السيد علي الطباطبائي

290

رياض المسائل ( ط . ق )

إن صح ثبوتها مع أن الظاهر عدمها بل الظن حاصل بضررها مطلقا فتأمل جدا فكيف كان لا خلاف في صحة الاستثناء بل عليه وعلى حرمة الطين مطلقا الإجماع في الغنية وغيرها وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة بل المتواترة جدا منها زيادة على ما مضى المروي في المصباح أن رجلا سأل الصادق ع فقال إني سمعتك تقول إن تربة الحسين ع من الأدوية المفردة وإنها لا تمر بداء إلا هضمته فقال قد قلت ذلك فما بالك فقلت إني تناولتها فما انتفعت بها قال إما أن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكن ينتفع بها فقال له ما يقول إذا تناولها قال تقبلها قبل كل شيء وتضعها على عينيك ولا تناول منها أكثر من حمصة فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل لحومنا ودماءنا فإذا تناولت فقل اللهم الدعاء ويستفاد منه أنه يشترط في الاستشفاء بها أخذها بالدعاء المأثور فيه مع قراءة إنا أنزلناه وختمها بها ولكن إطلاقات باقي النصوص والفتاوى يقتضي الجواز مطلقا ولم أقف على مشترط لذلك أصلا بل صرح جماعة بأن ذلك لزيادة الفضل كالشرائط الأخر المذكورة في محله وهو الأقوى لضعف الخبر وعدم قابليته لتقييد ما مر وإن كان مراعاتها أحوط اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على حرمة الطين مطلقا على القدر المتيقن من الإطلاقات ومن هنا يظهر عدم جواز أكلها الغير الاستشفاء مضافا إلى التقييد به فيما دل على جواز أكله من النص والفتوى ويستفاد من الرواية اشتراط أن لا يتجاوز قدر الحمصة المعهودة المتوسطة وبه صرح الماتن وجماعة وعليه ينزل إطلاق أكثر النصوص والفتاوى مع ظهورهما في أن استثناءها للضرورة فليقتصر فيها على قدر ما يندفع به وهو القدر المزبور فما دونه ثم إن مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في الاستثناء المخالف له على المتيقن من ماهية التربة المقدسة وهو ما أخذ من قبره أو ما جاوره عرفا ويحتمل إلى سبعين ذراعا كما في الرواية لا لها بل لعسر الاقتصار على ما دونه مع القطع بعدمه في الأزمنة السابقة والحديثة وأما ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها مما وردت به الرواية فمشكل إلا أن يأخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح فيقوى احتمال جوازه حينئذ نظرا إلى أن الاقتصار على المتيقن أو ما قاربه يوجب عدم بقاء شيء من أرض تلك البقعة المباركة لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة وستؤخذ إن شاء اللَّه تعالى إلى يوم القيامة وظواهر النصوص بقاء تربته الشريفة بلا شبهة وبما ذكرنا صرح جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في الروضة فقال المراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا وروي إلى أربعة فراسخ وروي ثمانية وكلما قرب منه كان أفضل وليس كذلك التربة المحترمة منها فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس أو خارجه كما مر مع وضعها عليه وأخذها بالدعاء ولو وجدت تربة منسوبة إليه حكم باحترامها حملا على المعهود وهل يجوز أكله بمجرد التبرك بها في عصر يوم عاشوراء أو يوم عيد الفطر أو الأضحى ظاهر الأكثر وصريح الحلي في السرائر وغيره لا خلافا للشيخ في المصباح وحجته غير واضحة سيما في مقابلة إطلاقات الأدلة المانعة ولذا رجع عنه في النهاية كما في السرائر وغيره واعلم أن ظاهر العبارة ككثير من حيث الاقتصار في الاستثناء على التربة الحسينية خاصة عدم استثناء غيرها مطلقا خلافا للشهيدين في الدروس واللمعتين فاستثناء الطين الأرمني أيضا للمنفعة فإن أراد بها المنفعة المسوغة لإباحة المحرم عند الضرورة كما هو ظاهر الروضة فله وجه صحة على القول بجواز مثله إلا أنه لا وجه لتخصيصه بالاستثناء والذكر فإن كل محرم كذلك على ذلك القول طينا كان أو غيره وإن أراد بها مطلق المنفعة وإن لم تكن في حال ضرورة فحجتهما عليه غير واضحة عدا ورود روايات بذلك وهي بحسب السند قاصرة كالمرسل المروي في المصباح ومكارم الأخلاق قال سئل أبو عبد اللَّه عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون قال لا بأس به أما أنه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين ع خير منه والمروي مسندا عن طب الأئمة ع عن أبي جعفر ع إن رجلا شكا إليه الزحير فقال له خذ من الطين الأرمني وأغله بنار لينة واستف منه فإنه يسكن عنك وعنه ع أنه قال في الزحير تأخذ جزء من خربق أبيض وجزء من بذر القطونا وجزء من صمغ عربي وجزء من الطين الأرمني يغلي بنار لينة ويستف منه هذا مع ضعف دلالتها فالأول بعدم التصريح فيه بجواز الأكل بل غايته الدلالة على جواز الأخذ الذي هو أعم من الأخذ للأكل المحتمل للأخذ للطلاء أو الضماد والثاني باحتمال اختصاصه بحال الضرورة وهذا جار في الرواية السابقة أيضا على تقدير تسليم الدلالة وبالجملة فالخروج عن مقتضى إطلاقات الأدلة المانعة فتوى ورواية بهذه الروايات سيما مع ما هي عليه من وجوه الضعف مشكل غايته وإن احتمل دعوى عدم انصراف الإطلاق إلى مثل هذا الطين وما شاكله مما هو من الأفراد النادرة الغير المنساق إليها الذهن عند إطلاق اللفظ مجردا عن القرينة سيما مع ما في بعض النصوص والفتاوى المتضمنة لتلك الإطلاقات من التعليل بالضرر المفقود في هذا الطين في صورة الفرض [ الخامس السموم القاتلة ] الخامس السموم القاتلة والأشياء الضارة حرام كلها بجميع أصنافها جامدة كانت أم مائعة قليلها وكثيرها وما يقتل أو يضر كثيره دون قليله كالأفيون والسقمونيا وشحم الحنظل وغيرها فالمحرم منه ما بلغ ذلك الحد هذا إذا أخذ منفردا أما لو أضيف إلى غيره فقد لا يضر منه الكثير كما هو معروف عند الأطباء وضابط المحرم ما يحصل به الضرر على البدن وإفساد المزاج والأصل فيه بعد الإجماع حديث نفي الضرر والإضرار وما ورد في المنع عن الطين من التعليل بأن فيه إعانة على النفس في قتلها أو ضعفها وهو جار هنا أيضا [ القسم الخامس في المائعات ] القسم الخامس في المائعات والمحرم منها [ يبحث في خمسة أمور ] خمسة [ الأول الخمر ] الأول الخمر بالضرورة من الدين والكتاب والسنة المتواترة ناطقان به ويلحق به كل مسكر إجماعا للنص النبوي كل مسكر خمر وكل خمر حرام والصحاح به مع ذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة ففي الصحيح وغيره أن اللَّه تبارك وتعالى لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر وبمعناهما غيرهما وفي الصحيح وما يقرب منه بصفوان بن يحيى قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخمر من خمسة العصير من الكرم والتنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير