السيد علي الطباطبائي
301
رياض المسائل ( ط . ق )
والدواب أما لو كان حفظه متوقفا على سكنى الدار وركوب الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فإن المتجه الضمان نظرا إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر وهو حسن وفاقا لجماعة من المتأخرين كما في المسالك والكفاية واختاره أيضا لا لما ذكر من أن عدم الغصب لا يلزم منه عدم الضمان لاحتماله بسبب آخر لنفيه بالأصل المتقدم ولذا سلم عدم الضمان في صورة عدم سببية المانع للتلف بل لأن نفي احتمال سببية سبب آخر في الضمان بالأصل إنما يتوجه حيث لا يمكن إثباته بدليل آخر أقوى منه وأخص وهو في صورة سببية المانع وضعف المباشر ممكن لعموم لا ضرر ولا ضرار في الدين بناء على صدق الإضرار بمنع المانع في هذه الصورة عرفا فيتوجه ضمانه حينئذ جدا ومن هنا يتوجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها وذكر القائل المتقدم هنا أنه لم يضمن قطعا لأن الفائت ليس بمال بل اكتسابه وهو كما ترى لاتحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى وهو صدق الإضرار المنفي شرعا وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقه مالا ولعله لذا اختار الشهيد ره في بعض فتاويه الضمان هنا أيضا وإن قوى في الدروس عدم الضمان مطلقا وفاقا للمشهور كما في المسالك والكفاية ويصح أي ويتحقق ويتصور غصب العقار كالمنقول بلا خلاف بيننا بل في ظاهر الكفاية والمسالك أن عليه الإجماع منا ومن أكثر العلماء لأن المعتبر منه الاستقلال بإثبات اليد أو الاستيلاء وتحققهما ممكن في العقار كغيره ومن ثم أمكن قبضه في البيع ونحوه مما يعتبر فيه القبض وهو لا يتحقق بدون الاستقلال بإثبات اليد عليه فليكن هنا كذلك هذا مضافا إلى الخبر من غصب شبرا من الأرض طوقه اللَّه تعالى من سبع أرضين إلى يوم القيامة وفي آخر من خان جاره شبرا من الأرض جعله اللَّه تعالى طوقا في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتى يلقى اللَّه عز وجل يوم القيامة مطوقا إلا أن يتوب ويرجع وفي ثالث من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر خلافا لبعض العامة فقال لا يمكن غصبه بل إنما يضمن بالانهدام فإذا دخل وانهدم ضمن المهدوم وضعفه ظاهر مع عدم الدليل عليه واعلم أنه إنما يضمن ب مجرد الاستقلال به أي بالعقار بإثبات اليد عليه ولو بأن يستولي عليها ويتسلم مفاتيحها من دون أن يزعج المالك ويخرجه منها على ما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها وبه صرح جماعة كالمسالك والكفاية خلافا للعلامة فاعتبر مع ذلك الدخول والإزعاج ووجهه غير واضح لصدق الغصب بدونهما بمجرد الاستقلال والاستيلاء عرفا ألا ترى أنه لو كان المالك غائبا يتحقق الغصب ولا إزعاج أصلا وكذا لو استولى مع المالك صار غاصبا ولو في الجملة مع أنه لا إزعاج فيه بالمرة فظهر أن الاعتبار باليد والاستقلال بلا شبهة قيل ولعل المراد به عدم قدرة المالك على تصرفه فيما هو بيده وتصرفه بمعنى أنه لم يمكنه من ذلك وإن كان جالسا معه فإنه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء وهو حسن ولو سكن الغاصب الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان مبنيان على الاختلاف في تعريف الغصب بأن المعتبر فيه الاستقلال فلا يضمن أو الاستيلاء فيضمن وحيث قد عرفت أظهرية الثاني ظهر لك توجه