السيد علي الطباطبائي
312
رياض المسائل ( ط . ق )
المقسوم للصحيح عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع بعضهم منزله من رجل هل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة فقال إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة ونحوه خبر آخر وقريب منهما الرضوي فإذا كانت الدار فيها دور وطريق أبوابها في عرصة واحدة فباع رجل داره منها من رجل كان لصاحب الدار الأخرى شفعة إذا لم يتهيأ له أن يحول باب الدار التي اشتراها إلى موضع آخر فإن حول بابها فلا شفعة لأحد عليه بناء على ما قيل من ظهور أن قوله إذا لم يتهيأ إلى آخره كناية عن دخول الطريق في البيع وعدمه بمعنى أنه إن باع الدار وحدها من غير دخول الطريق معها فلا شفعة لما مر من عدم موجب لها وإن أدخل الطريق في البيع لعدم إمكان طريق له غير ذلك فله الشفعة في الجميع وعن التذكرة الاستدلال أيضا بالحسن عن دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك قال نعم ولكن يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه فإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به وإلا فهو طريقه يجيء حتى يجلس على ذلك الباب ونحوه الموثق إلا أنه قال أو ينزل من فوق البيت فإن أراد شريكهم أن يبيع منتقل قدميه فهم أحق به وإن أراد أن يجيء حتى يقعد على الباب المسدود الذي باعه لم يكن لهم أن يمنعوه وفيه نظر كما نبه عليه جمع ممن تأخر إذ لا تعرض فيهما لبيع الدار مع الممر كما هو محل البحث بل ظاهرهما ثبوت الشفعة في الطريق فقط ببيعه خاصة واعلم أن النصوص كما ترى مختصة بصورة الاشتراك في الطريق لكنهم ألحقوا به الاشتراك في الشرب ومستندهم غير واضح مع مخالفته لأصولهم في الكتاب اللهم إلا أن تكون انعقد عليه الإجماع ثم لو باع الشريك حصة من العرصة التي هي الطريق دون الدار جاز الأخذ بالشفعة لما مر إليه الإشارة واشترط بعضهم كون الطريق مما يقبل القسمة في صورة انفراده بالبيع دون صورة الانضمام وبعضهم اشترط ذلك في الموضعين وليس في الروايات وغيرها تعرض لذلك فالأقوى عدم اعتباره مطلقا وكذا إطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين كون الدور مقسومة بعد اشتراك سابق أم لا وبه صرح في المسالك وحكي عن التذكرة وتبعهما جماعة وعن ظاهر آخرين اعتبار شركة سابقة على القسمة في ذات الطريق تعويلا على حجة ضعيفة فالأول في غاية القوة واعلم أنه تثبت الشفعة بين شريكين إجماعا فتوى ونصا ولا تثبت لما زاد عليهما على أشهر الروايتين فتوى بل عليه في الانتصار والسرائر والتنقيح إجماعنا ومع ذلك هي صحاح مستفيضة وغيرها من المعتبرة تقدم إلى جملة منها الإشارة في تضاعيف المباحث السابقة معتضدة بالأصل المتقدم غير مرة والرواية الثانية أيضا مستفيضة منها النصوص المتقدمة في المسألة السابقة ومنها الخبر إن الشفعة على عدد الرجال والخبر قضى رسول اللَّه ص بالشفعة بين الشركاء وهي مع قصور سند أكثرها وعدم مكافأتها لما مضى من وجوه شتى شاذة لا عمل بها عدا الإسكافي والصدوق في الهداية في الجملة موافقة لمذهب العامة القائلين بمضمونها كما صرح به المرتضى وشيخ الطائفة وجماعة فلتحمل على التقية لذلك سيما مع كون راوي بعضها من العامة ويعضده مصير الإسكافي إليه إلا أن المنقول عنه في الانتصار يخصص ذلك بغير الحيوان ومصيره فيه إلى ما عليه الأصحاب وهو حينئذ كالصدوق في قوله بالتفصيل المزبور فإنه قال في الهداية [ الفقيه بعد نقل ما يدل على المختار من الأخبار قال مصنف هذا الكتاب يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده وأما غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء وإن كانوا أكثر من اثنين وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد اللَّه بن سنان قال سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم أن يبيع نصيبه قال يبيعه قلت فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع قال له شريكه أعطني قال هو أحق به ثم قال ع لا شفعة في حيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا انتهى وظاهر جماعة بين الأصحاب مصير الإسكافي إلى القول المزبور مطلقا من دون التفصيل وعبارة المختلف يحتمل ذلك وما ذكره المرتضى فإنه قال بعد نقل مذهب الصدوق وكذا اختيار ابن الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة ويعضد ما ذكره الجماعة ما ذكره الماتن في الشرائع من أن في المسألة أقوالا ثلاثة وعد منها القول بثبوتها مع الكثرة مطلقا ولم نجد القائل به لو لم يكن الإسكافي لكن يضعفه أنه عد منها القول بالتفصيل بين العبد خاصة وغيره ولا قائل به حتى الصدوق لاشتراطه اتحاد الشريك في مطلق الحيوان من دون تخصيص بالعبد فهو غير الصدوق ولعل القول بالثبوت مطلقا لمن عدا الإسكافي وقد وقف على قائله ولم نقف عليه كالقول بالتفصيل الذي حكاه وكيف كان فالقول بالتفصيل بقسميه على تقديرهما ضعيف جدا كسابقهما لعدم وضوح مأخذهما عدا ما في الفقيه قد مضى وهو كما ترى لعدم التعارض بين الخبر الذي قيده والذي استشهد به لتقييده إذ غايته اشتراط الاتحاد في الحيوان وهو لا ينافي اشتراطه في غيره كما هو مقتضى الخبر الأول المفيد بعمومه بل بصريحه لأنه المرسل المتقدم المصرح بثبوت الشفعة في كل شيء حتى الحيوان ونحوه الرضوي الماضي إلا بالمفهوم الضعيف الذي لعله لا يقول به ثم على تقدير حجيته لا يمكن التقييد به أيضا لما مضى من عدم التكافؤ أصلا ومقتضاه رفع اليد عن نحو هذا الخبر كغيره من الأخبار المتقدمة المطلقة سيما مع ما عرفت من قوة احتمال ورودها للتقية ويحتمل أيضا محامل أخر ذكرها الجماعة كحمل لفظ الجمع فيها على الاثنين ولو مجاز أو على إرادة تعميم الحكم بالنسبة إلى المكلفين لا بالنسبة إلى قضيته واحدة اشترك فيها جماعة وهما وإن بعدا إلا أنه لا بأس بهما جمعا وهو أحسن من الطرح مهما أمكن وأولى وبالجملة لا ريب ولا شبهه في المسألة بحمد اللَّه سبحانه [ تعالى واعلم أنه لا خلاف على الظاهر المصرح به في شرح الفوائد للمقدس الأردبيلي ره محتملا كونه إجماعا في أنه لو ادعى الشفيع غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام ولو ملفقة من وقت حضوره للأخذ بالشفعة إن ذكر أنه ببلده فإن لم يحضره في المدة المضروبة بطلت ولو قال إنه في بلد آخر أجل بقدر وصوله إليه وعوده منه وزيادة ثلاثة أيام بعد ذلك والأصل في جميع ذلك الحسن بالهندي عن رجل طلب شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال فلم ينض فكيف يصنع