السيد علي الطباطبائي
285
رياض المسائل ( ط . ق )
قانصة فلا تأكل وفيه عن الحبارى قال إن كانت له قانصة فكل وعن طير الماء فقال مثل ذلك وفيه الطير ما يؤكل منه فقال لا يؤكل منه ما لم تكن له قانصة وفي الموثق كل من طير الماء ما كان له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنسان وكل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام والصفيف كما يطير البازي والصقر والحدة أو ما أشبه ذلك وكل ما دف حلال والحوصلة والقانصة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه وكل طير مجهول وفي الخبر القاصر بسهل الذي ضعفه سهل أو ثقة وعليه فهو موثق كالصحيح بابن بكير بل عند بعض صحيح كل من الطير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة وفي آخر كل ما دف ولا تأكل ما صف فقلت إني أوتي به مذبوحا فقال كل ما كانت له قانصة وظاهره كغيره اعتبار استدامة الصفيف والدفيف دون أكثريتهما كما في صريح الفتاوى ولعل الوجه في تقييدهما بها غلبتهما دون الاستدامة جدا مضافا إلى المرسل المروي في النهاية المصرح بها ففيه إن كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلم يؤكل ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ولا يؤكل ما ليس له قانصة أو صيصية ويستفاد منه كغيره المردد بين العلامات عدم وجوب اجتماعها في الإباحة وأن في بعضها كفاية وهو ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة وصرح به آخرون ويعضده باقي النصوص المتقدمة من حيث اكتفاء كل منها ببعض العلامات في الإباحة ثم إن ظاهر الموثق وما بعد خبر ابن بكير وإن اختلفا في الظهور قوة وضعفا أن العلامات الثلاثة الأخيرة إنما تعتبر في المجهول طيرانه وحكاه بعض الأصحاب قولا ولم أقف على قائله صريحا نعم ربما يوهمه كلام شيخنا في المسالك لكنه صرح فيه وفي الروضة بأن الظاهر تلازم العلامات المزبورة وأنه لا محرم له إحداها ولا محلل خال عنها وتبعه في التصريح جملة ممن تبعه مدعيا بعضهم إمكان استفادة التلازم بينها من النصوص المزبورة بعد ضم بعضها إلى بعض ولا بد من التأمل واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب على الظاهر المصرح به في الكفاية حل متساوي الصفيف والدفيف ولعله لعمومات أدلة الإباحة من الكتاب والسنة وخصوص ما دل على إباحة كل ما اجتمع فيه الحل والحرمة ويحتمل ضعيفا المنع عملا باستصحاب الحرمة قبل التذكية وفيه نظر ولعل الأول أظهر هذا إذا لم يوجد فيه شيء من العلامات الأخر للحل أو الحرمة ومع وجوده يتبع حلا وحرمة إذا كان عن معارضة الضد سليمة وإلا فيجري فيه الوجهان ولكن الظاهر هنا تغليب جانب الحرمة كما يستفاد من بعض المعتبرة المتقدمة التي لم يذكر منها ما هو موضع الدلالة في المسألة لكن لا ثمرة فيها بعد ما عرفت من عدم اجتماع علامتي الحل والحرمة ويحرم الخفاش ويقال له الخشاف والوطواط أيضا والطاوس بلا خلاف لكونهما من المسوخ كما يستفاد من النصوص مضافا إلى الخبر في الثاني الطاوس لا يحل أكله ولا بيضه وفي حرمة الخطاف تردد واختلاف فبين قائل بها كالنهاية وضى والحلي مدعيا الإجماع عليه له وللخبر إن رسول اللَّه ص نهى عن قتل الستة النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف وقائل بعدمها كالمفيد في ظاهره وتبعه عامة متأخري أصحابنا وهو الأقوى لأصالتي الإباحة والبراءة وعموم ما مر من المعتبرة الدالة على حل كل ما دف والخطاف منه على الظاهر المصرح به في كلام جمع وخصوص الموثق هو مما يؤكل لحمه وحمله على التعجب كما فعله الشيخ بعيد سيما مع تضمنه بعد أن سئل بعد ذلك عن الوبر يؤكل أنه قال حرام والخبر المروي في المختلف والخطاف لا بأس به وهو مما يحل أكله ولكن كره أكله لأنه استجار بك هذا وفي الصحيح عن قتل الخطاف وإيذائهن في الحرم فقال لا يقتلن فإني كنت مع علي بن الحسين ع فرآني أوذيهن فقال يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن فإنهن لا يؤذين شيئا وهو ظاهر في الحل للحكم بأنهن لا يؤذين شيئا وهو دال على طهارة رزقهن وإلا لحصل الإيذاء لعموم البلوى بهن وعدم الانفكاك غالبا عن رزقهن وهي تدل على حل أكلهن بناء على التلازم بينهما على الأشهر الأقوى والإجماع لو سلم هنا فغايته أنه خبر صحيح وهو لا يعارض الموثق وغيره الصريحين المعتضدين بالأصول والعمومات والشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت تكون لنا الآن إجماعا مضافا إلى المعاضدات الأخر والخبر مع ضعف سنده من وجوه غير دال إذ غايته النهي عن القتل وهو غير ملازم لتحريم الأكل بوجه وإن وجد في صدره ما ربما يتوهم منه مناسبة له لكنه غير واضح هذا مضافا إلى التأمل في إفادة النهي فيه عن القتل حرمته بعد تعلقه بما لا يحرم قتله إجماعا كالهدهد ونحوه فغايته إفادة المرجوحية الشاملة للكراهة وجعله بالإضافة إلى الخطاف للتحريم وإلى الهدهد للكراهة غير جائز للزوم استعمال اللفظة الواحدة في استعمال واحد في المجاز والحقيقة وبالجملة فالقول بالحرمة ضعيف غايته كالتردد فيها المستفاد من صريح ير والماتن هنا وفي الشرائع ولكن جعل الكراهة أشبه ووجهها مع ثبوت الإباحة الشبهة الناشئة عن أدلة الحرمة سيما مع حكاية الإجماع فإنها توجب تأكدها كما صرح به بعض الأجلة وتكره الفاختة والقبرة بلا خلاف فيهما وفي الطيور الآتية للنصوص منها في الفاختة أنها مشومة وإنما تدعو على أربابها فتقول فقدتكم فقدتكم ودلالتها على كراهة الأكل بل القتل غير واضحة ومنها لا تأكلوا القبرة ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فإنها كثيرة التسبيح وتسبيحها لعن مبغضي آل محمد ص ونحوه آخر وحمل النهي فيها على الكراهة للاتفاق عليها مضافا إلى قصور سندهما وفي خبر طويل أن القنزعة التي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود وأغلظ منهما كراهية الهدهد والصرد والصوام والشقراق قيل للنهي عنها في النصوص منها زيادة على الخبر المتقدم الناهي عن قتل الأولين الصحيح الناهي عن قتل الأول وإيذائه والخبر الناهي عن قتل ما عدا الأخير والموثق المكره قتله وفيه وكان النبي ص يوما يمشي فإذا شقراق قد انقض واستخرج من خفه حية وفي دلالتها على الكراهة مناقشة مضى إلى وجهها قريبا الإشارة وعلى تقدير تسليم الدلالة فغايتها الدلالة على النهي عن أكلها وقد مر مثله في القبرة صريحا فكيف يمكن أن تكون كراهة هذه أغلظ من كراهتها مع اشتراكهما في موجبها وبالجملة فلم يتضح للعبد وجه الأغلظية أصلا اللهم إلا أن يكون المفضل عليه كراهة الفاختة خاصة لا القبرة [ القنبرة