهما فتعين أجرة المثل إذا كان العمل مما له أجرة في العادة وذكر المالك لها ولو مبهمة عملا بالقاعدة المتقدمة مع أنه إجماعي كما صرح به بعض الأجلة فلا إشكال فيه كما لا إشكال في عدم لزوم شيء مع فقد الشرطين أو تبرع العامل بعمله لأصالة البراءة [ الثالث لا يضمن الملتقط في الحول ] الثالث لا يضمن الملتقط في الحول وبعده لقطة ولا لقيطا ولا ضالة ما لم يفرط أو يتعدى بلا خلاف في شيء من حكمي المستثنى منه والمستثنى ولا إشكال فيهما أصلا ومن التعدي أخذها بنية التملك قبل الوقت المشروع للتملك في أثناء الحول أو كانت ابتداء لكون اليد عارية مستعقبة للضمان إجماعا وكذا ترك التعريف حيث يجب عليه مطلقا وإن لم ينو التملك بل لحفظها خاصة وليس منه الأخذ بنية الحفظ دائما مع المواظبة على التعريف سنة ولا الأخذ ليعرفها سنة ويتملكها بعدها فإنها أمانة فيها إذا عرفها ويجوز له التملك بعدها مع الضمان كما مضى وفي ثبوته بعد الحول بمجرد نية التملك السابقة أم توقفه على نية أخرى له متجددة وجهان على القول بافتقار التملك بعد التعريف إليها وعلى القول بحصوله بعده قهرا فالضمان بعد مضي الحول متعين جدا وحيث ثبت الضمان بموجبه من نية التملك قبل الحول أو ترك التعريف لم يزل بزواله من نية الحفظ والأخذ في التعريف استصحابا لما ثبت من حاله سابقا ومما ذكرنا ظهر أن العين لا تخرج بالتقاطها قبل الحول عن ملك مالكها فالنماء المتجدد في أثنائه للمالك مطلقا متصلا كان أو منفصلا وأقرب الوجهين وأظهرهما أنه يتبع العين مطلقا ولا يشترط لتملكه حول بانفراده بعد إكمال حول أصله وإطلاق العبارة وسائر الفتاوى بكون اللقطة مع عدم التفريط أمانة يقتضي عدم الفرق فيها بين لقطة الحرم وغيرها وهو حسن إن قلنا بعدم الفرق بينهما حكما وأما على القول بالفرق بينهما كراهة في الثانية وحرمة في الأولى فمشكل جدا بل الأوفق بالأصول عدم كون لقطة الحرم أمانة لكون اليد الآخذة لها عادية من حيث النهي عن التقاطها فلا إذن لها في التصرف فيها أصلا فتأمل جدا كتاب المواريث هو أعم من الفرائض مطلقا إن أريد بها المفروض بالتفصيل وإن أريد بها ما يعم الإجمال كإرث أولي الأرحام فهو بمعناه ومن ثم كان التعبير بما هنا أولى من التعبير بالفرائض والأصل فيه بعد الإجماع الكتاب والسنة قال سبحانه يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلى آخر الآيتين وفي النبوي تعملوا الفرائض وعلموها الناس فإني امرأ مقبوض وإن العلم يستقبض ويظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وذلك لابتناء مسائل الفرائض على أصول غير عقلية وعدم اشتمال القرآن على جميعها ولأهل البيت فيها أصول باينوا بها سائر الفرق وهم أدرى بما في بيت النبي ص وفيه أيضا تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول ما ينتزع من أمتي وقد ذكروا في توجيه التنصيف وجوها كلها تعسفات والنظر فيه يكون [ والمقدمات ثلاثة ] [ الأولى في موجبات الإرث ] في المقدمات والمقاصد واللواحق والمقدمات ثلاثة الأولى في بيان موجبات الإرث وهي نسب وسبب فالنسب [ النسب ] هو الاتصال بالولادة بانتهاء أحد الشخصين إلى الآخر كالأب والابن أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق اسم النسب عرفا على الوجه الشرعي وهو ثلاث مراتب لا يرث أحد من المرتبة التالية مع وجود واحد من المرتبة السابقة خال من موانع الإرث فالأولى الأبوان من غير ارتفاع والولد وإن نزل بشرط الترتيب الأقرب فالأقرب وبعدها الأجداد والجدات وإن علوا مرتبين والإخوة والأخوات وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا ثم كذلك وبعدهما الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا ثم أعمام الأبوين وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا ثم أعمام الجد والجدة وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وأولادهم مع فقدهم وإن نزلوا الأقرب فالأقرب وهكذا إلى سائر الدرجات ففي كل من المرتبتين الأوليين صنفان وفي الباقي صنف واحد لأنهم إخوة الأب والأم ولا يحجب الأقرب من كل صنف إلا بعد من الصنف الذي في مرتبته بل يحجبه إذا كان من صنفه والواحد