الضمان كما عليه الأكثر وفاقا للشيخ ونبه على الأكثرية شيخنا في المسالك وصاحب الكفاية هذا مع إمكان تصحيح هذا القول على تقدير اعتبار الاستقلال أيضا كما هو ظاهر جمع منهم الشهيدان في الدروس والروضة والفاضل المقداد في التنقيح قال فيه بعد تعليل عدم الضمان بعدم استقلال يد الغاصب لأنه إنما يحصل برفع يد المالك ولم يرفع وفيه نظر لأنه إن أراد باستقلال اليد عدم المشاركة فهو بالمبسوط وإلا لزم عدم الضمان على شخصين اشتركا في غصب شيء واحد وإن أراد به إثباته على وجه يرتفع به يد المالك فهو مصادرة على المطلق لأن ذلك عين المتنازع فيه ولو قلنا بالضمان ضمن النصف عينا وقيمة كما إذا كان له شريك في الغصب وإطلاق العبارة ونحوها من عبائر يقتضي عدم الفرق في ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدده ويحتمل تخصيصها بالصورة الأولى والرجوع في الثانية إلى الضمان بالنسبة فلو كان اثنين لزمه الثلث وثلثه لزمه الربع وأربعة لزمه الخمس واستقر به في التنقيح إلحاقا للمفروض بما لو تعدد الغاصب وقال بعد ذلك والتحقق يقتضي الضمان على نسبة ما استولى عليه واستقل به إن نصفا فنصفا وإن ثلثا فثلثا وهكذا وهو جيد وعلى القول بالضمان لا بد من التقييد بكونه متصرفا في النصف مثلا بحيث يمنع المالك من أنواع التصرفات فيه كالبيع والهبة وأمثالهما لا مجرد السكنى وكون شركته على الإشاعة من غير اختصاص بموضع معين أما معه فالمتجه ضمانه كائنا ما كان ولو كان قويا مستوليا وصاحب الدار ضعيفا بحيث اضمحلت يده معه احتمل قويا ضمان الجميع ولو انعكس الفرض بأن ضعف الساكن الداخل على المالك عن مقاومته ولكن لم يمنعه المالك مع قدرته ضمن الساكن أجرة ما سكن خاصة لاستيفائه منفعته بغير إذن مالكه هذا مع حضور المالك وأما مع غيبته فلا شبهة في ضمانه العين أيضا لتحقق الاستيلاء حينئذ جدا ويضمن حمل الدابة لو غصبها وكذا غصب الأمة الحامل غصب لحملها بلا خلاف أجده ظاهرا لأنه مغصوب كالأم والاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعية لها وليس كذلك حمل المبيع فاسدا حيث لا يدخل في البيع لأنه ليس مبيعا فيكون أمانة في يد المشتري لأصالة عدم الضمان ولأن تسلمه بإذن البائع مع احتمال الضمان العموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي مع الشك في صدق الأمانة عليه وبه قطع الماتن في الشرائع قالوا فإن أسقطت الحمل وبقيت الأم لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا وحائلا وإن تلفت بعد الوضع ألزم بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر وإلا فقيمته يوم التلف واعلم أنه لا خلاف في أنه لو تعاقبت الأيدي على المغصوب فالضمان على الكل سواء علموا بالغصب جميعا أم جهلوا أم بالتفريق لتحقق التصرف في مال الغير بغير إذنه الموجب للضمان لعموم قوله ع على اليد ما أخذت حتى تؤدي وإن انتفى الإثم عن الجاهل بالغصب وحينئذ يتخير المالك في تضمين من شاء منهم العين والمنفعة أو تضمين الجميع بدلا واحدا بالتقسيط وإن لم يكن متساويا لأن جواز الرجوع على كل واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض وكذا له تقسيط ما يرجع به على أزيد من واحد وترك الباقين لما ذكر ويرجع الجاهل منهم بالغصب إذا رجع عليه المالك على من غره فسلطه على العين أو المنفعة ولم يعلمه بالحال وهكذا الآخر إلى أن يستقر الضمان على