السيد علي الطباطبائي

304

رياض المسائل ( ط . ق )

إن أريد التساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرف إذ ما من شيء إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة في الجملة مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل إنه مثلي فإن حنطة قد يكون طغارها تساوي عشرين والآخر عشر شاهيات وبالجملة التفاوت معلوم وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي أيضا موجود مثل الثوب والأرض ونحوهما وإن أريد مقدارا خاصا فهو حوالة إلى المجهول فيضعف بما ذكره خالي العلامة دام ظله بأنه لعل المراد التفاوت المتعارف المعتد به عند أهل العرف أي ما يكون متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا وغير المتساوي كذلك غير مثلي فتأمل وأيضا المثلي ما تعارف تحقق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة والمميز النوعي والصنفي وهو أقرب إليه من كل جنس وإن كان مثل الدرهم والدينار فتأمل ثم إنه إذا كان المثل موجودا ولم يسلمه حتى فقد لزمت القيمة عليه وذكر جماعة أن المراد من الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حوله مما ينقل إليه عادة وفيه نظر بل مقتضى الأصل لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد النائية التي لم ينقل إليها عادة إن لم يستلزم التكليف بالمحال فتأمل وفي القيمة المعتبرة حينئذ أوجه أولها وهو أشهرها كما في المسالك والكفاية اعتبار قيمته حين تسليم البدل وثانيها اعتبارها وقت الإعواز وثالثها اعتبار أقصى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض وهو المعبر عنه بيوم الإقباض ورابعها اعتبار الأقصى من حينه إلى حين الإعواز وخامسها اعتبار الأقصى من حين الإعواز إلى حين دفع القيمة والعمل على الأول واعلم أنه قد ظهر مما مر أنه إن لم يكن المغصوب مثليا يلزم قيمته إجماعا [ الضمان ] وفي اعتبار ضمانها بين الأصحاب أقوال أحدها وهو الذي اختاره الماتن هنا مشيرا إليه بقوله وقيمته يوم الغصب إن كان مختلفا أي مختلف الأجزاء قيمة وفاقا لموضع من المبسوط ونسبه في الشرائع إلى الأكثر لأنه أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب والضمان إنما هو لقيمته فيقضى به حال ابتدائه ويضعف بأن الحكم بضمان العين حينئذ بمعنى أنها لو تلفت وجب بدلها وهو القيمة لا وجوب قيمتها حينئذ فإن الواجب ما دامت العين باقية ردها ولا ينتقل إلى القيمة إلا مع تلفها فلا يلزم من الحكم بضمانها على هذا الوجه اعتبار ذلك الوقت نعم ربما يمكن أن يستدل له بصحيحة أبي ولاد الطويلة المشهورة الواردة في ضمان البغلة المغصوبة المتضمنة بعد إن سأل الراوي أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني قوله ع نعم قيمة بغل يوم خالفته لكنه مبني على كون المراد القيمة الثابتة يوم المخالفة لكنه معارض باحتمال أن يكون المراد بيلزمك قيمة البغل يوم المخالفة متعلقا بيلزم يعني لزوم القيمة في ذلك اليوم وعليه فحل القيمة غير مبين مرجوع إلى ما يقتضيه الدليل ومع ذلك معارض باعتباره بعد ذلك في أرش العيب القيمة يوم الرد حيث إنه ع بعد أن سأله الراوي بعد ذلك بقوله قلت وإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر قال عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه فهذا القول ضعيف غايته مع أني لم أجد القائل به عدا من مر وإن نسبه الماتن إلى الأكثر وقيل أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف اختاره الشيخ في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط وابن حمزة والحلي واستحسنه الماتن في الشرائع ونسبه في المختلف والتنقيح إلى الأشهر ومال إليه في الدروس واختاره في اللمعة وقواه شيخنا في شرحها معتمدا على الصحيحة المتقدمة قال ويمكن أن يستفاد منه اعتبار الأكثر منه إلى يوم التلف وهو قوي عملا بالخبر الصحيح وإلا لكان القول بقسيمته يوم التلف مطلقا أقوى وفي إمكان استفادة ما ذكره منها نظر مع أنه ذكر قبل الكلام هذا أن فيها ما يدل على القول الأول وفيه أيضا ما مر ولعله لذا لم يستدل بها على أحد هذين القولين ولا غيرهما من القدماء أحد بل استدلوا بغيرها ومنهم أرباب هذا القول فقد استدلوا له بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده وأنه يناسب التغليظ على الغاصب ويضعف بما يأتي من أن الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير مضمونة إجماعا ولا يلزم من ضمانها لو تلفت في تلك الحالة ضمانها مع عدم تلفها لأن ضمان القيمة على تقدير تلفها حينئذ ما جاء من قبل الزيادة بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة لفوات العين وهو منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا ومؤاخذة الغاصب بالأشق لا يجوز بغير دليل يقتضيه وقد تبين ضعفه وفيه وجه آخر بل وجهان أحدهما ضمان القيمة يوم التلف اختاره القاضي والفاضل في المختلف ونسبه في الدروس إلى الأكثر وما أبعد ما بينه وبين ما يستفاد من ظاهر العبارة أنه ليس قول أحد وإنما هو مجرد وجه ووجهه أن العين ما دامت موجودة لاحق لمالكها في القيمة زادت أم نقصت ولهذا لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقية عند نقصانها حين الرد إجماعا كما يأتي وصرح به هنا الفاضل في المختلف والانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف فيعتبر القيمة في تلك الحال وفيه نظر سبق التنبيه على وجهه في كتاب التجارة في غير محل وهو منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه إذ لا مانع من تعين القيمة إلا على حينه لا من آخر كحديث لا ضرر ولا ضرار إذ لا ريب أن حبس العين عن المالك حين ارتفاع قيمتها ضرر على المالك وتفويت لتلك القيمة العليا عليه ومن هنا يتوجه الوجه الثاني وهو ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الرد ذكره الخالي العلامة في حاشية حينئذ الفوائد واختاره وفيه نظر مع أن الإجماع المحكي عموما وخصوصا على عدم ضمان القيمة السوقية تدفع هذا الوجه المبني عليه واختاره مضافا إلى شذوذه وندرة القائل به إذ لم يحك القول به إلا عن الماتن في أحد قوليه وكافة الأصحاب على خلافه لأن الواجب القيمة فمتى حكم بها استقرت فلا عبرة بزيادتها ولا نقصانها يوم التلف ومع ذلك لم يوجه مختار الماتن هذا بما ذكر بل بما نبه عليه في المسالك تبعا للدروس فقال بعد ذكر التعليل المتقدم على رده نعم لو قلنا بأن الواجب في القيمي مثله كما ذهب إليه ابن الجنيد مخيرا بين دفع القيمة والمثل ومال إليه المصنف في باب القراض اتجه وجوب ما زاد من القيمة إلى حين دفعها كما في المثلي وكيف كان فالمسألة محل إشكال والاحتياط يقتضي المصير إلى مختار الخال لكن على سبيل الاستحباب وأما الاحتياط الواجب لتحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة فمقتضاه المصير إلى القول الثاني وإنما لم يجب الاحتياط في الوجه الرابع مع جريان دليله فيه لظهور الإجماع من الكل كما عرفت على خلافه ثم إن محل الخلاف